عاشق دمشقي……شعر عبد الكريم سيفو _ سورية

دمشقُ لا تكثري التَّرحال في دمِهِ
يكفيكِ أنكِ سحْر البوح في فمِـهِ

أدميتِه ولهــاً , حتى كأنّ بــــــه
ســقْماً يعشّش في أنحاء أعظُمِـهِ

بقاســيونَ أناخ القلب من زمــنٍ
عسـى تجيئين طيفـاً في توهّمِـهِ

لم يغمضِ العين إلّا كي يراك كمـا
حُــــلْمٍ يمرّ , ليغفو في تنعّمِــــــهِ

لا تتركيه إلى المجهول مرتحـــلاً
كأنه ميّتٌ من قبلِ مأتمِــــــهِ

ما زال يحمـل في جنبيه أمنيــةً
تحنّ كالعطر إذ يهفــو لبرعمِـــــهِ

مضى بعيداً , وخلّى فيكِ خافقـه
ما نفعه القلب لو يبقى بمعدمِهِ ؟

يساهر الحزن , والأحلام تطعنـــه
والليـــل ضنّ على روحٍ بأنجمِـــهِ

أطفاله الآن ناموا دون أغطيـــــةٍ
والجوع صار رفيقـاً في مخيّمِــهِ

والريح تبكي على أهداب نكبتــه
والبرد يضحك من رؤيـا تجهّمَـــهِ

وهذه الحرب ما زالت تلاحقـــــه
كأنما القتل لم يطلبْ سـوى دمِهِ

ضريبـة العرس من روحٍ يقدّمهــا
حتى الضريبةُ قد أودت بمعظمِـهِ

ما عاد يعرف من شـــوقٍ ألمّ به
هل ذنبه أنه مضنىً بمغرمِـــــهِ ؟

كأن كلّ بحار الكون ترفضــــه
وكل شـــــطآنها تأبى بمقدمِــــهِ

هو الغــريب , فأنّى راح ينكــــره
قـومٌ , وأهـــلٌ رموه في جهنّمِــــهِ

لا أرض تفتح للأحـلام نافــــــذةً
ولا ذراعان مُـــدّا صوب معصمِـهِ

كأنّ حبّكِ مرســــومٌ بجبهتـــــه
وعطــرَ ذكركِ فوّاحٌ بمبســـــمِهِ

للياســمين حنينٌ راح يؤْرقـــــه
فهل يعــــود بيومٍ آنَ موســـمِهِ ؟

يا شام , يا أجمل الغادات قاطبةً
متى يغنّيكِ طفلي في تلعثمِــهِ ؟

متى يعود إلى الأحضان من عشقوا؟
هـــاج الحنين لطيرٍ في ترنّمِـــــهِ

كتمتُ عشقكِ في قلبي , وما برحت
عيناي تفضح قلبــاً في تكتّمِـــــهِ

من لي سواكِ؟ وهذا الشِّعر في تعبٍ
لا يتعب الشِّــــعرُ إلّا من مُتيِّمِــهِ

يا درّة الكون , والتـاريخ شـاهِدنا
حباكِ ربّ الورى في متن محكمِهِ

تبقى الحضـارة ثكلى , غير كاملةٍ
لولا الشآم , ويبقى الكون كالعَمِهِ

دمشـــــــق تبقين للأمجـاد غُرّتهـا
هل يعشق المجد يوماً غير توءمِهِ ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: