أصحاب و لا أعز و رسالته المُشوهة !: بقلم أشرف الريس

بادئ ذى بدء يا عزيزى القارئ و قبل أن نخوض فى نقد فيلم ” أصحاب و لا أعز ” فنُحب أن ننوه بأنه نُسخة عربية من الفيلم العالمى الإيطالى الشهير ” Perfect Strangers ” و الذى حقق رقماً قياسياً فى عددِ مّراتِ النُسخ التى تم تقديمها بإجمالى 18 نُسخة حول العالم لتُصبح هذه النُسخة هى الـ 19 و لذا تباينت ردود الفعل حوله ما بين مُعجبٍ به و مُعترضٍ على بعض الألفاظِ الخارجة و المَشاهد شديدة الجراءة التى به …
و بلا شك فإن فكرة تأثير خُسوف القمر على الإنسان قد تم طرحها فى العديدِ من الأعمالِ السينمائية العالمية و هو ما تدور حوله قصة ” أصحاب و لا أعز ” حيثُ اجتماع عددٍ من الأصدقاء لمُشاهدة هذه الظاهرة و خلال سهرتهم يلعبون لُعبة تتسبب فى اكتشافِ العديد مِن الأسرار ليشعروا أن القمر له تأثيره عليهم و على ما حدث بينهم و هو ما ظهر أيضاً فى فيلم ” قمر 14 ” المعروض حالياً فى دور العرض السينمائية …
و عُموماً فإن عرض أى فيلم أو مُسلسل على مَنصة يجعل من فكرة وجود مَشاهدٍ جرئية أو ألفاظٍ خارجة أمراً مطروحاً و خاصة إذا كان هذا العمل على منصة عالمية مثل Netflix و بالتأكيد قد يكون غريباً و غير مقبولٍ أيضاً على الجُمهور ظهور بطلة الفيلم فى مشهدٍ تخلع فيه ملابسها الداخلية ( حتى لو لم يظهر أى شيئ من جسدِها ) و لكن الأغرب أن هذا الخَلع قد ضايقهُم أكثر مِن السبب ‘‘ لا المُبرر ‘‘ المُشين له ! فأضحت مُنى زكى ترينداً على صفحات مواقع تواصُلهم الإجتماعية بملابسها المخلوعة لا بأسباب خلعها لها ! و ذلك برغم أنهُم مُتأكدون حق التأكُد أن هذا الأمر يُرتكب فى الواقع حتى لو كان فى فئة ليست بكثيرة و لا بقليلة أيضاً مِن المُجتمع ! …
مِن وجهة نظرى أن المُخرج كان بإمكانه التعبير عن مشهد خلع الملابس بأى أسلوبٍ آخر خلاف ما تم كتعبيرٍ مَصحوباً بنشوىٍ جنسية يظهرُ على وجه مُنى أثناء فتحها لاب توب ثُم يتغير فجأة بعد طرق باب غُرفتها أو شُرودها مع صورة فوتوغرافية شبه عارية على جهازها مع مَن تُمارس معه الجنس عبر الشات أو أى أسلوبٌ مُشابه لمثل ذلك سوى هذا الأسلوب المُبتذل ! …
و أيضاً فقد كان استخدام الكثير من الألفاظ الخارجة و التى ذكرها الفنان ” إياد نصار ” فى بعض المَشاهد غريبة جداً على المُشاهد المصرى حيثُ فى الأفلام المصرية قليلاً ما نجد ألفاظاً خارجة على عكس جرأة أفلام المغرب العربى عامة و اللبنانية خاصة و ذلك بالإضافة إلى الحديث عن فكرة تحرُر الفتاة من قيود عائلتها ما أن تبلغ الـ 18 عاماً و أنها قد تذهب إلى المَبيت عند حبيبها و تقيم علاقة معه دون زواج ! و هى حاملة فى حقيبتها واقى ذكرى ! ثم حديث بين الأب و الأم بهُدوء ! حول الأمر و كأنه ليس مُشكلة كبيرة و لا كارثة أخلاقية فظيعة ! و بأن ابنتهم تخوض مُجرد تجرُبة لا أكثر و لا أقل !! …
هذا الفيلم بالرغم مِن تصنيفه بأنه ‘‘ كوميدى مليودرامى ‘‘ لكننى أرى أن كوميديته لا تُضحك بقدر ما تجعلك تشعُر بالسَخف ! بسبب قُبح الألفاظ المذكورة فيه أما مليودراميته فلا تشعُر بها مُطلقاً لأنها مِن نوع الدراما التى تُناسب المُجتمعات الغربية لا الشرقية التى تنظُر لها كنوعاً من الإنحلالِ الخُلقى فلا تتفاعلُ معها كدراما مؤثرة أبداً و ذلك علاوة على رتابة التصوير فى ” لوكيشن ” واحد طيلة أحداث الفيلم !! إضافة لنهايته التى لم يُحسن المُخرج إخراجها كما ينبغى فجعل رسالة الفيلم مُشوهة عند مُعظم المُشاهدين بعدما تخيلوا أن أبطاله قد صافحوا بعضهم البعض فى نهايته برغم ماحدث بينهُم !! و هو بالتأكيد أمرٌ غير طبيعى بينما المَشهد مَدلولَه بأن كل أحداث الفيلم لم تحدُث من الأساس ! و هو ما يتضِح فى مَشهد النهاية بان تلك اللُعبه التى قرر الأصحاب لعبها لم تُلعب و تم التعبير عن ذلك ببعض اللمحات مثل حلق مُنى زكى الذى خلعته أثناء الفيلم ثُم ظهرت و هى ترتديه فى المشهد و أيضاً بسؤالها لزوجها عن رفضه لعب لُعبة الهواتف المحمولة ! إضافة للمكياج الكامل الذى زال بعض الشيئ عنها قبل بدء هذا المشهد نهاية بظاهرة الخُسوف التى لا تتضح بسَهولة إلا للمُشاهد المُتخصص ! أو قوى المُلاحظة حيثُ القمر الذى عاد مُكتملاً كما كان بما يُفيد أن خُسوفه كان مِن ضمن الأحداث التى لم تحدُث على الإطلاق …
و نعود لرسالة الفيلم التى بالتأكيد لم تصل لمُعظم المُشاهدين بسبب سوء الفهم الذى حدث فى المشهد الأخير و لكنها تتضح جيداً بعد فهمنا له بأن التكنولوجيا قد فضحت الكثيرين منا فهل نستغنى عنها كى تظل أفعالنا مَستورة أم نُغير من أنفُسنا باستغنائنا عن تلك الأفعال السيئة ؟! و هل لو لم يُفتضح أمرنا ستكون أنفُسنا على ما يُرام و تصبح ضمائرنا مرتاحة ؟! أما مَن يدّعون بأن الفيلم ينشُر الرذيلة فهو ادعاءٌ باطلٌ و ساذجٌ أيضاً بدليل أن أبطاله قد استهجنوا أثناء اللُعبه كل ما هو سيئ مثلما حدث معنا تماماً فلم يتسامحو مع الشاذ و لم يتعاطفو مع الخائن بالرغم كونهم غير أسوياء ! و أخيراً من وجهة نظرى يا عزيزى القارئ أن ما زاد من السخط على هذا الفيلم هو وجود مُمثلة مثل مُنى زكى اشتهرت بأداء أدوارها فى بدء حياتها من خلال ما سُمىّ بالسينما النظيفة ! حتى لو كانت غيرت هذا المفهوم خلال عمل أو عملين قامت بهُما فيما بعد ! و لذلك اُجزم بأن لو كانت مِنة شلبى أو هند صبرى أو حتى وفاء عامر بديلة عنها فى بُطولة هذا الفيلم ما أخذ كُل هذا الحجم مِن النقدِ و السَخط و التذمُر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: