الخميس , ديسمبر 3 2020

« متحف العاهات » للقاص المغربي أنيس الرافعي

صدر حديثا عن دار« العين » المصرية مجلد تجميعي ، مزيد ومنقح ، تحت عنوان : « متحف العاهات » للكاتب المغربي أنيس الرافعي ، ضاما بين حناياه الكتب القصصية التالية : « مصحة الدمى» (2015 ، طبعتان ) ، « أريج البستان في تصاريف العميان » ( 2013 ، طبعتان ) ، « الشركة المغربية لنقل الأموات » ( 2011، ست طبعات ) ، و «اعتقال الغابة في زجاجة » ( 2009 ، خمس طبعات ) . يقع المجلد في 500 صفحة من القطع المتوسط ، بإخراج جمالي جديد للأيقونات والعلامات و الصور الفوتوغرافية و الملصقات السينمائية و الرموز الموسيقية المصاحبة للمتن الحكائي ذي النزعة التجريبية التواقة للبحث عن مقترحات سردية جديدة لتطوير النص القصصي . وقد وضع له الناقد والأكاديمي العراقي المرموق الدكتور حسن سرحان كلمة ظهر الغلاف، هذا نصها

الكامل :
« أنيس الرافعي قاصٌ يرفض سردَ الحكايات، ليس لأنه لا يستطيع بل لأنه لا يريد، ذلك لأن القصة بالنسبة له ميدانُ بحثٍ عن الأشكال أكثر من كونها دالّةً تنتج معاني فوريّة تتصل اتصالاً مباشراً بالواقع. مع هذا فإن القصة التي يكتبها أنيس تدرك “زمنها” بطريقتها وتعي تغيّر اللّحظة المعيشة وفق فهمها الخاص لذا نراها تتمرّد على الثبات وتنكر الاستقرار ولا تعترف بغير الحركة والتبدّل وإعادة التشكّل نظاماً لها. هذه الأبعاد الأخيرة هي التي تجعل من الصعب اختزال ملامح كتابات أنيس الرافعي في ميسم ثابت وهي التي تتيح لها، من زاوية نظر استقبالية، الاستجابة للإضافة والإنقاص والتركيب والتفكيك. نصوص أنيس القصصيّة علامة فارقة في المشهد العربي تؤشر على نقلة نوعيّة في الذوق والوعي السرديّ الذي يتجه إلى استشراف الممكن استطيقياً ويرفض الارتهان للسائد. يبدو لي خطابُ أنيس القصصي قطيعةً مع زمن ثقافيّ يُقصي أشكالاً تعبيريّةً متميّزة لمجرّد أنها تحوي خصائص نوعيّة يراها بعض النقاد غير قابلة للوصف والتعيين. غاية ما أريد قوله هنا أن بحث القاص أنيس الرافعي المتواصل عن الأشكال الممكنة لكتابة القصة ليس دليلاً على احتقاره للحكاية. شاهدي على هذا أن كتابات أنيس لا تحيد في مجملها عن التشكّل داخل أطر البنيات السرديّة الصغرى التي يتكوّن منها العنصر الحكائيّ. كما أن هذا الاهتمام بالشكل لا يجسد يأس القاص من قدرة الحكاية على ابتكار مدارات جديدة تحتويها. إنّ هذا التنقيب والحفر الذي يدور حول الأطر يؤكد مزاج أنيس الميّال إلى جعل الحكي خاضعاً للشكل وتابعاً له ومنبثقاً عنه. النصوص التي جمعها القاص في هذا الكتاب خطيرة ، صادمة، مغايرة، خلافية ومشاكسة تكشف حساسيةً خاصةً تجاه التجريب تتجاوز بكثير مرحلة السرديات الكبرى لما بعد الحداثة لتفتح أفقاً واسعاً نحو اختراع جماليات جديدة للكتابة تتمرّد على الحدود والتقسيمات والتصنيفات مهما كان نوعها. قد يجد كهنة السرد الكلاسيكيون في هذه النصوص تخريباً للقصة وهتكاً لقداسة طقوسها الكتابية، لكني أرى فيها اقتحاما شجاعاً للحساسية السرديّة التقليديّة ومحاولة فنيّة مقتدرة لتحطيم قوانين ومقتضيات بنى القص المستقرّة والمألوفة. أنيس الرافعي يكتب نصوصاً قد لا تلبي شروط السرد الموروثة لكنها تحمل، على مستوى البنائية، مشروعاً جمالياً كبيراً يستدعي التفكير والتأمل».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: