الخميس , نوفمبر 26 2020

صورة من ظل….قصيده للشاعر مصطفي الحلو

قدمي التي بترتها رصاصاتُ الحرب

ماعادت تحملني
أصبحتُ أتكئُ على كتفِ القصيدة
أتعبتها حملاً… أرهقتها قولاً
فقررَتْ أن تنسحب
كلُّ الذين غرقوا في وحلِ القصيدة
كانوا هاربين من المعركة… مثلي
تركوا أحلامهم ودفاترهم… مثلي
وحملوا أحلامهم الشقيّة
كلُّ الذين نجوا من فيضانِ المعركة
قد أخفضوا رؤوسهم وتمايلو مع الظل
هُم على يقين بأن الحرب زانية
وكلُّ من على ظهرها قد غدوا زناة
الشمس التي أدارت ظهرها لنا
رفضت أن تهبنا بضع الظل
كي نحتمي بها
لاشيء بعد اليوم يحمينا
لا صدر أمي ولا حضن الحبيبة
عابثٌ أنا في المدينة المنكوبة
أفتش عن أنايَّ
التي أضعتها حين قفزت من سور بيتي الخشبي
هارباً من أقدام العسكر والبارود
كلُّ ما حولي قد غدا ركامٌ في ركام
التلةُ التي كنا نقف خلفها
نناظر مشهد المتتدافعين
والاقدام المتطايرة
والرؤوس التي بُذرت بها كل الأرض
قد غدت من المألوف في تلگ المدينة
حين أطبق عليهم المساء
أخذ كلّا المتدافعين برهة للراحة
لملموا أسلحتهم وحضنوها
تم أفترشوا وجه السماء
عم السكون والأرض فيضان من دماء
لا صمتَ بعد اليوم يعلو فوق صمتِ المعركة
كانت يدها المعلوّة تلوح لمن تبقوا على قيد الحياة
لا زال في صدر الموت متسع للحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: