أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل سُعاد مكاوى

هى ‘‘ صاروخ المنولوج النسائى ‘‘ و ‘‘ خفيفة الظل السَلِسة ‘‘ المُمثلة و مُغنية المُنولوجات الشهيرة ” سُعاد محمد سيد مكاوى ” الشهيرة بسُعاد مكاوى تلك الفنانة التى تُعد من أجمل الأصوات المصرية التى يصلُ صوتها سريعاً لطبلة الأذن ليقتحم الوجدان حتى و لو كان المُستمع مازال فى اول طريق ” الحُب العذرى ” و ذلك لتميُزها برقتها الشديدة و دلالها و تيهها الشعبى المُثير حيثُ كانت بمُجرد سماعنا لمونولوج « عايز أروح .. ما تروحش .. لا أنا مروح .. ما تروحش » تتذكر أذهاننا مُباشرة ذلك الدلع الشديد و التيه المُثير التى كانت تفعله مع الفنان إسماعيل يس أثناء أدائها للمنولوج و التى اكتسبت به شهرة واسعة جداً من بوابة فيلم المليونير لتُكوِّن معه فيما بعد أشهر ثنائى فى السينما المصرية .. ولدت سُعاد فى 19 نوفمبر عام 1938م بمدينة كفر الزيات بمُحافظة الغربية وسط أسرة فنية حيث والدها المُلحن ” محمد مكاوى ” ثم سافرت مع أسرتها الى القاهرة و استقرت بحى ” باب الخلق ” و ظلت طيلة حياتها تقطُن فيه حتى رحيلها و قد كانت النشأة الفنية من العوامل المُساعدة لسُعاد فى اقتحام هذا الوسط دون أدنى مُعارضة تُذكر من عائلتها فبدأت مشوارها الفنى بأداء المونولوجات و الاغنيات الخفيفه و عملت فى صالة ” فتحيه محمود ” بجوار اشهر اهل المغنى فى تلك الحقبه من الزمن كما كانت تؤدى البرنامج الإذاعى « داندورمة » مع بابا شارو و كانت تغنى الأوبريتات و بعد شُهرتها الناتجة عن تفوقها و تميزها استطاعت سُعاد لفت أنظار مُخرجى السينما لها خاصة بعد زواجها من المُخرج ” عباس كامل ” الذى كان البوابة الرئيسية لدخولها هذا المَجال و كان ظهور سُعاد فى السينما يُصادف الرقم ” 17 ” بعد ” نادره امين ” عام 1932م و ” نجاة على ” عام 1935م و ” أم كلثوم ” و ” مُنيره المهدية ” عام 1936م و ” رجاء عبده ” عام 1936م و ” بهيجة حافظ ” عام 1937م و ” ليلى مُراد ” عام 1938م و ” ملك محمد ” عام 1939م و ” بديعه صادق ” عام 1940م و ” ليلى حلمى ” و ” أسمهان ” عام 1941م و ” نور الهدى ” عام 1943م و ” فتحيه احمد ” عام 1944م و ” أحلام ” عام 1945م و ” صباح ” و ” لور كاش ” و ” شريفه فاضل ” عام 1946م و ” شاديه ” عام 1947م  و قد بدأت سُعاد مشوارها السينمائى بفيلم ” صاحب بالين ” مع محمود شكوكو و بشاره واكيم و فردوس محمد و اسماعيل يس و نيللى مظلوم و سناء سميح و التى غنت فيه ” حظرة لارى ” و عرض 23 ديسمبر 1946م من اخراج عباس كامل و شاركت الغناء مع ليلى مُراد فى فيلم ” ليلى بنت الاغنياء ” و غنت ” سلم على ” من اخراج انور وجدى و فيلم ” بنت المعلم ” من اخراج عباس كامل و قصة احمد جلال و شاركت التمثيل مع اسماعيل يس و محمود شكوكو و عزيز عُثمان مارى منيب و عبد الفتاح القصرى و الراقصه هاجر حمدى و محمد كمال المصرى ( شرفنطح ) و نيللى مظلوم  و رغم ذلك أصبحت وحيدة فى أيامها الأخيرة حتى توفيت بعيدة عن الأضواء أو أى اهتمام لتاريخها رغم مُحاولتها للعودة إلى الفن من جديد فى أواخر تسعينيات القرن الماضى .. قدمت سُعاد قرابة الـ 500 أغنية و شاركت فى أكثر من 18 فيلماً سينمائياً و اشتهرت بتقديمها شخصية ” الخادمة ” فى مُعظم أفلامها و كان الأشهر هو فيلم « المليونير ” و قامت بتمثيل أعمالٍ سينمائية أخرى كان أشهرها « بنت المعلم » و « شمشون الجبار » و « البوسطجى » و « منديل الحلو » و « حدوة الحُصان » و « كلام الناس » و « أسمر و جميل » و « حضرة المُحترم » و « نهارك سعيد » و « لسانك حُصانك » و « تار بايت » و قد شهد عام 1967م آخر فيلم لها و هو « غازية من سُنباط » أما أشهر أغانيها فكانت « قالوا البياض أحلى » و « لما رمتنا العين » و « وحشنى كتير » و « أكبر من النسيان »‏ كما قامت ببطولة الأوبريت الإذاعى الغنائى « عواد باع أرضه‏ » .. ابتعدت سُعاد عن الفن و الطرب لعدة سنواتٍ و عادت فى آواخر التسعينيات إلى الساحة الغِنائية من خلالِ بعض الحفلات لكنها لم تجد من يُشجعها على الإستمرار و انسحبت من جديد و خُصوصاً بعد أن وجدت مُهاجمة شديدة من بعض أقلام الصُحف الفنية بلغت ذروتها لتصل لدرجة التهكُم !! كان على رأسهم تلك الأقلام الناقد الفنى ‘‘ عصام بُصيلة ‘‘ الذى نعت عودتها بـ ( اللعب فى الوقت الضائع ) على طريقة مُباريات كُرة القدم ! و العديد من الأقلام الأخرى التى ذكرتها تارة بأن صوتها تغير و ما كان ينبغى لها من أن تعود للغناء و تارة أخرى بأن سنها كبُر و لا يسمح بتلك العودة ! و تارة أخيرة بالتهكُم على مكياجها ! المُثير الذى وضعته أثناء حفلة اُذيعت فى التليفزيون و وصفِه بأنه لا يتناسب مُطلقاً مع عُمرها !! .. كشفت سُعاد فى لقاء تليفزيونى قديم لها مع الإعلامية أحلام شلبى كيف تعرفت على إسماعيل يس فقالت « كان سنة 1950م عملنا فيلم مع بعض أنا و هو و شكوكو اسمه ( بنت المعلم ) مكنتش لسه أعرفه كان لأول مرة أشوف إسماعيل يس فى حياتى الأول طبعاً كنت بشوفه فى الأفلام » و لما قال المُخرج لطاقم العمل إن « شكوكو مع هاجر حمدى و سعاد مع إسماعيل » و ردت حينها وفق روايتها « فقولت لهم طب خلينى مع شكوكو فقال لها المُخرج مُبتسماً « لا أحسن خليكى مع إسماعيل لإنكوا لايقين على بعض أكتر » و بالفعل إستمعت سُعاد للنصيحة و غنت أغلب المُنولوجات التى أدتها بصُحبة إسماعيل يس و أشهرها « لما رمتنا العين » و« عاوز أروح » ثم إرتبطت بعائلته حيث إضحت فيما بعد صديقة لـ ” فوزية ” زوجة إسماعيل يس كما أن ابنهما يس وُلد على يديها كما ذكرت سُعاد فى إحدى المجلات الفنية إلى أن إسماعيل يس كان يشترط فى عقده مع المُنتجين أن يكون هُنالك بند فى العقد ينص على عدم تقبيله أى فنانة ! و كنا نستغربه و لكن نحترم رغبته و أضافت أن أصعب سنوات إسماعيل يس الحياتية و الفنية عندما اضطر للعمل معها فى أواخر أيامه فى أحد مسارح الهرم و كان هذا شديد الصعوبة عليه لأنه قامة كبيرة كما ذكرت سعاد عن الفنان الراحل « أنور وجدى » بأنه كان مُخه كبير فى مجال الإنتاج السينمائى و عمل معها عقد بـ 3 أفلام إلا أن القدر لم يشأ إلا بتصوير عمل واحد بسبب وفاته .. تزوجت سُعاد 3 مرات الأولى من الموسيقار ” محمد الموجى ” و انفصلت عنه لعلاقته السرية ! ( على حد قولها ) مع الفنانة ” وداد حمدى ” أما الزيجة الثانية فكانت من المُخرج ” عباس كامل ” و أما الثالثة و الأخيرة فكانت من الموسيقار ” محمد إسماعيل ” و روت سُعاد عن زوجها الأول محمد الموجى أنه كان يغضب حينما كانت تقتحم عليه الغرفة فجأة و هو يعزف و كان يُشير لها بيده كى لا تُحدثه فى أى أمرٍ مهماً كان و خلال فترة زواجهما قدما برنامجاً إذاعياً باسم « رُمان الجناين » و لَحَنَ لها الموجى أغنية فى فيلم « إسماعيل يس للبيع » بعُنوان « بكره حاتحلو » و بعد أن قدمت سُعاد قرابة الـ 500 أغنية و 18 فيلم و اثرت حياتنا الفنية بأعمالها الجميلة رحلت عنا فى 20 يناير عام 2008م عن عُمرٍ ناهز الـ 70 عاماً بمنزلها فى القاهرة بعد إصابتها بهُبوطٍ حاد فى الدورة الدموية لتصعد روحها إلى بارئها جسداً فقط و لكنها ستبقى روحاً و فناً بأعمالها الباقية الخالدة إلى يوم يُبعثون .. رحم الله سُعاد مكاوى و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: