القيد والمفتاح/الأستاذ محمد ابو عيد_مصر

القيد والمفتاح

صوت الزيتون
تحت التماعات الظلام
تذروه الآماد القريبة !
ليس لأضلاع الحيطان المجاورة ولا أظافره
أي نافذة تدون معزوفاته في دفاتر الأنين
رغم هذا يحزن جدا يجتهد بغزارة
بلا رأس يصنع انتحابا لطيفا من بقع الشوارع
لمواجهة ارتدادات الموج النعاسي
هو الآن في الجفون يحتلب ذاكرة المصابيح
تخطى سن الحطام بقهرين كاملين
ومازال على حجر الحواديت
يرضع آماله من حلم السرسوب !

عندما فتح خيالاته وأخرج الضوء من عطره
لم يك حكيما في فرد شراع الجنون ؟
كان يعلم جيدا أن بيت الرماد
يتكون من طابقين مختلفين
(هواء / عواء)
وأن في فقه الأدوار الثاني يركب الأول
فالهواء لا يملك في جيبه جدران
ولايستطيع شراء مشكاة تربي عكاكيز النار
كيف سيرحل الذئب إذن ؟

عقل الماء
ارتطم بسد أخرس
فانكسرت أقدام الحقول والحدائق
كان جوعا وكان صياحا صامتا ناعم الغضب
يتردد على الهذيانات المفككة
ارتجف انفجر شرب أنفاسه واختفى !
في غياب العاصر والمعصور
أقداح الغيم أسدلت ستائر الصب
الصيف من فوق منبر الشتاء ينبىء ؟
سينمو العطش طويلا …….

الأجراس لم تبلغ سن الرنين
هي تحت وصاية بخار المعابد
وحتى تستقل وتخرج من عباءة القيد
تنفق بحرية على عطش الأنهار
تحتاج صقرا آخر من الجوارح الهائجة
لتسحب بضجيجها البالغ كل أرصدة الظلام
هل من طير يشق في الهديل مجرى الأجراس ؟

القيد والمفتاح
شقيقان من صلب معدن واحد
باختلاف الأصابع اختلفت المسالك بين الأثنين
ذهب الأول دونما إرادة مع نزغ (الشمال)
والثاني ظل في وجع (اليمين)
يتريض مع أشواك الصبر القديس
بطبيعة الدم والأصل والنسب
عند أول الفاتحة سيعود القيد لأحضان المفتاح
يعبران سويا ممر التكة الثالثة بحمام آمنين
يختتمان صلوات التعب الصالح
بفتح الأقفاص للنسيم المحبوس
هي ذي طيور الشمس تنفض غبار الصدأ
هي ذي الأرض بكامل التغاريد أشرقت

تأكيدا لنظرية الشروق
عنصر الغرق يتكون من مادتين متناقضتين
(نور / ظلام)
النور يستطيع الرؤية والسباحة في الظلام
الظلام لا يرى إلا نفسه ولا يسمع إلا عتمه
وإن حاول السباحة سيغرق في بحر النور
لا ريب سيطفو النهار جليا بسيف وورد
يذبح العواء بالسرور المسنون
ويقدم القرابين للشطآن العطشى
ابتهاجا برحيل الذئب الضال
وعودة المراكب المحملة بالهواء الحر

ما لكم تزرعون الدهشة في الوجوه ؟!
أعرف فأنا من نفس أرضكم المندهشة
هي مجرد قصائد وفقاعات بلا مجداف
ظاهرها يترامى في الخفاء المنتفخ
وباطنها يتمدد في المرآة يشرب شمس الأيام
وسريري الهزاز وسادته مشتعلة بالمجهول
أعرف كل هذا جدا إنما مازلت أحلم
أنا أحلم خمس مرات في النوم الواحد
أركض خلف أنفاسي أتبع سببا
عل حفيف الآس يعتلي مئذنة الأجراس
يهلل ويكبر يوقظ الأقمار وأسراب النجوم
فتشرق الشمس وفي عينيها نهر وشجر .

محمد أبوعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: