منجي على بدر يكتب : البنك المركزي وظاهرة المستريح

 

ان البنك المركزي المصري هو المسئول الأول عن السياسة النقدية من خلال أدواته وقرارته للبنوك العاملة في مصر وهو المحدد الرئيسي لأسعار الفائدة وعمليات السوق المفتوحة والمتحكم في السيطرة على التضخم
كما ان البنك المركزي ومعه البنوك العاملة ومكاتب البريد هي الوعاء القانوني لاستيعاب مدخرات المصريين وكل الشركات والمؤسسات العاملة في مصر .
وظاهرة المستريح في مصر لا تعتبر ظاهرة جديدة حيث ظهرت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي مع ظهور شركات : الريان والسعد والهدي ثم عاد المستريح عام 2014 إلا أن عودة الظاهرة وبقوة هذه الأيام في بعض المحافظات سواء في جنوب مصر أو شمالها هو تحدي جديد للبنوك والسياسة النقدية وهيبة الدولة .
والسؤال الجوهري هل هناك قصور في دور البنك المركزي أم هي ثقافة بعض الناس أم بسبب مناخ الادخار والاستثمار ؟
للتوضيح فان البنك المركزي المصري يتعامل باحترافية ومهنية مع التطورات العالمية في مجالات السياسة النقدية وبنسبة أقل فاعلية في التعامل مع المدخر الصغير والمستثمر المصري للعديد من الأسباب منها :-
⁃ عدم وجود فروع كافية في بعض المحافظات والمدن والقري باستثناء القاهرة وأيضا عدم التوسع في افتتاح ( mini branches )فروع صغيرة للبنوك.
⁃ عدم الاعلان بشكل كافي عن مزايا التعامل مع البنوك لنشر الوعي المصرفي بين أفراد المجتمع مع أهمية ايجاد حوافز للمتعاملين مع البنوك بجانب أسعار الفائدة أو العائد علي المدخرات ونفضل استخدام كلمة العائد علي المدخرات وليس الفائدة لكي يتمشي ذلك مع الثقافة العامة المصرية.
⁃ أهمية قيام البنك المركزي المصري بالبحث عن أدوات محلية وواقعية لجذب مدخرات صغار المودعين وليس الاعتماد فقط علي الادوات والأساليب التقليدية آلتي تصلح لجانب من المجتمع في حين لاتكون فاعلة بنفس الدرجة مع الجانب الآخر .
⁃ أهمية تشجيع المستثمر الصغير ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ، وذلك بدراسة سريعة لانشاء بنك جديد للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في كل أرجاء مصر وهي تجربه موجودة في معظم الدول الناشئة وغيرها وأثبتت نجاحها في العديد من الدول وليس الإعتماد فقط علي إفتتاح قطاعات داخل البنوك العامة للمشروعات الصغيرة .
⁃ ان سياسة البنك المركزي لا تساعد علي سرعة التحول الي الشمول المالي و الرقمنة حيث أن عدد الفروع قليل إضافةً الي قله أعداد ماكينات السحب (ATM) وعدم نشر الثقافة المصرفية.
⁃ أهمية قيام البنك المركزي بدراسة جدوى تغيير فئات العملات الحالية بعملات جديدة مع إعطاء فرصة ٣ شهور للتغيير بضوابط معينة مثل تجربة الهند والعديد من الدول التي نجحت في إدخال الاموال المكتنزة لدي المجتمع للبنوك كما حاصرت ظاهرة غسيل الأموال ( money laundry ) وهي فرصة جيدة لمصر في فرز النقود البيضاء من السوداء.

أما بخصوص ظاهرة المستريح فتعود في جوهرها الي وجود نصاب يتعامل مع طماع وقد لخص المجتمع المصري الظاهرة بتلك العبارة الجامعة ، و تبدأ الرواية بين النصاب والطماع بشكل سري ثم يتم التوسع فيها وللأسف يحدث ذلك في وقت قصير ولا تتحرك الجهات المعنية الا بعد وقوع الكارثة .
ونري أنه يجب دراسة الظاهرة ووضع التشريعات المناسبة للقضاء عليها بشرط قيام البنك المركزي ومكاتب البريد بالتوسع في فتح فروع لها وكذلك قيام الدولة بمنح مزايا مناسبة للمدخر الصغير بجانب العائد علي المدخرات.

ووفقا لبعض الإحصاءات الصادرة عن إدارة الأموال العامة التابعة لوزارة الداخلية المصرية، فقد بلغت حصيلة ما جمعه 25 محتالا من المواطنين خلال الأعوام القليلة الماضية ما يزيد علي 5 مليارات جنيه مصري، حيث يتم اجتذاب الضحايا تحت ستار ديني أو وهم المكسب الحلال بعيدا عن فوائد البنوك التي يراها البعض ربا محرما .

ان عدم اغفال الجانب الثقافي والديني للمدخر أمر هام في خطوات البنك المركزي والحكومة للمعالجة .

ولابد من الاستمرار في التوعية المجتمعية لعبور المرحلة الحالية الي مرحلة التنمية المستدامة والتي تحتاج لحشد كافة قوي المجتمع ، ولعل الحوار الوطني الذي دعا اليه السيد الرئيس بشقيه السياسي والاقتصادي يكون فرصة مناسبة للحشد والتلاحم الوطني من أجل مصر العفيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: