تهويد الأخلاق.. بقلم / د.سوسن الشريف

بعض الأسئلة لا يُقبل فيها الإجابات المواربة، وخصوصًا المتعلقة بالعقيدة، والتي نزل بها نصوص صريحة في القرآن الكريم.
هنا الإجابات المراوغة لا تعني التسامح واحترام الحريات، بالتأكيد ليس من حقنا إجبار أحد على ما نعتقده، لكن ليس من حقنا أيضًا أن نعتم على المبادئ الأساسية لديننا. يجب أن نعلنها ونعلن مواقفنا الصريحة وفقًا لدستور القوانين والأخلاق الذي بين الله وبيينا، والمتمثل في القرآن الكريم، والذي التزمنا به من لحظة بلوغنا وإدراكنا ما به من قواعد وأساسيات.
فعندما يسأل أحد عن الخمر فهي حرام، إنما إجابة “محمد صلاح” (لا أميل لها)، واللي الناس بتروجها وتنشرها على أنها هايلة ومثالية، فهي بالعكس مراوغة وغير مناسبة. لأنها في الأساس ووفقًا للهوية الدينية “حرام”، لأن لو الحكم بحسب الميل، فربما جربها أحد ومال إليها أو أعجبته، هل سيشربها وهي حرام؟!
وبالمناسبة هي محرمة في الرسالات السماوية الثلاث
وإلا يمكن انطباق هذا الرأي المراوغ على الكبائر، مثل العلاقات خارج إطار الزواج، وغيرها من السلوكيات المحرمة شرعًا، فهل يكون المبرر لرفضها فقط “عدم الميل”!!!
التصريح بأن أمر ما مسموح به أو محرم في الدين لا يعني أننا نلزم الطرف الأخر بما نعتقد، إنما نعلن أن هذا ما نعتقده ونلتزم به.
وفي هذا الإطار يتم الترويج “للمثلية”، بدأت بالانتشار بكونها مرض، وانتهت حاليًا بأنها حرية شخصية، بل أن حالات الانتحار بين المثلين سجلت أعلى المعدلات عن الناس الطبيعية، وهذا بسبب الاضطرابات النفسية واختلال الهرمونات الناتج عن تعاطيهم بعض الأدوية، فجعل نفسيتهم هشة ومضطربة على الدوام، ولأنهم يقاومون طبيعتهم وفطرتهم التي خلقها الله عليها. وتم استغلال موضوع الانتحار لتثبيت الفكرة وللترويج لها بشكل أفضل وأقوى، من خلال اتهام المجتمع انه السبب في انتحارهم لأنه لم يتقبلهم!!
وهكذا صارت الجريمة جريمتان، الترويج للمثلية، والثانية الترويج وفتح الباب للانتحار، لكسب مزيد من التعاطف. ولإيجاد مبرر للانتحار دون التقيد بأنه محرم شرعًا، فصار يحدث لأتفه الأسباب، وللأسف استسهل الشباب هذا الطريق، لذا زادت نسب الانتحار بسبب مشكلات ممكن حلها.
وللأسف أكثر بدل أن تحاول المؤسسات الدينية علاج الأسباب والأخذ برأينا نحن الاجتماعيين والنفسيين، سارت مع “الترند” وأكتفت بالتصريح بإن الانتحار لأسباب نفسية، دون تحليل أو تدقيق في المشكلات الاجتماعية، كأنهم اكتفوا بتريندات وسائل التواصل الاجتماعي، وما تمارسه بعض المجموعات من ترويج لهذه الأفكار.
مع العلم بأن اغلب إن لم يكن كل الانحرافات والجرائم أساسها اضطرابات وانحرافات نفسية وسلوكية وتتم وفق الإرادة، مثل التحرش، والقتل، وتعذيب الذات، وتعذيب الأخرين، والصور البشعة للقتل التي نقرأ عنها كل يوم، بل في اليوم أكثر من مرة، وبجانب العقوبة القانونية التي ينالها هؤلاء، يتلقون تأهيل نفسي وسلوكي.
إذن لماذا لا ينطبق الأمر على “المثلية”؟!! لماذا لو كانت مرض لا نعالجها، كما نعالج الاكتئاب وغيره من الاضطربات النفسية والسلوكية؟!
ولماذا ما دمنا سنتسامح ونتقبل المثليين، نتقبل المتحرشين والقاتلين، فكل منهم يعاني من خلل عقلي بدرجة ما؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: