أكفان حية… / بقلم : د . ريم النقري

أكفان حيّة

 

في هذا العالم

الذي لا يشبه خلايانا على الاطلاق

هذا العالم الذي استباح صمتنا العملاق

وامتصّ قزحيّة ألواننا مذ شهقة الولادة

 

الذي ضغطنا في رحم الأحلام

وهو يقطع رؤوس يقظتنا

ببطءٍ فاخر تحت حرارة القهر المرّ

 

هذا العالم

الذي جعل منا فواتير مسبقة الدّفع

لجروح استطابت له نزفها على موائده

التي امتهنت رمادية الوجوه

وأجهضنا نكبات رثاء

 

هذا العالم

الذي أنطق تجاعيدنا المشلوحة

في منفسة رثّة الميعاد

تفوح منها ريح موبوءة النّبر

 

ليس المطلوب منّا الانفجار

تحت وطأة الموت المتناسل

 

لكنّه المطلوب منك

أن تصمّ عيونك عنًا

بعصبة شديدة الرّباط

كي نتنفّس النّور من كفّ القدر الرّحيم

 

أن تهدينا

أكفانا كافية

لتستر عورة الألسن

الملثّمة بالصّبر الجليل

 

أعطني سنبلة من سراديبك السريّة

كي أسجّل على جسدها النّحيل

كم روحا نحرت بشمسك الباردة

 

وأنا سأهديك قبري مسبوق الدّفع

 

ريم -النقري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: