السبت , نوفمبر 28 2020

د.أحمد صالح أل زارب يكتب …..الازدواجية والتخبط:

إعداد المعلم لا يكفي أن يكون في مدة الدراسة الجامعية ولكن تبدأ هذه التربية الخلقية والإعداد الديني منذ وقت مبكر وبالتالي لا بد من التحري الدقيق عند اختيار من تناط به مهمة التعليم،وحمل الرسالة،لذا يجب التأكد من سيرته السلوكية،وإجراء اختبارات لقياس القدرات والمهارات له والإعداد الديني هو الأساس الذي يتحقق من خلال التربية الخلقية حيث أن الخوف والخشية من الله وتحقيق العبودية الكاملة له ستجعل الفرد يسلك ليبتغي من وراء سلوكه مرضاة الله سبحانه وتعالى،ومن خلال الإعداد الديني يكون قد نمى لديه التصور الإسلامي في وضوح علاقته مع الله وهي علاقة خالق بمخلوق،عابد بمعبود،فقير بغني،عالم بجاهل،مما يجعله يشعر بالحاجة إليه دائماً،ولتحقيق هذه الأغراض لا بد من الاستعانة بوسائل وبرامج تعليمية،ووضح هذه العلاقة توضح للفرد حدوده ورسالته والغاية من تأهيله لمهنة التعليم والمسئولية الملقاة على عاتقه،فإذا كان معلماً علم تمام العلم أن علمه هذا يعد عبئاً ثقيلاً وأمانة كبيرة سوف يحاسب عليها يوم القيامة،إن أهملها ويكون جزاؤه عسيراً وإن أداها كما ينبغي كان في منزلة الأنبياء حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم”إنما بعثت لأكون معلما).
كما يجعل المدرس يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في سلوكه وتصرفاته وفي علاقاته وكيف كان الرسول المعلم الأول لهذه الأمة،إن التربية في البلاد الإسلامية اليوم تفتقر إلى المعلم الكفء،القادر على حمل الرسالة والقيام بواجبه بكل أمانة ودقة وإخلاص وليكون له اكبر الأثر في تهذيب سلوك الأبناء وحفظهم من الانحرافات والانجراف وراء الشهوات والملذات.إن تحقيق التوازن للشخصية المسلمة ليس بالقول فقط بل يحتاج إلى من يمارس ويعلم الممارسة فإذا لم يوجد من يمارس،ووجد من يقول فقط أدى ذلك إلى الازدواجية والتخبط واختفاء المثل الأعلى لهذا لا بد من إعادة النظر في إعداد المعلم واختياره لتحقيق تلك القدوة المثلى.إن القدوة الصالحة هي الأمل المفقود اليوم في حياتنا ولا يمكن إيجاد هذا الأمل إلا بالمعلم والقدوة ليعيد للأمة مجدها،ويضعها في مكانتها الصحيحة إن شاء الله.

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: