المهندسة والشاعرة ريناز جحواني تكتب… أجيبُ ولا أجيبُ

أجيبُ ولا أجيبُ:

ترفَّعتُ عَنْ ردِّ الكلامِ بمثلهِ
دنوُّ لسانِيْ للسّفِيه مُعيبُ

وَلوْ لمسيءٍ إنْ رَدَدْنَا مقالَهُ
سيعْقِلُ مَا قُلنَا.. لكنتُ أُجيبُ

فمَا كلُّ قولٍ مِنْ سفيهٍ يهَزَّنَا
أتهْتزُّ أرضٌ لوْ عليها دَبيبُ .. ؟!

فليسَ يُضيرُ الشّمسَ يوماً كسوفُها ..
وليسَ تُعابُ الشّمسُ حينَ تَغيبُ

ولَا كلُّ مَنْ يرْمِي الحروفَ بقاتلٍ ..
فما كلُّ سَهمٍ للفؤادِ يُصيبُ

“تُراهُ إئنْ طنّ الذّبابُ يُضيرُنَا..؟!! “
لذَا الحُزْنُ مِنْ سُخْفِ الأنامِ عجيبُ

تدانَى ولا تُسْلِمْ لقلبِكَ حُكْمَهُ
فكمْ مِنْ حقودٍ .. في الودادِ يلوبُ

وَكَمْ مِنْ صديقٍ -قَدْ حسبْتَ حماقةً-
وأحسنْتَ فيهِ الظنّ.. ثمّ تخيبُ

فأهْديتَهمْ قَلْباً بحجمِ مدينةٍ
ولمْ يَأْتِ يوماً يا فؤادُ حبيبُ

ولمّا استفاقَ الجمعُ فيكَ لبُؤسِهِ
رآى فيكَ صبراً تدّعيهِ يذوبُ

أيغريكَ فِي السّاقيْ عذوبةُ خمرِهِ
ومَا نفعُ نَبْعٍ والمياهُ نُضوبُ.. ؟!

فمَا كلّ مَنْ يرْجو الوصالَ يَنالُهُ ..
وَلَوْ كانَ قلبِيْ للوصالِ يطيبُ

سيلقيكَ في الجبّ السّحيقِ مناديا:
ألا إنّما ظلّي إليكَ قريبُ ..

وإيّاك إيّاك المياهَ .. توقّها
وإني على سَكْبِ المياهِ دؤوبُ

تذكّرتُ ذُو الوجهينِ لله درّهُ ..
فذُو الأوجهٍ الشّتّى دواهُ عصيبُ

محيّاه يفشي كلّ قبحِ خصالِهِ
أوجهٌ نرى.. أم -يا ذميم- عيوب ؟!

نعوذُ مِنَ الإنْسانِ إذْ صارَ فِعلُهُ..
إذَا مَرَّ إبليسٌ عليْهِ يَشيبُ

فلَوْ شِاءَ قولَ الحقِّ يوماً لقالَهُ
وإنْ مَا خَلَا للنّفسِ عنْهً يتوبُ

وأحتارُ يا ربّي.. بكثْرِ فعاله
فكمْ يعتليْ ذاك اليسارَ رقيبُ

ويا ربُّ سامحني بتوصيفِ حالِهِ..
فتوصيفُ بعضِ الكائناتِ وجوبُ

ولوْ كانَ ذَا عصرُ الهجاءِ زمانُهُ
لسُمّيَ في ذاك الزمانِ كليبُ

ألا إنْ حجبتَ النّفسَ طوعاً عنِ الهوى
فإنك لو يهوي الفؤاد تؤوب

ومَا كلُّ طَرْقٍ فِي الحديدِ يُلِينُهُ ..
ولَا كلُّ نارٍ فِي الحديدِ تُذيبُ

ريناز بشار جحواني
حمص – سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: