أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى أسر لويس التاسع

فى مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ 3 / 7 / 1249م تَمَكَّن الْمِصْرِيُّون مِنْ أُسِرِ مِلْكِ الصَليبين ‘‘ لُوِيس التَّاسِع ‘‘ فِى قَرْيَة ” مُنْيَة عَبْدِ اللَّهِ ” شِمَال مَدِينَة الْمَنْصُورَة فِى ” مَعْرَكَة فارسكور ” و تَمّ نَقَلَهُ إلَى دَارِ ” الْقَاضِى فَخْرُ الدِّينِ بْنُ لُقمان ” حَيْث ظِلّ سجيناً قُرابة الـ 10 شُهور …

و قَد قُدحت شَرَارَةٌ هَذَا الْحَدَثَ مَعَ بِدايَةِ وُصُول الأُسْطول الصليبى إلَى الْمِيَاهِ الْمِصْرِيَّة إمَام ” مَدِينَة دِمْيَاط ” فِى الـ 20 مِن يونْيو عَام 1249م حَيْثُ نَزَلَ الصليبيون فِى الْيَوْمِ التالى مُباشرة إلَى الْبَرِّ الغربى للنيل و وَقَعَت بَيْنَهُمْ وَ بَيْن الْمِصْرِيِّين بَعْض المُناوشات بقيادة الْأَمِير ” فَخْرُ الدِّينِ ” الأيوبى اِنْسَحَب عَلَى أَثَرِهَا الْأَخِير و قواته المُكلفة بِحِمَايَة الْمَدِينَةِ إلَى المُعسكر السُلطانى بِقَرْيَة ” أشموم طناح ” و لَمَّا رَأَى أهالى دِمْيَاط انْسِحَاب الحامِيَة فَرُّوا خائفيين مذعوريين تاركيين الْجِسْر الَّذِى يُصَلّ بَيْنَ الْبَرِّ الغربى و دِمْيَاط قائماً فَعَبَّر عَلَيْه الصليبيون و احْتَلُّوا الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ سيطروا عَلَيْهَا بِسُهُولَة و تَمَكَّنُوا مِنِ إسْقَاطِهَا فِى قبضتهم دُون أَدْنَى مُقاومة تُذكر ! …

و لَقَد تَعَيَّنَ عَلَى الصَّلِيبيِّين بَعْدَ ذَلِكَ لمواصلة الزَّحْفِ أَنْ يُعَبِّرُوا فَرْعٌ دِمْيَاط أَوْ قَنَاةٍ أشموم فَاخْتَار لُوِيس التَّاسِع الْقَنَاة فعبرها بمُساعدة بَعْض الْخَوَنَة و لَمْ يَشْعُرْ الْمِصْرِيُّون إلَّا و الصليبيون يَقْتَحِمُون مُعسكرهم فَانْتَشَر الذُعر بَيْن الجُند الْمِصْرِيِّين خَاصَّةً بَعْدَ أَنْ اِقْتَحَم الصليبيون بقيادة ” رُوبِرْت أرتوا ” أَحَدٌ أَبْوَاب الْمَنْصُورَة و نجحوا فِى دُخُول الْمَدِينَة وَ أَخَذُوا يَقْتُلُون الْمِصْرِيِّين يميناً و يساراً حَتَّى وَ صَلَّت طَلَائِعُهُم إلَى أَبْوَابِ السُلطان نَفْسِه ! ثُم انْتَشَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِى أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ حَيْثُ أَخَذَ الأهالى يَرْمُونَهُم بِالْحِجَارَة و الطُّوب و الْأَحْذِيَة ! …

و بَيْنَمَا الصليبيون عَلَى هَذَا الْحَالِ مُتيقنين كُل التيقُن بِأَن النَّصْر قَدْ صَارَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَقِيقَةً لَا وهماً و لَا خيالاً و اطْمَأَنّت نُفُوسُهُمْ إلَى هَذَا النَّجَاح و الظُّفْر حَتَّى باغتهُم جُند الْمَمَالِيك الْبَحْرِيَّة بالإنقضاض عَلَيْهِم بقيادة ” الظَّاهِر رُكن الدِّين بِيبَرْس البندقدارى ” و هُمْ فِى كَامِل نشوتهم و غرورهم فَانْقَلَب نَصْرِهِم إلَى هَزِيمَة و أَوْسَعَهُم الْمَمَالِيك قَتْلًا حَتَّى أهلكوهم عَنْ آخِرِهِمْ تقريباً بِمَا فِى ذَلِكَ الكونت ” أرتوا ” ذَاتِه ! …

و جديرٌ بِالذِّكْر أَن الصليبين لَمْ يَجِدُوا بَعْدَ تِلْكَ الْهَزِيمَة المُنكرة سِوَى الِانْسِحَاب و التقهقُر و التراجُع إلَى مَدِينَةٍ دِمْيَاط تَحْت جُنح الظَّلَام و تعقبهم الْمِصْرِيُّون و طاردوهم حَتَّى مَدِينَة فارسكور و بَعْدَ أَنْ نَصَبُوا لَهُم كميناً انقضوا عَلَيْهِم اِنْقِضاض الصَّاعِقَة مُرددين هُتاف ” اللَّهُ أَكْبَرُ ” فَقَتَلُوا مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ مُقاتل و تَمّ أَسَرّ المِئات الَّذِين اسْتَسْلَمُوا مِنْهُمْ وَ كَانَ عَلَى رَأْسِ هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى الْمَلِك لُوِيس التَّاسِع الَّذِى ظِلّ يُتَوَسَّل لِلْقَائِد المملوكى الَّذِى أَسَرَه ” سُنجر الشُجاعى ” كَى لايقتله و رَدَّ عَلَيْهِ سُنجر و قَالَ لَهُ ” لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِى لِقَتْلِك و مَثَّلْت بجُثتك أيضاً و لَكِنِّى لَلْأَسَف لَنْ أَسْتَطيعَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَنَا لَمْ يَأْمُرْنَا بِقَتْل الْأَسْرَى كَمَا تَفْعَلُون ” ! و بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرٌ سُنجر جُنوده بِوَضْع الأَغْلال فِى يَدَىَّ و قدمى لُوِيس و جَرُّه أسيراً ذليلاً مَكسوراً ثُم مَسجوناً فِى دَارِ بْن لُقمان بِمَدِينَة الْمَنْصُورَة …

و يُذكر أخيراً أن لويس قد ظل قيد الأسرِ حتى 7 / 5 / 1250م عندما تم تّحريره مَن مّحبسِه مُقابل دفع فِدية قدرها 400 ألف دينار و رحيل جَيشه مِن مَدينة دِمياط المِصرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: