الكاتبة السورية نور الهدى سمور تكتب:”جيل الغبار”

جيل الغبار

إن ضياع العلاقات بين أفراد المجتمع الصغير والكبير ، سببه أولاً وأخيراً هو هذا التشتت الذي نمر فيه ،والسبب الحقيقي والجوهري هي تلك الحرب التي دمرت كل شيء حولها لم تبقِ ولم تذر .
لقد كانت كالزوبعة التي هبت فاقتلعت كل ما حولها وتدور رحاها منذ عقد من الزمن، ،طمرت أحلامنا تحت التراب وتدوس على واقعنا فتمزق أوصالنا …وعندما قررت الرحيل بصقت كل ما ابتلعته ،فنثرته نثراً ،رحلت ولكن كابوسها مايزال مستيقظ في صحوتنا وغفوتنا ،ثم صحونا من سكرتنا لنجد أرواحنا مشوهة ،وأرحامنا مقطعة ،حياتنا مخزية ،وجدنا أننا أضعنا العلاقات فيما بيننا ،ودفنا الحياء ،ولم نتقيد بشرع ولا دين ، وإن صحت التسمية فإننا ميتون ، نعم فقد قُتلت فينا جذوة النفس والروح وبقينا هياكل متحركة على غير وعي ،أي تاريخ سيكتب عنا ؟ ماذا ستقول الأجيال القادمة ؟
نحن سطور سوداء في صفحة تاريخنا المعاصر ، أدمنّا مواقع التواصل الإجتماعي ،في حين لانعرف مافي داخلنا، ولامايجري خلف باب ببتنا…
كل هذا الضياع كان سببه تلك الحرب التي أخذت معها كل جميل ولم نرَ من حياتنا سوى السواد ،نحن جيل النار والمدافع ثم المواقع ،أما المكتبات والجوامع فهي خالية ، الكتب اشتاقت لأنامل القراء لتمسح الغبار عنها ،والمساجد تتلهف لصلاة الجماعة فيها حيث يصطف الصف كالبنيان المرصوص ،لكن عبثاً ننادي فقد أغشين السمع ،نحن جيل الغبار الذري نثرته الحرب في الهواء وهاهو يتلاشى رويداً رويداً .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: