سترُ العُصاة لا فضحهِم و تجريسِهم !: بقلم عُلا عدلى

يُحكى أن أثناء حفل زفاف شاهد أحد الحُضور مُعلمه الذى كان يُدرس له فى المرحلة الابتدائيه قبل نحو 35 عاماً حيث أقبل الطلب بلهفةٍ و اشتياق على مُعلمه بكلِ تقديرٍ و احترام ثم قال له بشيئٍ من الخجل ” هل تتذكرنى يا استاذى ؟ ” فقال المُعلم العجوز ”  لا يا بُنى ” فقال الطالب بصوتٍ خافت ” كيف لا ! و أنا ذلك التلميذ الذى سرق ساعة زميله فى الصف و عَقِبَ أن بدء التلميذ صاحب الساعة يبكى طلبت منا أن نقف جميعاً ليتم تفتيش جُيوبنا و أيقنت أنا حينها أن امرى سيُفتضح أمام الطلاب والمُعلمين و سأظل موضع سُخرية و ستتحطم شخصيتى إلى الأبد حينما أمرتنا أن نقف صفاً و ان نوجه وجوهنا للحائط و بأن نغمُس أعيُننا تماماً ثم بدأتُ فى تفتيش جيوبنا و عندما جاء دورى فى التفتيش سحبت الساعة من جيبي و واصلت التفتيش إلى أن فتشت آخر طالب و بعد أن انتهيت طلبت منا الرجوع الى مقاعدنا و أنا كنت مُرتعِباً من أن تفضحنى أمام الجميع لكنك أظهرت الساعة و اعطيتها للتلميذ و لم تذكر اسم الذى أخرجتها من جيبه ! و طوال سنوات الدراسة الابتدائية لم تُعاتبنى و لم تُحدث أحداً عنى و عن سرقتى للساعة و لذلك يامُعلمى قررت أنا مُنذ ذلك الحين الا أسرق شيئ مهما كان صغيراً فكيف لا تتذكرنى يا استاذى و أنا تلميذٌ قصته مؤلمة لايُمكن أن تنساها ؟!! و هُنا رَتَبَ المُعلم على ظهر تلميذه و قال له ” بالطبع اتذكر تلك الواقعة يابُنى فصحيح أننى تعمدتُ وقتها أن أفتشكم و أنتم مُغمضين أعينكم كى لا ينفضح أمر السارق أمام زملائه لكن مالا تعلمهُ يا بنى هو أننى أيضاً فتشتكم و أنا مُغمض العينين ليكتمل السر على من أخذ الساعة و لا يترسبُ فى قلبى شيئٌ ضده فديننا يا بُنى دين الستر و الرحمة لادين فضائحٌ و نقمة ”  …
و هنا انتهت القصة و لكن لم ينته الدرس ألا و هو وجوب ستر الغُصاة من عباد الله إلى يتوبوا لا فضحهم و كسر نفسهم بتجريسهم كى تتحطم معنوياتهم إلى الأبد ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: