صفوت عمران يكتب: تغيير الدستور سيكون أحد مخرجات الحوار الوطني .. والهدف العودة لـ” النظام الرئاسي”

 

خلال الأيام الماضية تصاعدت الأنباء في الأوساط السياسية المصرية عن وجود رغبة لدى النظام السياسي في إدخال تعديل جديد على الدستور يقترب من حد تغيير الدستور خاصة في باب نظام الحكم .. وأن تعديل الدستور أحد أهم مطالب النظام من الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس عبدالفتاح السيسي.

التوجه إلى تعديل الدستور ليس مفاجأة، خاصة للمتابعين للمشهد السياسى المصري، والمطالعين لما يدور في كواليس دوائر صنع القرار، بل سبقه ارهصات عديدة آخرها صدور تعليمات بأحياء شبكات العمل الجماهيري في مختلف المحافظات، تلك التي ساهمت في حشد المواطنين لاستفتاء 2019.

الواقع أننا قلنا في 2014، وقبل الاستفتاء على الدستور إن مواده أغلبها ارضائية، وسيطر على عمل لجنة الخمسين التخبط والمجاملات، وأنه يؤسس لدولة طائفية وطبقية وإيدلوجية تحكمها المصالح والصراعات، وأن واضعيه غلب على عملهم منطق “المحاصصه وسيب وانا اسيب” وأن من يديرون المشهد وقتها تركوا ذلك الدستور ليس لتنفيذ مواده، بل لعبور مرحلة صعبة تمر بها مصر، وقلنا إن الحكومات القادمة سوف تدفع ثمن هذا الدستور، وقتها تحملنا هجوم الكثيرين علينا لعدم فهم هؤلاء حقيقة ما يجري.

وفي 2019 عندما طرحت الأغلبية البرلمانية التعديلات الدستورية انصفوا وجهة نظرنا – الدستور يحتاج إلى تعديلات – لكنهم لم يقوموا المعوج ولم يعالجوا الفاسد من مواد الدستور ولم يضبطوا المتناقضات، بل زادوا الأمر سوءاً، ووقتها قلنا: “التعديلات الجديدة التي تم وضعها تنم على أن الهدف تشويه الدستور وليس تعديله، وزيادة غضب المصريين منه، وأنها خطوة من أجل جعل المصريين يقبلون في وقت لاحق تغيير الدستور بشكل شبه كامل بدعوى إعادة ضبط ما يعانيه الدستور من خلل وتناقضات”.. ويبدو أن الأيام القادمة سوف تثبت مجددا صحة ما توقعناه وسط أنباء عن نيه لدى دوائر مختلفة في السلطة وخارجها لإدخال تعديلات واسعة على الدستور الحالي تقترب من تغييره خاصة في باب نظام الحكم.

#في 2019 بعد إقرار التعديلات الدستورية، قال الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب السابق: “خلال 5 سنوات سيتم وضع دستور جديد” .. تصريح مر مرور الكرام على الكثريين لكن بعد ذلك التصريح أكدنا أن تعديل الدستور قادم قادم لا محالة ويبدو من المشهد خلال الأيام الماضية أنه قد حان الوقت.

#أي باحث في الشأن السياسي المصري، سوف يدرك أن تغيير نظام الحكم من رئاسي إلى شبه رئاسي ومنح صلاحيات واسعة لمجلس النواب، لم يكن أمر هين أو سهل قبوله لدى دائرة السلطة في مصر، وانما تم قبوله بسبب الظرف السياسي الطارئ الذي كانت تمر به البلاد عقب ثورة 30 يونيه 2013، لان الدستور الحالي جعل صلاحيات البرلمان واسعة وقوية واضعف لحد بعيد من سلطة رئيس الدولة، وربما هذا ما تسبب في حرص السلطة على أن يكون مجلسي النواب 2015، و2020 منزوعان الدسم وتحت السيطرة وغلب عليهم التعيين عبر انتخابات شكلية ليكون أعضاء البرلمان ديكور، حتى لا يمارسوا صلاحياتهم التي منحها لهم الدستور وترك الأمر برمته لرئيس الدولة، فأصبح البرلمان عباره عن “منظر شكلي”، لأن السماح بوجود برلمان قوي يمارس صلاحياته كاملة يهدد سلطة رئيس الدولة، وهو أمر مرفوض تماما في دوائر صنع القرار.

قلنا من قبل، ونكرر .. مواد الدستور الحالي تسببت بشكل مباشر في عدم وجود حزب قوي أو برلمان قوي يمكن أن يهدد سلطات رئيس الدولة، وبمعنى أدق .. لن يسمح بوجود حزب قوي أو برلمان يمارس صلاحياته بشكل كامل وفق الدستور لان ذلك يهدد شكل الحكم الراسخ في مصر .. صحيح تم قبول مواد الدستور بهذا الشكل في 2014 لكن كانت الرغبة أن تظل حبر على ورق، لتمرير ظرف سياسي طارئ، وطوال السنوات الماضية لم يجرؤ البرلمان على ممارسة صلاحياته كاملة، ولم يتمكن ائتلاف الأغلبية في برلمان 2015 على مدار 5 سنوات كاملة من تشكيل الحكومة بل لم يطالب بذلك من الأساس، ومنذ ديسمبر 2020 لم يتمكن حزب الأغلبية “مستقبل وطن” من تشكيل الحكومة، بل لم يعلن رغبته في تشكيل الحكومة من الأساس حتى الآن، رغم أنه حاصل على الأغلبية المريحة منذ انطلاق عمل مجلس النواب الحالي، في سابقة سياسية ليس لها مثيل على مستوى العالم.. مما يؤكد أن الدستور حبر على ورق .. فما يحدث ليس له محل من الإعراب حتى لو تنازل حزب مستقبل وطن عن مكسبه السياسي طواعيه أو امتنع أعضاء البرلمان عن ممارسة سلطاتهم برغبتهم الشخصية.

في ظل ظرف سياسي دقيق ومشهد دولي شديد التعقيد واوضاع داخلية ضاغطة .. وجد النظام السياسي نفسه يحتاج مخرج فجاءت الدعوة إلى “الحوار الوطني” هكذا يبدو المشهد وفقا للكثيرين .. والمتابع يكتشف أن النظام يريد تحقيق أهداف عديدة – ليس هنا وقت طرحها جميعاً – لكن تحت مبدأ الربح والخسارة، قرر النظام مقابل ما سيقدمه من تنازلات أن يحقق مجموعة من المكاسب والأرباح أهمها تغيير نظام الحكم والعودة إلى النظام الرئاسي الذي ظل يحكم مصر من 1952 إلى 2011، بدلا من نظام الحكم شبه الرئاسي الموجود في الدستور الحالي، مقابل أن يتم فتح عضوية البرلمان القادم لعدد من الشخصيات الوطنية ذات الشعبية في الشارع وتحظى بثقة الجماهير، فوقتها لن يكون هناك خوف منهم، بعد تقليص صلاحيات البرلمان وفقا للتعديلات المزمع إدخالها على نظام الحكم، واهمها عدم قدرته على تشكيل الحكومة او سحب الثقة منها، وهو ما يعني اصطياد عصفورين بحجر واحد، العودة لنظام الحكم الرئاسي من ناحية وكسب رضا المعارضة والشخصيات الوطنية بعدد من مقاعد البرلمان من ناحية أخرى.. ليبقى السؤال .. هذا أحد أهداف السلطة من الحوار الوطني فماذا تريد المعارضة وما هي المطالب التي سوف تطرحها مقابل ذلك؟! .. هل ستطالب المعارضة بحل البرلمان الحالي؟! وهل يقبل النظام حل البرلمان باعتباره بات عبئ وكبش فداء للخروج من الوضع السياسي المأزوم؟! .. الأيام القادمة كاشفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: