ظاهرة العُنف ضد المرأة: بقلم ميرنا أحمد

يُعَرّفُ العُنف ضِد المرأة على أنّه أى سُلوكٍ عَنيفٍ يُمارس ضدّها و يقوم على التّعَصُبِ للجِنسِ و يؤدى إلى إلحاقِ الأذى بها على الجَوانبِ الجَسديّة و النفسيّة و الجنسيّة كما يُعدّ تهديد المرأة بأى شكل من الأشكال و حِرمانها و الحدِ من حريتها فى حياتها الخاصّة أو العامة من مُمارساتِ العُنفِ و يُشكّل إنتهاكاً واضِحاً و صَريحاً لحُقوق الإنسان فهو يمنعُها من التمتّع بحُقوقها الطبيعية الكاملة …

و يجدر بالذِكر أنّ عواقب العُنف ليس على المرأة فقط بل تؤثّر أيضاً على الأسرة و المُجتمع بأكمله و ذلك لما يترتّب عليه من آثار سلبية اجتماعيّة و اقتصاديّة و صحية و غيرها و العنف ضدّ المرأة لا يرتبطُ بثقافة أو عرفٍ أو طبقة اجتماعيّة بعَينِه بل هو ظاهرة عامة …

و لا ينحصر العُنف ضدّ المرأة فى شكلٍ واحد بل يتّخذ عدّة أشكالٍ منها العُنف الجَسدى الذى يُعدّ مِن أكثر أنواعِ العُنفِ و ضوحاً و يَشملُ مُمارَسَةِ القوة الجَسدية ضدّ المرأة و ذلك باستخدامِ الأيدى أو الأرجل أو أى أداة تلحق الأذى بجسدها و يتّخذ عدّة أشكال فقد يكون على شكل ضربٍ أو صفعٍ أو غيرها ,, و هُناك العُنف النفسى الذى يرتبط  ارتباطاً وثيقاً بالعُنف الجسدى إذ إنّ المرأة التي تتعرّض للعُنف الجسدى تُعاني من آثار نفسية كبيرة و قد يُمارس هذا الشكل من العُنف من خلال عدّة طرق منها إضعاف ثقة المرأة بنفسها و التقليل من قدراتها و إمكانياتها و تهديدها و قد يظهر أثره على المرأة بشكلٍ مَلحوظٍ عن طريقِ شُعورها بالخَوفِ أو الاكتئاب أو فُقدانِ السَيطرة على الأمورِ من حولها أو القلق أو انخفاض مُستوى تقديرها لذاتها بشكلٍ كبير …
أما النوعان الآخران للعُنف ضد المرأة فيتمثلا فى العُنف اللفظى و الذى يُعدّ من أكثر أشكال العُنف تأثيراً على الصحة النفسية للمرأة و هو النوع الأكثر انتشاراً في المُجتمعات و قد يكون من خلال شتم المرأة بألفاظ بذيئة أو إحراجها أمام الآخرين أو السُخرية منها أو الصراخ عليها ,, و نأتى للنوع الأخير و هو العُنف الاقتصادى الذى يشمل محدودية وصول المرأة إلى الأموال و التحكُم في مُستوى حُصولها على الرعاية الصحية و العمل و التعليم بالإضافة إلى عدم مُشاركتها في اتّخاذ القرارات المالية …

و تتلخص أسباب العُنف ضد المرأة لأسبابٍ و دوافع اجتماعية و نفسيّة و اقتصاديّة موضّحة كما و تتمثل الدوافع الاجتماعيّة فى الأعراف الاجتماعية التى تستثنى و تقلّل من فُرص المرأة فى الحُصول على التعليم و العمل بالإضافة إلى المعايير الثقافية المُجتمعية التى تشمل تقبّل العُنف ضد المرأة كوسيلة لحلّ وتسوية الخلافات بين الأشخاص أما الدوافع النفسية فتشمل تعرّض الشخص أثناء طفولته للإيذاء و مُشاهدته العُنف بين والديه بالإضافة إلى غياب الأب عن الأسرة و أخيراً الدوافع الاقتصادية التى تُعدّ من أهمّ دوافع و أسباب العُنف ضدّ المرأة و يعود السبب في ذلك إلى ضُغوطات الحياة و الظُروف الاقتصادية الصعبة و إسراف المرأة فى الاستهلاك أحياناً ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: