العجَب العُجاب “النهايه”……بقلم يوسف بولجراف

 

 

و هكذا كان رد الجنية على سؤال الأمير إلا ليعزز شكوكه أكثر  و يحفزه على البحث عن الحقيقة ، و لكن كيف السبيل لإيجاد الدلائل و إثبات براءة بينييا !!؟، فكر قليلا ثم سأل الجنية مساعدته إن كانت تعرف شيئا من الحقيقة في هذه القضية ،لا سيما و أن الجن يطلعون على كثير من خبايا الأمور  ! لكن ردها كان بالنفي، فطلبه في الأول كان محدودا، اقتصرشرطه  على نقله إلى بلاد الرئيس بيريز و عودته بعد ذلك ، و إذا كان يريد معرفة الحقيقة عليه الذهاب عند إحدى الجنيات من بنات عمومتها لا يخفى عنها سر ، أشارت له على وادي مقبرة  الطيور  و هو  على مشارف حدود  مملكة  شداد  حيث يبني قصره المبهربكنوز  العالم  في سهل مجاور ، يأخذ مخاخ الحيوانات للترميم  و وبرها و ريشها للتزيين واللباس و الأفرشة   و يرمي بجثتها هناك  سألها :  و كيف أجدها  !؟

قالت له  بضحكة الجنيات نياهاها : هي التي ستجدك ، و لن تظهر لك إلا إذا كنت تغني ، هل تعرف الأغاني  السندية !؟ هي من عشاق الأغاني السندية ، وبعدما تبدو لك أعطيها خاتمي هذا  و أطلب ما تشاء ! و عندما تنتهي من المهمة ناديني في هذا المكان الذي تركتك فيه  حظا موفقا !

و إختفت و تركت ضحكتها خلفها  هيهي هيهيهيهي  هيهي. راح الأمير في الاتجاه الذي أشارت له إليه ، حتى حدود إحدى الشعاب أخذ منه التعب و الجوع ، جلس على صخرة و أخرج صرة  من تحت حزامه فيها بعض الفواكه الجافة ، و قبل أن يأكل منها خرج فأرصغير و  جميل بلون رمادي بني  مبرقع  إقترب منه  حتى قدميه :- عمي ،عمي ذوقني معك ، عافاك !  تعجب الأمير : فأر يتكلم !  رمى له ببعض حبات اللوز و الفول السوداني !

بدء الفأر  يقضم و يعلق على تعجب الأمير :  أولا أنا لست فأرا  أنا جربوع و أغني أيضا  بالسندية عندما أشبع.

نسي الأمير جوعه و بدء يعطي ضيفه الصغير الحبة تلو الأخرى ، ثم بدء الجربوع يغني له و يرقص  ”   غورون كي نا كا لون كي ، دنيا هاي ديلافالون كي ، ..غورون كي نا كالون كي ، دنيا هاي ديلافالون كي ..هانز كي جي ، هانز كي ماري ، هام جيسي جالي مين جيت هاماري غونجي سوبه أو شاام هام جيتون كي سوداغار هاين ، ياهي هامارا ” (أغنية من زمن جميل  )  انسجم الأمير معه تلقائيا  و بدء يرقص أيضا  ،نسي كل تعبه   و راح يرقص بسعادة مع صديقه الجديد صديق الطريق و  حتى وصلا  مشارف مقبرة  وادي الطيور حيث ودعه صديقه الجربوع عاد أدراجه و أكمل كلا منهما الأغنية و الرقص  كل في إتجاهه  أن تمشي و ترقص لن تشعر بالطريق حتى تصل “غورون كي نا كالون كي ، دنيا هاي ديلافالون كي كام هي ، جالي-جيل مين جيت هاماري غونجي سوبه-أو شام هام جيتون كي ساوداغار هين ، ياهي هامارا كام نا سونا ، نا تشاندي ، جيتون سي هاماكو بيار نا سونا ، نا تشاندي ، جيتون سي هاماكو بيار هدفون كي نا كا  نا كاالون كي ، دنيا كي جي ديلافالون هانز كي ماري ، هام جايس ديلافالون كي هو هو ، غورون كي نا كاالون كي ، دنيا هاي ديلافالون كي غورون كي نا كاالون كي”

فجأة كما لو هيأ له  تراءت له فتاة فوق غصن  شجرة  متدلية ، ثم أحس بدغدغة في عنقه و قهقهة و سمع  صوت :أنا هنا !

إلتفت جهة الصوت لم يجد شيئا ، ثم ضحكة ساخرة : لا أنا هنا ، عرف حينها أنه وصل ، أكمل الغناء و أظهر الخاتم ! في الحين  وقفت أمامه الجنية ! : ما طلبك ؟ الأمير : معرفة حقيقة ما جرى لبينيا ؟

الجنية : قلت بينيا!! أتدري أنا من هرب العبد المتهم و أنقذته ! كل ما وقع هو من مكيدة و شعوذة  شداد و أتباعه  ، و بصوت متذمر: الوحوش ..

الأمير : و لماذا لم تنقذيها ، أو تمنعيهم على الأقل !؟

الجنية : ببساطة لأن نحن الجن أيضا بيننا حدود لا يمكن تجوازها ، إنقاذي   للعبد كان مجازفة لي ، ولو عرف جن شداد ذلك  كنت سأحاكم أو أحرق !

ماذا يمكن فعله الآن لإظهار الحقيقة ؟ يسألها الأمير .

علينا الإنتظار ، أنا هنا على هذه الحدود أراقب الحرب بينهم و أستمع أغاني السند ، يبدو أن المعركة سوف  تحسم لممالك الشمال ، سينتهي جيش شداد قريبا ! تجيبه الجنية ! غني لي …

قبل أن يسألها كيف ! طارت به إلى مختبر الساحرات، مصنع  يشرف عليه الرئيس بيريز شخصيا ، اندهش الأمير لحجم الصناعة فيه و الأسلحة المجربة بداخله ! فقط  في جناح التضليل يمكن أن يتيه  فيه الشخص إلى الأبد  دون ان يجد طريقا صحيحة !  بعدها  صعدا  فوق قوس قزح  حيث مكتب رئيسة مصلحة  النجم  الحربي جناح خاص  ، فيه من السحرة و المشعوذين و الكل منهمك في تجاربه ، أخفت الجنية الأميربمحلول  سحري حتى لا يكتشف أمره ، ثم بدءا يسترقا السمع  لحديث بين  بيريز  و كبيرة الساحرات  كان  يوبخها : أريد سلاحا يحسم الأمر ! و إلا سأرسلك أنت إلى الجنوبي المتجمد !

هنا كما لو جاءتها فكرة من  كلامه و قالت : إنتظر فقط قليلا سيدي الرايس  ، سنرسلها فعلا إلى الجنوبي المتجمد  و ستطلب مساعدة إخوتها هناك ،

الرئيس بغضب  يتساءل : من ! أوضحي  كلامك  الغير مفهوم ،  لا أفهم تعاويذك

الساحرة : ستعرف بعد حين سيدي ،قل إنتهى شداد بن عاد هذا الطاغية ، شرنا يقضي على شره !

خرج بيريز هذه  المرة من عند الساحرة على أمل كبير في  تفوقه !

نادت الساحرة أحد أعوانها ، أن يشعل بيده إحدى البرك الصغيرة و هي تسكب الماء فيها  فبدت بين يديه  خيوط ضوء من  البرق ، (لم يكن هذا الشخص إلا  أحمد قناريو  أحد الابديين و الذي إبتدأ عصره مع الجيل العاشر للبشرية على ما  يتذكر وجد نفسه راشدا منذ الولادة  ،ليس له طفولة ، كأن بركانا لفظه ،  و يعد مؤسس الفلسفة السلوقية و رائد السلوقيات ، عرف أنه أبدي عندما صعقه برق حتى تفحم و مالبث  عاد للحياة منذ ذلك الحين   سمي أبو العواصف و ألزم الساحرة   ، يحكى أنه و هو في السفينة و قد طالت  العواصف في البحر  و تحطمت كل  أشرعتها  و كادت تغرق  ، عرف أنه  هو السبب و نزل البحر و بدء يجر السفينة بيد و يسبح بأخرى حتى أوصلها بر الأمان ثم  إختفى لم ينتظر الشكر رجع بسرعة حتى تتبعه العاصفة .) في تجربة أولى من نوعها بدت الساحرة  متحمسة للنتيجة فقد بدت تظهر  زوبعة أنشأتها بتحريكها الماء و تصعد بقوة تيار ضوء من يدي أبو العواصف !

بدت الساحرة سعيدة  و هي تقول : سأضيف بعض البهارات و أكملها ب التمائم ،نياهاها ..

حين ذاك همست الجنية  في أذن الأمير : هذا ما قلت لك ، إنها على وشك إنجاز ضخم سلاح فتاك سينهي شداد ، هيا بنا  بسرعة يجب أن نستبق الوقت ! – إلى أين يسألها الأمير ؟ _ سنذهب إلى مركز الثوتيق أين تحفظ الأحداث عند شداد ، نحتاج هذه ، أخذت قارورة بها مسحوق ، و طارت به  ،عندما وصلا أحد الأبراج على بابه حراس ، رشت  من المسحوق فنام الكل ،ثم دخلا بهوا كبيرا ك الكهف  يشع ب  الديدان الضوئية  فوجدا  آلاف الجماجم  مرتبة على طول رفوف ب طبقات  كمتحف ، قالت للأمير : الأن علينا أن نجد البلورة التي فيها  حبكت خطة الخيانة ، كل هذه الجماجم هي بلورات سحرية  لتفتح أنقر ب أنف الجمجمة لتبدو شاشة العرض في البلورة  ، هنا كل مجالس  شداد صوتا و  صورة منذ بدء يحكم !

_ لكن كيف أجد ما أريده وسط كل هذه الجماجم إنها ب الألاف و نحتاج وقت !

الجنية : لا عليك إفتح واحدة من كل رف ، أحدد أنا  لك مكانها ب الضبط أنا مطلعة على تاريخه السوداوي  من البداية !

بعد بحث قليل وجد الأمير البلورة التي تثبت ضلوع شداد ، ثم طارت به الجنية خارجا ، كانت السماء مكهربة ولا   يريا شيئا ، يبدو أن ساحرة بيريز قد بدأت في إستعمال سلاحها ! و قد إكتمل ! بعد أن أعطاها الإذن رئيسها ، أخرجت إناءا  و سكبت عليه ماءا  بارد ا و فرغت فيه مساحيق كثيرة مسحوق  من براز مجفف لعملاق يعاني من إنتفاخ المصران الغليظ  و عسر الهضم   ، مسحوق به رفات من  بعض الحيوانات المهلوكة  درويشة التي قتلها  شداد خلطت  كل المقادير و أضافت قليلا من حيظ أرنبة  عذراء ، ثم بدأت تحرك الماء بشوكة عقرب قاتل متسلسل ، فبدأت تشكل عاصفة صغيرة بوجه تنين  مع زوبعة و بدأت تصعد إلى السماء شيئا ف شيئا و الساحرة لا تكف  على التمتمة إلى أن وجهتها نحو الجنوب و تشير لها  بالعودة و  الدعم بالعواصف الأخرى ،ارتسمت يد من سحاب تشكل يد  الغيمة تشير باي باي وإشارة أخرى بأصبعها تديره تعني به سأعود  ،و بتنسيق مع جهاز طمس الأثار  دعمها باقي المشعوذين ب التضليل و لم ترصد الغيمة الشيطانية عيون شداد ،  بدا  الجو حالكا ينذر  ب خطر لم يتفطن إليه لا وحوش و لا جن و لا سحرة الطاغوت ، حتى وصول أولى العواصف  الباردة محملة ريح عاتية سامة بدء يسقط معها جند شداد كالذباب  ، عاد هو مع قلة من حاشيته ليحتمي  في قصره العظيم لعله ينجو بعد مرور  العاصفة الثلجية لكن هيهات ما بدأت إلا لتزيد إستمرت  عدة أيام ، حتى غطت الصرح بالرمال و الثلوج و لم يعد له أثر ، و هكذا إنتهى شداد مدفونا مع قصره و ارتاحت السماء و و الأرض من بطشه ، و بعدما خرج الأمير و الجنية  بدليل براءة بينييا  قبلت الجنية حمله إلى بيريز و لو أنه لم يكن في شرطها لكن في سبيل الكشف عن الحقيقة كما قالت ، كانت جنية ودودة تحب فعل الخير و رومانسية و هي تطير به سألته :ألا تعرف غير الجد ، يا  ما  س م ك ! هذا ما غرسه فيك أبوك ، إبتسم و غني لي تلك الأغنية التي كنت تغني مع صديقك  !”غورون كي نا كا لون كي ، دنيا هاي ديلافالون كي ،”

ذهبا أولا عند بينية فك الأمير  أسرها و طلب منها أن تأخذ قرارها ، أومأت برأسها ف دخلت معه عند بيريز، تفاجأ! و بغضب و الشر يملأ عينيه !: _ كيف تجرأ يا هذا ! و لوأنك  ابن ملك أنا قادر   أجعل مصير مملكتك مثل مصير شداد ، تتحداني و تفك هذه الخائنة !

يجيبه الأمير بهدوء العقلاء كأن الحكمة أخذت منه : على رسلك سيدي الرئيس ، تمهل و لا تجعل العصبية تسبقك ، و لماذا سنأتيك إذا كان بوسعنا الهرب ، و مد له  البلورة  ؛ شاهد قبل الحذف .هذه الجملة الأخيرة  أضحكت الجنية و هو يراها وحده !

ما إن بدأ بيريز يتطلع للحقيقة كما لو صعق ، اغرورقت عيناه وانحسر شعوره قبل الإنفجاربداخله   كمية من الإحساس لا يوصف و  لا يمكن تحملها فيها أطنان من الحسرة و   الندم و السؤال هل ،  بل و الأسئلة كيف  ، كيف يطلب منها أن تسامحه و كيف تسامحه ؟ و لو سامحته! ، كيف يعوضها سنين من العذاب و الضياع ، و  كيف  .. و مع كل ذلك ظلت بينيا تحبه بقدر حبه لها ،  كانت إنسانة مؤمنة ب الله في سرها و لم تكشف سر عبدها المتهم إذ كانت تعرف أنه يعتكف  ب الليل، فكيف يقوم بذلك الفعل المشين !  نعم  حقيقة المشاعر   قد تغيرها السنين لكن يبدو أن تلك بين بيريز و بينيا لم تتغير  رغم عسر الامتحان ! كما رجت بينيا  من الأمير أن يطلب منه العودة  بعد أن ظهرت براءته وفكت رقبته مدته أوراق تحريره  بوردة تحمل ختمها فيها انعتاقه  ،  عمت السعادة كل  قبائل الشمال بعد أن عاد السلم  و إكتملت الفرحة  ببراءة   بينيا و عاد الأمير إلى بلاد الأميرة على أساس فك لغزها  الذي  هو شرطها للزواج !

حين وصل دوره قدم نفسه لها ك أحد عامة الناس ، كانت سجون المدينة قد ملئت ب الراغبين الزواج منها  و لم يفلحوا في فك لغزها ،

عندما رأته و ب سخريتها المعتادة :  هل مجنون آخر ، كيف يرمي الناس بأنفسهم إلى التهلكة إن لم يكونوا مجانين !!

_ أجابها بحياء مفرط و أدب زائد عن القياس !  هذا دليل أنك أميرة  محبوبة أيتها الأميرة المحبوبة ،  الإنسان لا يرمي بنفسه للتهلكة هكذا و دون سبب  هم يطمحون  مولاتي !

هم يسعون قربك و رضاك و لو بالكذب و تجزيهم بالسجن و لو أنهم لم يقترفوا  خطيئة  جزائها السجن

–  عجيب كلامك ليس غريبا ، قل  يا هذا ، السجن  ينتظرك أنت أيضا ، إحكي أنا أسمع !

– لدي شرطين  إذا قبلت مولاتي ،و  إذا أجبت  ما تودين سماعه ، أتزوجك لكن تتركي القصر هذا و تتبعيني  أينما ذهبت !

و الثاني…  تعفين  عن كل أولئك المجانين ” ضحكت  الجنية من جديد

قال تمتمة ” ألا زلت هنا ”

ج : هل نسيت أنا  أنتظر لأعيد العبد إلى بلاده عفوا الحر

وافقت الأميرة شرطيه

فطلب أن تأتي ب من  تخفيه طول هذه السنين ، هو صاحب القصة أو عنصر مهم فيها مع بينيا!

هذه الجملة وحدها صاعقة  كانت كافية تجعلها تتأكد أن الرجل أمامها إنسان جدي و في يده خيوط الحقيقة ، دخل العبد و قدم له أوراق انعتاقه و هويحكي القصة للأميرة و هي مندهشة ، بعد ذلك أصبحت  مستعدة لتطبيق شرطيه لكن  بقي لديه سؤال لها ؛ سألها : لماذا أخفيت العبد كل هذه المدة ، و كيف عرفت أنه بريء حقيقة !

أجابته : الناس طبائع و قد كنت  أراقبه في كل ليلة  أجده دائما معتكفا يناجي الله في صلواته ، و هذا ما جعلني مثلك أبحث عن معرفة  الحقيقة بطريقة الأميرات  ، و بما أني أميرة  طلبتها تأتيني و لم أبحث عنها ك العامة

–   لكن حتى الأمراء يبحثون عن الحقيقة ،،

— كيف !؟

– المهم  سنتزوج الآن دون إحتفال  و   ترافقيني  لأقدمك لأهلي و هناك سوف نعيش ، و هكذا ربما هناك  تجدين حقيقة أخرى !

عند وصول الأمير و الأميرة  بلاده ،  سر  الملك أبوه   ما رأى خصوصا عندما عرف  رحلة إبنه أين وصلت و عرف أنه  قد بلغ من المعرفة و التجربة ما يجعله يصبح ملكا صالحا ، و أكثر جاء ب أميرة معه .. زواجه الأميرة وحد المملكتين ، وعم السلام  الأرض و إنتهى الطغيان ، و حجايتي  مشات مع الواد الواد و أنا بقيت مع الجواد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: