ناهز زكريا يكتب ….الموقف الروسي في سوريا وقراءة في التاريخ المعاصر

في جنازة الزعيم ناصر مشي خلف جثمانه اربعة من الرؤساء الروس، ومنهم رئيس الحزب الشيوعي ،وفي جنازة السادات حضر ثلاثة رؤساء لأمريكا ،وهذا لا يعني ان الروس قد احبوا ناصر او ان الأمريكان كانوا حقا عاشقين للسادات وانه لو ترشح للأنتخابات الأمريكية سوف يفوز( كما كان يردد الأعلام المصري في هذه الفترة!!) انما الحقيقة ان الرئيسين كانا جزء من المخطط الروسي الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط،فاروسيا كانت تطمع في نشر ثقافتها في العالم العربي ،وهي تمثل ورقة في ملف حربها الباردة مع أمريكا. ثم انها ارادت ان تضع قدم لها في منطقة النفض،لكن طموحها انتهي الي عداء مع السادات كانت نتيجته طرد كل خبرائها من مصر وتقريبا من كل المنطقة العربية.

،وعندما احتفي كارتر بالسادات وقدمه للأعلام الأمريكي لم يفعل هذا حبا في السادات !! انما فعله حتي يكون شريكا رئيسيا في حل المشكلة العربية الأسرائيلية ،وكشفت مذكرات الرؤساء ووزراء الخارجية،ضغط كارتر علي السادات لقبول شروط المعاهدة مع اسرائيل،لانها كانت فرصته الوحيدة للفوز بفترة رئاسة ثانية،ووقعت مصر في شرك المعاهدة ولم يفوز كارتر بفترة حكم ثانية !!!

وفي عام ٢٠١٥ عادت روسيا الي المنطقة العربية بعد استدعاء مباشر من بشار الأسد، وانشأت لها قاعدة عسكرية في سوريا، وارسلت اليها كل الأسلحة الروسية المتطورة في مشهد أستعراض قوة، أرادت ان تعلنه للأتحاد الأوروبي ولأمريكا ،بعدما اعترضا علي سياستها وتحركاتها علي حدود الاتحاد وفي معالجتها للمشكلة الأوكرانية،فهي لم تدفع فاتورة الحرب في سوريا للوقوف الي جانب رئيس شرعي للبلاد او لمحاربة داعش!!!.

بالأمس وفجأة اعلنت روسيا الخروج من سوريا بقواتها الرئيسة والوضع مازال تحكمه هدنة وقف اطلاق النار ،وهي الهدنة التي وقعها الجانب الأمريكي مع الروسي في ٢٢ فبراير،والوضع مازال ملتهبا وتحكمه تكهنات كثيرة سوف نري حقيقتها في الأيام القادمة،خاصة بعد التوافق المصري السعودي،وخروج روسيا من المنطقة،،،،

الكل يتساءل عن اسباب هذا الخروج المفاجئ لروسيا؟؟ وهو سؤال يقف دون أجابة !!،لان ما يدار وراء الأبواب المغلقة أكثر بكثير مما يتم الأعلان عنه،لكننا عندما نقرأ التاريخ نستطيع ان نستنبط الأجابة،وهي انها سياسة مصالح مشتركة، وتقسيم لكعكه المنطقة العربية وشكل هذا التقسيم وماهية المصالح سوف تكشفه لنا الوثائق فيما بعد،.

وأخيرا أجدني لا أتعجب للسلوك او للخروج الروسي من سوريا، بقدر تعجبي وأستغرابي بقناعة البعض بأن حل المشكلة السورية يكمن في الأطاحة ببشار وتمكين قوي المعارضة من الحكم !!!!

عن العربي اليوم

شاهد أيضاً

الفنانة التشكيلية أميرة عبدالعزيز تكتب : سر ظاهره أمر باطنه حياة!

تُرَى ما تلك السماء الصامتة التي تريدُ أن تفصح عن سر تراه من أعلى،، ربما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: