حرب الغاز تهز قمة «أبيك».. وتصعيد روسي جديد مع الجارة الإسكندنافية

تقرير \ محمد مصطفي

اتسعت رقعة الحرب الروسية الأوكرانية لتشمل صراع الطاقة المباشر مع الدول المجاورة التي تعتمد على الغاز الروسي كأحد أهم مصادرها في الطاقة، ففي أحدث تصعيد للنزاع مع الدول الغربية حول طريقة سداد مدفوعات الطاقة، أوقفت روسيا اليوم السبت صادرات الغاز إلى فنلندا المجاورة، بعدما رفضت هلنسكي الدفع بالروبل إلى شركة شركة جازبروم الروسية المزودة، بحسب شركة تشغيل أنظمة الغاز الفنلندية. وتشكل خطوة قطع إمدادات الغاز التي اتخذتها موسكو ضد فنلندا تصعيدا مع جارتها الاسكندنافية، والتي تقدمت مؤخرا بطلب رسمي للانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أعقاب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وتطالب شركة جازبروم الروسية الدول الأوروبية بأن تدفع ثمن الحصول على الغاز الروسي بالروبل بسبب العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، لكن فنلندا رفضت ذلك. وقالت شركة جازجريد فينلاند في بيان “واردات الغاز عبر نقطة دخول إيماترا توقفت.” إيماترا هي نقطة دخول الغاز الروسي إلى فنلندا. وكانت شركة جازوم الفنلندية لبيع الغاز بالجملة المملوكة للدولة قد قالت يوم الجمعة إن جازبروم الروسية نبهت إلى توقف التدفقات اعتبارا من الساعة 0400 بتوقيت جرينتش صباح امس السبت.

وأكدت جازوم أيضا   توقف الإمدادات. وقالت في بيان “توقفت إمدادات الغاز الطبيعي لفنلندا”. وأضافت “بدءا من اليوم وخلال موسم الصيف المقبل، ستزود جازوم عملائها بالغاز الطبيعي من مصادر أخرى عبر خط أنابيب بلطيق كونيكتور”. ويربط خط بلطيق كونيكتور فنلندا بشبكة الغاز في إستونيا المجاورة. وكانت جازبروم قالت يوم الجمعة إن تدفقات الغاز ستتوقف لأن شركة جازوم لم تمتثل للقواعد الروسية الجديدة التي تتطلب سداد ثمن الغاز بالروبل. غاز روسيا في فنلندا ويشكل الغاز 8 % فقط من الطاقة المستهلكة في فنلندا إلا ان غالبية هذه الكمية في البلد الواقع في شمال أوروبا، مصدرها روسيا. لكن غازوم أكدت أنها ستتمكن من الحصول على الغاز من مزودين آخرين وأنها ستواصل نشاطاتها “بشكل طبيعي”. وكشفت فنلندا الجمعة عن خطط للاستغناء عن الغاز الروسي الشتاء المقبل معلنة انها استأجرت مع جارتها استونيا لمدة عشر سنوات محطة عائمة لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز. وسبق لغازبروم أن قطعت امدادات الغاز عن دول عدة رفضت الدفع بالروبل لكي لا تدعم الاقتصاد الروسي خلال حرب أوكرانيا ومنها بولندا وبلغاريا. وأتى الاعلان بعد أيام قليلة على تعليق صادرات الكهرباء الروسية إلى فنلندا بسبب متأخرات
وقررت فنلندا والسويد المجاورة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا واعتبرتا ان موسكو تشكل تهديدا لهما فيما كان البلدان قد اختارا نهج عدم الانحياز لعقود خصوصا خلال الحرب الباردة. وتتشارك فنلندا حدودا مع روسيا تمتدد على أكثر من 1300 كيلومتر. وحذرت موسكو هلسنكي من أن التقدم بطلب رسمي للانضمام إلى حلف شمال الطلسي “سيكون خطأ فادحا له تداعيات واسعة النطاق”. وبررت روسيا هجومها على أوكرانيا خصوصا بتقارب كييف من الحلف معتبرة أن ذلك شكل تهديدا “وجوديا” لأمنها. اتساع رقعة المواجهة واتسع نطاق المواجهة بين روسيا والغرب بشأن الغاز الروسي ليصل إلى اجتماع وزراء التجارة بمنطقة آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، حيث قال مسؤولون إن ممثلين عن الولايات المتحدة وعدة دول أخرى انسحبوا من اجتماع لوزراء التجارة بمنطقة آسيا والمحيط الهادي (ابيك) في بانكوك امس السبت بينما كان الممثل الروسي يدلي بتصريحات في افتتاح الاجتماع وانسحب ممثلو خمس دول بما في ذلك اليابان والولايات المتحدة ، احتجاجا على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حسبما صرح مصدر بالحكومة التايلاندية.
وافتتح ممثلو 21اقتصادا بالمنتدي، بما في ذلك روسيا ، الاجتماع في بانكوك امس السبت ، حيث يحتل تعزيز التجارة والاستثمارات في فترة مابعد كورونا مكانا بارزا في جدول الأعمال،حسبما ذكرت صحيفة”بانكوم بوست”التايلاندية. وجاء انسحاب ممثلو الدول الخمس عند إلقاء ماكسيم ريشيتنيكوف ، وزير التنمية الاقتصادية الروسي، كلمته في المنتدي، بحسب المصدر. قطع الكهرباء ويأتي إجراء روسيا بقطع الغاز عن فنلندا بعد اتخاذها قراراً بقطع الكهرباء أيضاً، حيث أوقفت إمدادات الكهرباء إلى فنلندا، بحسب إعلان الشركة الفنلندية المشغلة للكهرباء السبت الماضي. ولم تتسلم شركة “راو نورديك”، المتفرعة من شركة الطاقة الحكومية الروسية القابضة “إنتر راو” التي تتخذ من هلسنكي مقرا لها، أي مدفوعات لقاء الكهرباء التي تزود بها فنلندا منذ 6 مايو الجاري، حسبما قالت المجموعة في بيان، مشيرة إلى عدم وجود طريقة لتسديد فواتير الكهرباء التي مصدرها روسيا. وقالت إن “هذا الوضع استثنائي ويحدث للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاما. نحن مجبرون على تعليق إمدادات الكهرباء اعتبارا من 14 مايو”. وتعتبر شركة “راو نورديك” هي المورد الرئيسي للكهرباء من روسيا إلى أسواق الدول الإسكندنافية، وتنشط في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2002. من جانبها، قللت شركة الكهرباء الفنلندية “فينغريد” من تأثير الإجراء الروسي، الذي أكدت استعدادها له.
وبيّن مسؤول العمليات في الشركة تيمو كوكونين: “كنا مستعدين لذلك ولن يكون صعبا. يمكننا التعامل مع الأمر بزيادة قليلة في الواردات من السويد والنرويج”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: