الجمعة , نوفمبر 27 2020

رعب السكر….نص أدبي للكاتبه فاطمه الجزائريه

يوم خميس كان ذاك، صباح أخرست فيه شمس آذار أصوات تمرد البرد الذي فشل بدوره في صد إغواءها له،كما تهافتت أشعة النور تدس في قلوب أهل القرية دعوات لمبارزة الأفق بأعناق شاهقة تزينا قلائد الاحلام، و العصافير لم يفتها الانضمام لهذه الفرقة المسرحية موفرة لها ما يتوافق و تتابع الأحداث.

و بعد تناول إفطارنا الذي لا يمت للشهية بصلة لولا ان أمي هي التي تعده و تبعد عنه فقره للمواد الاساسية بإبتساماتها التي تسد النقص بل و تتسابق مع خيوط الشمس لتظفر بوصول الامان و الدفء لأفئدة يتربص بها الأمل .
توجه خمستنا الى مقاعد الدراسة بعد أن شيعتنا أمي بوصاياها و دعواتها المعتادة،إحذروا الطريق ،انتبهوا جيدا لدروسكم ،كونوا هادئين،و تختم قائلة وفقكم الله. قطعت شارعين و نصف و إذ بي أمام باب الثانوية الذي شارف على الشبع لقيمات قليلة كنت من بينهم قبل ان يطبق شفتيه الحديديتين بلونهما الأخضر القاتم، تلكم جنة أماني الآباء و الأمهات العاقة للجنة الأم التي تنام و تصبح تلتحف سطح الأقدام البائسة الكادحة. لكن رغم عقوقها المخلص يستميت الاهل في دفعنا بأيديهم أو أقدامهم ان الح الظرف الى جوفها الكبير.؛ و فور إنتهاء النشيد الوطني الذي ما عاد هو الآخر يعني شيئا سوى إتهامه لنا باننا نحن من لطخ شرف أمجاد من سبقونا بوحل التخلف و الكسل؛ مع أنه يغفل الايمان المغلظة التي نزدردها كل صباح بينما نحملق في صحن من ثلاث ألوان دون ملح كفارة.
طال إنتظارنا في الساحة بعد ان فرغنا من آداء الوجبة أقصد الواجب و بعد وقت لا يتعدى الساعة بات واضحا ان الامر يتعلق بإضراب و ما اكثر الاضرابات في ثانوياتنا تضاهي عدد النقابات و أعضاءها؛ حتى أننا معشر الطلاب لم نعد نخوض في الاسباب و النتائج و حقوقنا المهضومة على أكمل ما يكون للهضم من معنى بل جنحنا لاستغلال فترات الاضراب احسن إستغلال ،ومن جهتي كنت اتربع على عرش كتابة الرسائل الغرامية و دونما مبالغة كان المردود يتضاعف في مثل هذه الظروف الاجبارية ، لذا قفلت الى تدوين بيانات بعض الزبونات كإسم و عمر الحبيب و حالة الحب الحالية؛ الحقيقة كانت الحالات مختلفة اكثر من ان يتسع ذكرها هنا ؛ من الاعجاب الى حد المواعدة و بينهما أسف و إعتذار و عتاب و حتى رسائل الوداع كنت أجيدها؛و بهذا قبضت عربونا لابأس به يقع من أزماتي المالية موقع القبول……

غادرت الثانوية و انا امنح الصباح من الثناء نصف ابتسامة و نصف آخر اكثر رطوبة اطويه ليصيب للهم ناصيته فيتساقط دون وقار أو خجل عبرات تستهلك من الملح اضعاف ما تحتاج بل و قد تحتج لغير الاكتفاء.
لكن لعلي اليوم سأكتفي بالنصف الاول، هناك ضيوف تشارك يداي منازلها بأنس لا نزال، نعم ليس بالمبلغ الكبير ذاك الذي حصلت عليه اليوم لكنه ينال من لؤم الحاجة مجانية هجومه و حسن هجوعه لعجل السامري، شارف عمر الشارع الاول على الانقضاء و ها هو ذا شقيقه الاصغر يراقص للبرتقال انفاسه، كانت رائحة البرتقال تقطع طريقي لترغمني على الاعتراف بالحب و الولاء اليس يوم الخميس في شهر مارس يمارس نفوذه على زبائن الحياة غير المرغوب في قرابتهم، و لا ارى له نفوذا كنفوذ البرتقال و هذا نفسه ما سكب بعضا من الحروف الباردة على رأسي حين فكرت في سعاد تلك الطالبة التي طلبت مني ملحة ان اكتب لها قصيدة لا يسعف الصمود حبيبها الذي يهمل نبضها حين تغزوه كلماتها
يا سالب الروح الهوى
متى تفيق متى تقول كفى
لما تهوى تعذيبي و قتلي عذرا ان قلت هكذا
موتي اهون من ان تهملني و حبي يبقى مدفونا طول المدى
حبي لك يا زهر قطر ندى سباقة بالروح انا في سبيل حب ينال الفدا
الم تشعر بحبي بعد فالحب اين ما كان له صدى.
و حين رددتها تناولني احساس بتفاهة الحرف حين انحرافه فلا للمعنى رأفة و لا للعبرة عناء يا للسخف! هذا بالضبط ما تثائب من سماعه باب البيت حين ادركت الوصول، فتحت امي الباب بعد ان قرعته ثلاثا و بعد تحية و سلام و لا حاجة لها لابرر سبب العودة في مثل هذا الوقت فثبوت رؤية الاضراب تعلن عن نفسها دون وسائط، لدينا زائر هكذا قالت امي، لابد و انه عمي السعيد هكذا صرحت مخمنة، اجل. اعدي لنا قهوة لكن قبل هذا اجلبي القليل من السكر من بيت الجيران فقد نفد صباحا واصلت امي كلامها. و فعلا خرجت قاصدة بيت الجيران و بينما ادق بابهم اذ همت بي فكرة يتمثلها سؤال، الم يكن يجدر بي ان اقصد باب الحانوت المشرع على ان………..قاطع انفتاح الباب استرسالي فدلفت لا يحضرني شيئ من بصر او سمع حتى أغلق الباب خلفي استدرت و انا القي التحية و اذ بعيناي تقع على هشام الابن الوحيد لهذه الاسرة الذي تغير تماما بعد ان قضى في السجن ما يفوق ستة شهور بتهمة السرقة و له في ذات التهمة سوابق، كظمت للمفاجأة دهشتها و ارتشفت عنوة رشقات عينيه المريبة.شاب هو ثلاثيني العمر متوسط الطول ذو شقرة عربية و عينان خضراوان تفضحان سوء الطوية رغم صغرهما يتغذيان على الحدة، بملامح للانسانية خاملة و قسمات تشي بمتلازمة الشقاء الاحمر. و حين اخترق سكون البيت مسامعي بعمر ينفخ في خمرة الشك لتغدو يقينا معتقا، يقين فجيعة ان البيت خال سوى من هذا الوحش و ذي الصبية. و ذينك العينان تتسلقان جسدي من اخمص قدماي الى راسي بخبث يفضح للشر وجوده و لورطتي طبعها الجازم ، وقف مباعدا بين رجليه يسد للهرب أنفاسه حين يقرع خاطري فذا الباب خلفه قد بات ابعد من اكبر أحلام اللحظة، تراجعت للخلف انا كذلك تطرقني الف فكرة تثبت ضحية على لوح للصلب…….

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: