الأربعاء , نوفمبر 25 2020

حسين متولى يكتب ….إفيهات حكومات 30 يونيو

لو سألت مواطنًا عاديًا فى الشارع المصري عن رأيه فى إهانة النبى “ص” ثم الاستغفار والتوبة، لقارن ما طرحت عليه بما هو أسوأ فبادرك بسؤاله: وما رأيك فيمن يسب دين الله علانية ولا يحاسبه أحد؟ وما رأيك فيمن يكفر من شدة الفقر؟ أما إذا أخذت نفس المواطن إلى منطقة مواقع “التناحر الاجتماعي” أو أمام برامج التوك شو، فسيلعن معها بالضرورة سيرة وزير أخطأ فى تقدير لفظ ورجع عنه.

الحال كذلك فى رأيى قبل مطالعة حدوتة إقالة وزير العدل المستشار أحمد الزند والذى شاب حديثه الانفعال وزادت معه نعرة العلو والمغالاة من قبل مسئول تنفيذي فى وصف ما أراد وصولًا إلى ما رفضه كثيرون مما تلفظ به حتى بعد تراجعه عنه، لكن الحقيقة أن مساحة الود بينه وبين كثيرين كانت ضيقة للغاية قبل وبعد حضوره لمنصبه، ورأى بعضهم صعوده لتولى حقيبة العدل فى مصر أزمة عدالة فى حد ذاتها.

دعك مما واجه الزند من اتهامات بشأن حصوله على امتياز هنا أو استحواذه على أرض هناك، واترك ما ظهر له من مشاهد هادن أو هاجم خلالها الإخوان، واطرح السؤال الأهم على رئيس الجمهورية: هل كان توقيت حضور المستشار الزند لمنصبه مناسبًا؟ وهل كان الأصلح لتولى حقيبة العدل فعليًا؟ وهل يمكن التضحية بشخص هو الأصلح بالفعل للمنصب “كما يرى الرئيس” لمجرد تصريحات تراجع عنها أو اعتذر متأخرًا؟

أعتقد أن أزمة إقالة وزير العدل هى أزمة حكومات أو قل نظام ما بعد 30 يونيو فى الأساس، يبنى تقديراته لاختيار شخصيات حكومته على أسس يعلمها ولا يقنع الكافة بها، لذا تكون تغييراته للوزراء ومنها حالة وزير العدل “الانفعالية”، غير مقنعة للكافة أيضًا، وإنما عادة الأنظمة الفاشلة فى ضبط أداء دورها فى خدمة شعوبها، تدفعها نحو اختيار فرقعة بالونات اختبار الشعبية بين الحين والآخر، وهى آفة حكومات لا تهدأ فى التحايل على المتعطشين لإنجاز بأزمات مفتعلة.

أسبوع إقالة الزند هو أسبوع تفاصيل مبهمة فى عملية التصالح مع رجل الأعمال حسين سالم، وغرق الجنيه المصري وفقد الحكومة السيطرة على القطاع المصرفي وصعود الدولار لقيمة لم يصلها أمامه من قبل، وارتفاع معدلات التضخم بطريقة خارجة عن سيطرة الحكومة وتراجع الحديث عن فرص حقيقية لاستثمارات جادة مع تراجع القدرات الإنتاجية لمشروعات ترتبط بسوق العملات والاستيراد، وزيادة أسعار السلع الأساسية وغياب بعضها مع تزايد الشعور بضعف قدرة الحكومة كلها على مواجهة تلك الأزمات.

كما الحال مع الأسبوعين الأولين لانعقاد مجلس النواب، إفيهات أعداء يناير تحت القبة تلاحقها فضيحة نائب لقاء السفير الإسرائيلي ثم ضربه بالجزمة فى مقابل تمرير مواد لائحة دون دراسة، والموافقة على مئات القرارات الرئاسية بقوانين دون مناقشة أو تعديل، وغياب مساءلة الحكومة عما تتخذه من إجراءات فى مواجهة أزمات متعاقبة متزايدة وتراخيها فى مواجهة الفساد أو السعى لاسترداد أموال مهربة فى الخارج أو منهوبة بالداخل، حتى انتهاء مناقشة الموازنة قريبًا دون حساب عن أوجه الإنفاق وما تحقق من أهداف، وما تستعد به الحكومة من خطط على أجندة موازنة جديدة.

أفهم أن 30 يونيو لها من يؤيدها ويتفق عليها كثورة تمثل امتدادًا لثورة يناير واعترف بهما دستور 2014 معًا، لكن فصيلًا مهيمنًا على الحكم فى مرحلة ما بعد الإطاحة بالإخوان، يؤمن بالمخالفة للمنطق والعقل بأن 30 يونيو هى نهاية التاريخ، وأن تغيير الحكومات والأنظمة وتصحيح المسار مسألة انتهت للأبد، هذا الفصيل هو من يدبر لنا الآن إفيهات و”تصبيرات” باتت مملة تمامًا، ولا تصلح القضايا المفتعلة فى إقناع فئة واسعة بالذهاب بعيدًا عن مستقبل أراده المصريون بعد ثورتين، والتحايل مستمر على استحقاقاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: