موت قبل الأوان.. بقلم : ماهر محمد

موت قبل الأوان..

لم أنتبه لموتي باكراً
ولا لصلاتهم عليّ
لكني لمحت صندوق التبرعات
الإثنان في الصف الأخير يضحكان
أبي في الصف الأول لم تعد لديه دموع لتجف
أمي في عالم آخر الآن
ولداي لهما الله
سيحسبونها في البداية لعبة
وأني أختبئ منهما كما جرت العادة..
لم أنتبه لموتي باكراً
كيف شيّعوني
ومتى حملوني على الأكتاف؟
في سرّي أضحك على ما فاتني هنا
على الذين كانوا يشتمونني
ها هم يرفعوني عالياً وكأنني كأساً للعالم
يااااه من جبروت البشر..

لم أنتبه لموتي باكراً
لديّ الكثير من الأمور التي لم أفعلها يا الله
لم أصبح ثائراً كجيفارة
ولم أصبح وزيراً فاسداً بعد
ولا محللاً سياسياً في نشرات الأخبار
ولا شاعراً مشهوراً
كنت سأصبح رجل أعمالٍ مهم لولا الموت
ولأنني لست كذلك
وفقيرٌ جداً حدّ الموت
سامحوه.. يقول الإمام..
أبلغ من الطول 177 حزناً
فلما ابتاعوا لي قبراً بطول حزنٍ ونصف
كيف سيتسع لكلينا.. كيف؟

من اليوم لن أسمح للبرد أن يدخل عظامي
سأرقص رغماً عنه
سأركض وألعب
لن أقف مرتعشاً كما الأطفال الذين سبقني إليهم الموت
في الساحات المكشوفة بين خيمات اللاجئين
في داخلي دفء لم أعهده من قبل
في كهف حُزننا العميق
ثلاث كمنجاتٍ ورابعهم نايهم..
لكل منا موسيقاه الخاصة
حزنه الخاص
وموته الأخص
شكراً أيها الموت
أخذتني خلسةً
ولم أنتبه لموتي باكراً
ولا لصلاتهم عليّ
لأني كنت مشغولاً بصندوق التبرعات
هو أيضاً أخذه الموت باكراً
ويسير مع جنازتي
لغير مستحقيه..
Maher Mohammad

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: