فراج إسماعيل يكتب :لوجه الله وللتاريخ.. كلمتي في “الاختيار”

لست متابعا لمسلسل الاختيار ولا تابعت الجزئين السابقين لكني التقطت بعض المشاهد والتسريبات من السوشيال ميديا. ملاحظتي الأولى أن التاريخ يلتقط من الوثائق والشهادات والمعايشات المستقاة من الماضي ويكتب في فترة لاحقة لا يوجد فيها من شاركوا في أحداثه حفاظا على موضوعية الفحص والتدقيق والتحليل والنتائج ومنعا للانحياز والمبالغة وشبهة توجيه الحدث لإعلاء شخصيات معينة، وهذا ما يجعل الجزء الثالث من الاختيار غير صالح كوثيقة درامية تاريخية موثوق قيها.
ملاحظتي الثانية أن إذاعة التسريبات التي لا يمكن الحصول عليها إلا بواسطة جهات سيادية، الغرض منها إثبات أن المادة الدرامية هي مادة تاريخية موثقة وموثوقة.. ولكن إذا وضعنا ذلك في ميزان المؤرخ ولا شك أن ذلك سيحدث في المستقبل، سيخضع للتحليل المنطقي ونظرية السببية التاريخية لاستخلاص نتائج معينة كإثبات أن نظام الرئيس السابق محمد مرسي كان يخضع لرقابة الأجهزة ومتابعتها.. وهذا أمر سيثير ريبة المؤرخ بلا شك.. فلماذا يسجل لرئيس الجمهورية الذي يفترض أنه رئيس لكل تلك الجهات التي سجلت له.. وسيصل المؤرخ لنتائج مغايرة تماما لتلك التي يهدف إليها صناع “الاختيار”. ولو كنت صاحب رأي لنصحت بالابتعاد عن إذاعة تلك التسريبات.
ملاحظتي الثالثة أن تسريب مرسي والمشير طنطاوي في وجود السيسي والذي تناقلته بعض صفحات السوشيال ميديا على أنه تهديد من مرسي بحرق مصر لو تغيرت نتائج الانتخابات الرئاسية، سيأتي بنتائج عكسية غير التي اريد بها الإساءة لمرسي.. سيقول المؤرخ إنه لم يهدد بحرق مصر بل كان يدافع عن نتائج الانتخابات النزيهة التي أوصلته للرئاسة، وأن تحليل سبب كلامه وردود المشير طنطاوي عليه يوحي بوجود إتجاه وقتها للتلاعب في النتيجة، وهذا ما وقع فيه صناع الدراما لأن “الاختيار” باختصار هو دراما سياسية لعصر نعيشه ونعايش أشخاصه وأحداثه وصانعيه.. وبالتالي كان في حاجة إلى فهم سياسي وعقل مؤرخ لمنع أخطاء باهظة كهذه تصل لدرجة الخطايا عندما تخضع لقراءة وتحليل أجيال المستقبل المحايدة البعيدة عن ضغوط دوائر النفوذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: