العارية… بقلم : مروان العياش

( العارية…)

لو كنتُ أنا
قبلهُ
لتعلمتُ سُروجَ الكلام
أسرارُ الصدى و المرايا
الاسماءُ والأسئلة
عَجَنتُ طِينةَ القولِ كما أشتهي
وحَرَقُتُ الشِعرَ بغرورِ المتفرد
لنثرتُ أنوثتي فوقَ شفاهِ الكون
حتى يتكلمَ لغتي..
لو وَشموا الحياةَ على صلصالي
ولم أكنْ ثانيةً
أديمٌ …وهو حاوي
لرَمَيتُ كلَ التُهمِ في عرضِ الوجود
ولمْ أَرحلْ مِن جِناني
لأبقيتُ الجذور
تتعربشُ على نهدٍ
حَررتُ المعاني الخجولةَ من بين أهدابٍ و نيران
لمَا بِتُّ بلا حلمٍ
أقتبسُ الكلامَ من ذكرى رضيعةٍ
أقبلُ الليلَ بألوانِ الحليبِ الحنون
نجمةً
وأدغدغُ أنحائي بضوءٍ من الماضي
لو كنتُ أنا الأديمةُ
ما كانَ الحاوي أعوجاً
وحَظهُ ناقصٌ
لسَجدوا لي و ما أغضبتُ الله
لظلَّ إبليسُ في حجري ملاكاً
وأنا الأرضُ والقَمرةُ و النجمةُ
والمجرةُ و الكَونةُ
أنا الكبيرةُ
المانحةُ
الراغبةُ
لو كنتُ أنا
ما أنكرتُ اكتمالي بآخر كانَ مِني
لعشقتُ جزءًا شَلعُوه من صدري
زرَعُوه بينَ الخرافات
حرزاً لآلهةٍ مِثلية الأهواء
لعَشقتُ حياً بي
كلما بَحثتُ عَني فيه
قالوا :
أَنتِ العاريةُ مازلتِ
فلا تقربي حدودَ الخالق
يا شقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: