ريناز جحواني تكتب … احتدام

ماذَا عَنِ الحبّ لو يُبدِيه صاحبُهُ…….؟!!!!!!!

احتدام..

فوقَ المدينةِ كانَ اثنانِ مِنْ عَدَمٍ
يخفونَ شيئاً “إذَا أخفيتَهُ ظَهَرَا”

فالشّيء بينهما مِنْ مثلِ منشأهمْ
يأتِي الغرامُ غريباً كيفما حَضَرَا

يُروَى بأنّهما لا يدركانِ متَى
شاءَ الهوَى بهمَا أنْ يحكمَ القدرَا

لا يبصرانِ تعابيرَ العيونِ ولا
هذَا الجمال الذّي مَا بينهمْ أُسِرَا

فصلُ البدايةِ مجهولٌ بقصّتِنا
أبطالُها ثملُوا بالعشقِ حينَ سَرَى

فمَا استفاقُوا ومَا حسّوا ولا شعرُوا
إلّا علَى القلبِ إذْ فِي حبّهِ سُعِرَا

أما النّهايةُ لمْ تكتبْ.. فكلُّ هوىً
إنْ شبّ شابَ بِهِ الأبطالُ ما اقْتُدِرَا

قالَ: الهوَى سَقَمٌ يُبنَى على سقمٍ..
كيفَ الشّفاءُ بهِ مِنْ خمرِهِ اعتُصِرَا..؟!

قالتْ: أتؤمنُ بالأقدارِ أنَّ لهَا
ظلّاً غريباً إذَا مَا حاطَنا سَحَرَا..؟!

قال: الغريبُ بأنّيْ لمْ أكنْ أبداً
أنوِي الغرامَ.. فماذا بالفؤادِ جَرَى..؟!

قالتْ: أتدريْ بأنّ العاشِقَينِ همَا
روحانِ قْدْ مُزِجَا إذْ بالهوى صُهِرَا

فالشّمعُ ترقصُ لَوْ أضرمتَها فَرَحَاً
وإذَا تذوبُ ستدريْ عندها سَقَرَا

ومَا رأيتُ فؤاداً عندَ سكرتِهِ
إلّا استفاقَ لها مِنْ بعدِما سَكِرَا..

قالَ:الجميعُ بهذِي الحربِ يَخْسَرِها
لكنّ أكثرَنَا عِشْقاً بِهَا خَسِرَا

صدّقتِ أمْ لا.. أرَى الآلافَ غيركمُ
إلّاكِ لمْ أعشقْ.. وسواكِ مَا انْتَصَرَا

قالتْ: أتكذبُ! كلّ الغيمِ واحدةٌ
والكلُّ قادرةٌ أنْ تمنحَ المَطَرَا

أولادُ يعقوبَ قالُوا: لنْ تصدِّقَنا
وبعدَما قالُوا.. فِيْ كذبهمْ شَعَرَا

أجابَها: الآنَ لَوْ صدَّقتِ لِيْ قَسَمَا
أقسمتُ أنّكِ مِثْلُ الموتِ لوْ عَبَرَا

هذِي الطّبيعةُ مُذْ أبصرتُ تَصدِمُنيْ
ففِي التّناقضِ نقصٌ كلّما كَبُرَا

قالتْ: أتسخرُ مِنْ أنثَى كسرتَ بِهَا
قيدَ الغرامِ ولا أدريْ لِمَ انْكَسَرَا

فيّ التَّناقضُ شيءٌ لستُ أنكِرُهُ
ماذَا يفيدُ إذَا أنكرتُ مَا بَدَرَا..؟!

قالَ: استريحيْ.. فبعضُ الكيدِ يُظهِرُ مَا
تُخفيهِ أنتِ.. فهلْ تدرينَ مَا انْتشَرَا..؟!

قالتْ: أتسألُنيْ..!! إنَّ الجنونَ بَدَا
مُذْ كنتُ قبلكَ ممّنْ بالهوَى كَفَرَا

قالَ: الجنونُ أتَى مُذْ قيسُ أنشأَهُ
قالتْ: حريٌّ بِنا أنْ يحكمَ الشُّعَرَا

أجبتُها ضَحِكًا: الكلُّ يعرفنيْ . .
مهمَا احترقْتُ أنَا لَا أُظهِرُ الشّرَرَا

لكنَّ شيئاً بخمرِ الشّعرِ نمزِجُهُ
يبدُو جميلاً إذَا معْ حبّنَا اخْتَمَرَا

فأصدقُ الشِّعرِ مَا فِيْ القلبِ نكتُمُهُ
وأكذبُ الشّعرِ مَا نُبديهِ حينَ يُرَى

ريناز جحواني
حمص – سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: