~•¤طلقة وداع¤•~الشاعرة☆إلهام عرابى/مصر☆

طلقة وداع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تقل لي “وداعا”
فأنا مصابة بنزيف الرّحيل
إثر حوادث فراق كثيرة.
لا تضع حنّاء سفرك على يدي
فتأخذك، في صباحيّتي،
غريمتي الطائرة
وأقف عند نافذة انشغالك
أسعُل انتظاري المتواصل..
الغياب
جاري الطويل القامة
يُقيم حولي
في كلّ البيوت؛
في جميع الطرقات، يسير خلفي
بقدمه الاصطناعية
و أحيانا يسبقني بخطوة…
لا تختبئ في بؤرة الغروب
فتسكنني مدينة
لا ترفع وجهك على أسوارها،
لا تُشاركها المخاض،
لم تولد على يدك
ولم تنتشلها
من تحت الغمام…
لا تقل لي “وداعا”
وتنزع من ذاكرتي فتيل الحنين
وتزرع في أضلعي أشواك الأنين
ثمّ تتركني فريسة مباحة
لمخالب وأنياب
وحوش اللّيل
فيصير
طهوي، الخالي من حشر أنفك،
بلا رائحتك الشهيّة…
لا ضماد
لطفح فَوْضَايَ الأَبَدَيَّ
إلّاك؛
أنت المطفأة
لاشتعال غضبي السّريع
فهل ستتركني أحترق؟ !
أينك
يا أخر شعرة في رأس عمري الأصلع،
يا نهرا يجمع رمادي
وقبري الذي يحتضن رفاتي..
يا أشجار شوارعي اليابسة
وقطرة الماء الحيّة
في جوف تصحّري؟ !!
لا تقل لي “وداعا”
كي تعدل أَنَايَ عن توحدها؛
دعني ألتقط لك صورا تذكاريّة
من فوق برج قهقهتك،
من على جسرك الحافي من السيّارة
ومن تحت ظلّي المتشعّب في قلبك
ودعني أنحت روحك
على جداريّة
أتخذها مرآتي الحميمة
وأُكمل لعبة “الأولي”
على اسفلت رصيفك الواسع
فلرّبما تكون الأخيرة.
Elham Oraby

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: