هل يمكنك ان تصنع نهضة لوحدك ؟د.أحمد لطفي شاهين

هل يمكنك ان تصنع نهضة لوحدك ؟
د.أحمد لطفي شاهين

هل يمكنك ان تصنع نهضة لوحدك؟
يفترض ان يكون الجواب ببساطة نعم
لان التجارب العملية اثبتت ذلك في عدة مناطق في العالم مثل ماليزيا والبرازيل ورواندا .. الخ وساذكر اليوم على سبيل المثال مهندس هندي عبقري قام بإنقاذ مليار شخص في الهند حينما كانت الهند تعانى من الفقر والامراض والجهل والتشرد والجوع.. وكان حلم كل الشباب فيها هو الهجرة الى الدول الاجنبية .. او الخليجية
الدكتور المهندس “جانت باليغا”
كان يعمل رئيساً لمؤسسة تطوير الإلكترونيات الحكومية في الهند
وفي احد الاجتماعات قال لاحد الوزراء : لماذا نجعل اولادنا يهاجروا للشركات الاجنبية ولماذا لا نجعل الشركات الاجنبية هي التى تهاجر الينا ..؟
نظر له الوزير بسخرية واستهزاء.. ولم يعلق بكلمة

● صمم الدكتور المهندس على فكرته فخطط لانشاء مدينة إلكترونية لصناعة تقنيات المعلومات على مدى 10 سنوات لتعليم وتأهيل مليون طالب لتكنولوجيا المعلومات ..وقدم مقترحاته ومخططاته للحكومة فوافق مجلس الوزراء ووثقت به حكومته واعطته صلاحيات كاملة و خصصوا له منطقة كبيرة جدا فى جنوب مدينة بنغالور الفقيرة لتنفيذ فكرة ” مجمع المدينة ” .. كانت صحراء قاحلة نائية تصيب من يراها بالاحباط لكنه قام بانشاء 7 معاهد تكنولوجية متطورة بالاستناد الى الصلاحيات الممنوحة له ..وعمل اعلانات دراسية فالتحق بالمعاهد 50 الف طالب متفوق فى اول سنة .. واعطى لكل طالب لابتوب وخط نت مجانا ..
ثم عمل شراكة مع جامعات عالمية فأرسل 2400 طالب متفوق يتعلموا فى امريكا وانجلترا والمانيا .. وقام الذين رجعوا منهم بتعليم ابناء شعبهم .
واما الذين استقروا فى الخارج فاستمروا في زيارة مجمع المدينه كل عام لمدة شهر لنقل خبراتهم واخر التطورات لابناء شعبهم .. ولكي يشجع الشركات الاجنبية للاستثمار في الهند طلب من الحكومة ان تمنحهم الارض مجانا و تعفيهم من الضرائب اذا تم تشغيل الف هندي فى كل شركة .. وفعلا تم ذلك وكان يتابع بنفسه كل صغيرة وكبيرة بمنتهى الوطنية والاخلاص . ثم زار بنفسه كل الشركات العالمية الكبرى وعرض عليهم كل هذه التسهيلات . ونجحت زياراته وانتقلت للهند اكبر 103 شركة تكنولوجية عالمية مثل ( فيربو ، هيوليت باكرد ، موتورولا ، إنفوسيس ، سيمنز ، آي تي ، ساتيم ) ..
وبعد ان تعلم الهنود منهم انشاؤا حوالي 1500 شركة هندية وطنية خالصة لعمل البرامج والتقنيات الحديثة .. و قررت الحكومة الهندية انشاء ثلاث مدن الكترونية جديدة فى مدن هندية اخرى ..
والآن مدينة بنغالور وحدها تصدر برامج وخدمات تكنولوجية ب 33 مليار دولار مع ان عدد السكان فى مدينة بنغالور تضاعف 4 مرات فى اخر 20 سنة من 3 مليون الى 11 مليون نسمة الا ان متوسط دخل الفرد زاد 11 مرة واصبحت بنغالور مدينة عصرية حديثة جدا ..
ولم يقف طموح الدكتور المهندس الهندي عند هذا الحد بل صمم على استمرار وتوسيع التدريب مع مراعاة الجودة والتطور المستمر وفعلا تم تدريب نحو 4 ملايين طالب في 1832 مؤسسة تعليمية متخصصة في التكنولوجيا الحديثة من تقنيات البلازما والنانو والخلايا الجذعية واشباه الموصلات وكل المجالات الحديثة فى العالم لتلحق بركب التطور .. وهكذا اصبحت الهند من اكثر دول العالم إنتاجية وتطورا وابداعا رغم وجود الفقر في مناطق كثيرة لكنهم يسيرون على خطوات للتقدم رسمها لهم شخص واحد هو الدكتور المهندس جانت باليغا

انني اكرر ما اقوله دائما انه لا يوجد طريق اخر لنهوض الدول سوى التعليم وهو الذي قامت به كل من المانيا واليابان فى الخمسينات بعد هزيمة عسكرية فظيعة.. وبالعلم نهضت سنغافورة في الستينات
والصين فى السبعينات
والنمور الاسيوية فى الثمانيات
و تركيا والبرازيل في سنة 2000
و اثيوبيا ورواندا في سنة 2010

وكل هذه الدول نهضت فى اقل من 10 سنوات بعد اصلاح التعليم ثم تطوير الزراعة او الصناعة
أنا على قناعة تامة أنه وفي بيئة العمل أمام كل رجل مبدع ومطور يوجد مسؤول أو مدير قدوة يحرص على نقل الخبرة ويعتبرها أمانة، هذا المسؤول المليء الذي يستشعر أمانة المسؤولية هو الذي يحرص على نشر تقافة التطوير ولا يشعر بحالة الندية السلبية التي تستوطن بعض النفوس الفارغة تلك النفوس التي تري في الموظف الجديد الواعد خصما افتراضيا او وريثا محتملا وبالتالي تبدأ عقلية المؤامرة في تتبعه وتصيد اخطائه ومحاولة اقناعه بمحدودية قدراته وبالتالي تكليفه بالمهام الدونية التافهة الخالية من روح التحدي التي تفجر الطاقات وتدفع للبحث والاستقصاء، فترى الموظف الجديد الواعد يبدأ بالتلقائية في التحول الى انسان نمطي بائس لا يرى في الوظيفة سوى مقبرة للعمر بدلا من أن تكون بيئة للتطوير والتحسين وبالتالي ( يطفش )الى ألغرب او الشرق
أيها المدير أو المسؤول
ان الموظفين الجدد أمانة بين يدي كل مسؤول ويجب إعطائهم حقهم من التدريب والتكليف المتدرج الايجابي الذي يراكم الخبرة ويعزز المهارة ويجب تقدير قيمة جهودهم واحترام افكارهم ومبادراتهم ..وبذلك يصبح الموظف او العامل مواطنا صالحا منتجا يساهم في بناء وطن لا يملك من الثروة سوى ابناءه الوطنيين المخلصين
ارجو ان نتعلم من تجاربنا وتجارب غيرنا وان نتجنب اخطائنا وأخطاء غيرنا وان نبني على ما وصل اليه من تقدموا وتطوروا لا ان نبدا من الصفر فزمن التخلف لابد أن ينتهي في ظل ثورة المعلومات والانفتاح الاعلامي على العالم كله حيث لم يبقى هناك عذر لبقاء الجهل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: