بن نايل عامر عبد الله القذافي يكتب الجزء الرابع . صفحات من قصة الثورة . بقلم القائد معمر القذافي

حول «كتاب [ مذكرات عبد السلام أحمد جلود : الملحمة ]» الصادر عن «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» في -479 صفحة- في -10فصول وملحق بالصور- ضمن «سلسلة مذكرات وشهادات»
__________________________________________________

# بن نايل عامر عبدالله القذافي
_________________________

[ مسألة الإهانة للتااااااااااريخ بالخيانة ] _________________________________

( الجزء الرابع )
______________

صفحات من قصة الثورة
___________________

بقلم
القائد / معمر القذافي

30اغسطس1969م
________________

[ يوم الحركة المتصلة . . بين المعسكرات ] _________________________________

*****************************************************

ذهبت صباح هذا اليوم30أغسطس1969م مبكرا إلى معسكر البركة ومررت على الخروبي للتتميم ، وأكدت له ضرورة المضي قدما في الإعداد لليوم المحدد ، قلت له هذا ، وأنا في السيارة ، ولم اترجل ، ولم أختل به ، حتى لا يفسر هذا اللقاء في حالة ما إذا كنا مراقبين .

ثم تابعت إلى معسكر الفويهات ، ووجدت النقيب عبيد من معسكر المرج ، وأبلغته عن اليوم الذي حددناه ، وطلبت منه أن يذهب هو والملازم بريك لإستطلاع معسكر قرناده الرابضة فيه القوة المدرعة التابعة للشرطة ، التي كان إسمها القوة المتحركة ، والتي لابد من شل فاعليتها ، في الساعات الأولى ، إذا تحركت ،حتى لا يقع صدام بينها ، وبين الكتيبة الخامسة ، التي ستتحرك من درنة ، لإحتلال إذاعة البيضاء والقبض على كبار المسؤولين في النظام الملكي هناك وقلت له أيضا سوف ألتقى بكم مساء الغد لأعطيكم الأوامر النهائية وأن الإجتماع في منزل سليمان ، وكنت أقصد في الواقع منزل فرج سليمان بالأبيار ، وليس منزل سليمان بالمرج . .
وانطلق عبيد إلى المرج ، وقام هو والملازم بريك مساء هذا اليوم 30 من أغسطس1969م بإستطلاع معسكر قرناده ، ورسم الخطة ، لمحاصرته . لقد كنت حريصا جدا ، على تجنب القتال ، مع القوة المتحركة . ولهذا رسمت الخطة ، على محاصرة معسكراتها ، في أي مكان ، لمنعها من التدخل ضد الجيش .

¤ . . الثورة . . . . غدا !
___________________
ثم رجعت إلى معسكر قاريونس ، وخرجت ومعي الخروبي قاصدين البيضاء في سيارة الملازم مبارك عتيق إذ أني اتصلت بالملازم أحمد المقصبي، وطلبت منه أن يأتي من درنة ، ليقابلني ،في منزل موسى أحمد بالبيضاء .

ومررنا على والدي ، الذي كان في زيارة لي ، من سرت ، وهو لا يعلم شيئا من ذلك ، وكان في براكة الحاج محمد خميس بالكيش وتغدينا معه . ونحن على عجل .

ثم مررنا على منزل الحجازي ، وأبلغناه .

ونقلنا معنا خريطة عسكرية ، وقمنا من جانبنا بإستطلاع منطقة قرناده ،وثبتنا على الخريطة مواقع الأسلحة التي ستحاصر المعسكر ولكي لا يكشف أمرنا تجنبنا الطريق المعبد الرئيسي ، وسلكنا مسربا ثانويا ، يؤدي إلى مدينة البيضاء ، ونتيجة لذلك تأخرنا في الوصول إلى المدينة ، وعندما أتينا إلى المنزل المذكور ، قال لنا موسى إن المقصبي كان ينتظر هنا ، ولما تأخرنا رجع إلى درنة ، وهل هناك أمر ضروري يخصه ؟
وكان موسى أحمد ، قد ضممته منذ مدة قصيرة ، إلى الحركة ، وهو يعتقد أن هذه هي البداية لتأسيس الحركة ،ولكنه صعق ، عندما قلنا له إن الثورة غدا ، وعليك أن تحمل هذه الخطة ، وتسلمها لمجموعة الضباط الوحدويين الأحرار ، الذين سيعرفك بهم أحمد ، وجبريل الحداد .
وكان قرابة ثلثي ضباط الكتيبة الخامسة ، من الملازمين ، أعضاء في الحركة . وأضيف لهم ضباط حامية البردي ، الأعضاء أيضا في الحركة ، وكانت السيطرة مضمونة على هذه الكتيبة بنسبة 100% وذلك يتناسب مع مهمتها ، الخطيرة ، ولأنها هي القوة الوحيدة لنا ، في تلك المنطقة المعزولة .
كان موسى يود أن يعرف الكثير وتزاحمت على لسانه أسئلة عديدة لم نسمح لبعضها بالتمام . .
ولكنه عموما يريد أن يتأكد هل ما نقوله هوالحقيقة ، رغم أنها غير قابلة للتصديق بالنسبة له ! !
وأخيرا قال لنا مادام الأمر من معمر القذافي ، الذي أعرفه طالبا في الكلية ، فأنا انفذه بحياتي .
ونظر إلى بناته الصغيرات ، وسقطت دموعه .

وقفلنا أنا والخروبي عائدين إلى بنغازي ليلا .

وطيلة المسافة ومصطفى يقود السيارة ويتلو القرآن بينما كان النوم يغالبني وينتصر . .

وفجأة ، تصطدم سيارتنا في ذلك الظلام ببقرة ضخمة ، ونحن نمر بقرب المرج ،وطاحت تلك البقرة على مقدمة السيارة وعادت واقفة دون ضرر عدا سيارة الملازم مبارك التي تهشمت وأخذت تسوء . . . وبالكاد وصلنا بنغازي في ساعة متأخرة ولم يكن في الإمكان القيام بأي شيء آخر هذه الليلة وحتى الضابط المكلف بمتابعتنا يذهب إلى منزله بعد نهاية الدوام ولا يأتي إلا صباح اليوم التالي .

في هذا اليوم الحاسم ، للطرفين ، كما كنا نتصل بضباط التنظيم . . في سرعة مذهلة . . كان رجال العهد المباد وحلفاؤهم يتصلون هم أيضا ، ويتحركون ، في سرعة مجنونة . . فقد طلب رئيس مجلس الوزراء كلا من :
__ وزير الداخلية معتوق .
و
__ مدير الأمن العام على مستوى المملكة .

و
__ آمر القوة المتحركة بوشاح .
و
__ مدير المباحث العامة نعامة
و
__ مدير أمن الدولة التويجيري
و
__ مدير أمن المحافظات الغربية بن طالب
و
__ مدير مباحث المحافظات الشرقية عبدالجواد ،
وعقد إجتماع أولا برئاسة وزير الداخلية بالبيضاء صباحا ، ثم عقد إجتماع آخر برئاسة رئيس الوزراء مساء . . وقرروا فيه إبلاغ وزير الدفاع ، أن الحكومة قد قررت إلقاء القبض على الضباط الملازمين ، الموضوعين تحت المراقبة ، فورا ، ودون إبطاء أو تأخير في ذلك ، ابتداء بالموجودين في معسكر قاريونس .

وكان هذا على إثر إجتماع ضم الشلحي ، ورئيس مجلس الشيوخ ، ورئيس مجلس الوزراء ، واللواء ونيس ، آمر اللواء الثاني المتمركز في المحافظات الشرقية .

ما كنا نعلم أن في هذا اليوم يتحرك العهد الملكي ، وحلفاؤهم ، في خطة أخرى للقضاء على الثورة .
في الوقت الذي كنا نتجه لمدينة البيضاء ، في تلك السيارة الشعبية المتواضعة جدا ، ونجتمع بالضباط الوحدويين الأحرار ، من درنة و البيضاء والبردي . . كان رجال العهد الملكي العميل ، يسابقوننا ، في سيارات المرسيدس الفخمة ، في طريقهم ، هم أيضا ، إلى مدينة البيضاء كذلك ! ! .

وليوم الحادي والثلاثين من شهر أغسطس 1969م . اليوم الفاصل روايات أخرى رهيبة . ) . .

قائد الثورة
# معمر القذافي

يتبع ( الجزء الخامس :31 أغسطس 1969م [ الساعات الأخيرة ] )
طباعة / # عبدالله
نشر / خالد المحمودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: