موسيقى بلا وتر/الأستاذة حنان عبد اللطيف_سوريا

*****
موسيقى بلا وتر

مَرَّ المساء مسرعاً
على غير عادته
ألقى عليَّ ابتسامته المدجنة
بهلوسات العطر
و انا انتظر
نصفي الممتلئ
أن يعود من رحلته النرجسية
مبللاً بضوء المطر
ليرمم ثقوب الفراغ
الساكن عطش الماء
فما تبقى لديَّ
لا يكفي لسد رمق اللحظة الرهيبة
من صهيل الحنين
و انا المشرئبة القصيدة
على مشارف الغيم
اتحسس ظهر العمر
فيندلق الوقت على أديم العدم
نواقيساً للذكرى

مَرَّ المساء بي
وانا احاول
رتق ما مزقه بكاء الضباب
على ارصفة العشب
وكتابة تفاصيل سقطت سهوا
من ليل محبتنا
لذاك الغريب الممتلئة خاصرته
بعشق زيتون العيون
وقد امتصت شمس حزيران
انامله البنفسجية
وأصبح يقتات من لحاء الإنتظار
شهيق الزعفران …

مَرَّ المساء يا انا
على شواطئ الحكايا المدهونة
بنعناع البراري المقمرة
وهو مازال غارقاً بلجلجة قلقه
يا أيها القلبِ المدججِ بالصمتِ
افتح لي نافذةً لعبور الغريب
لكي احطم قيوده
من داخلي الأحمق
لتسافر قصائدي المنسية إليه
من رؤوسِ أناملي
و يتحرر هو من منفاه
المائل للسعال الجاف
.
.
تقول الأسطورة
الزمان ليس لنا ياغريب
المكان يتبختر بوسائده
المحشوة بالزكام
الأبعاد تتكاثر تلقائيا
من تقعر المرايا المغبرة بالإرتداد الأرعن لظل الأشياء الجميلة مما حولنا
بذاكرة وطن اكتظ بالدخلاء
القصائد تنزف حبر المسافة
على أوتار كمان خرج للتو
من بئر جافة
والحنين كما القيثارة
يعزف أشجان القيامة
موسيقى بلا وتر
و أنا و أنتَ
صرخة روح توحدت ألحانها
بأنفاس القمر
_ فسلّم على ما هو باقٍ لنا يا غريب _

حنان عبد اللطيف / أنثى المطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: