لجنة الشئون الثقافية بمجلس هيئة المحامين بتطوان تنظم ندوة حول “النظام القانوني للتحفيظ الجماعي بين التشريع والاشكالات العملية”

 المغرب (تطوان) من بوشعيب خلدون :

أشرفت لجنة الشؤون الثقافية بمجلس هيئة المحامين بتطوان والتي تترأسها عضو مجلس الهيئة ذة نجيبة التجكاني، على تنظيم ندوة حول “النظام القانوني للتحفيظ الجماعي بين التشريع والاشكالات العملية” وذلك يوم فاتح يوليوز2022 بمجمع محمد السادس للثقافة والرياضة والفنون بمدينة شفشاون، من تأطير الأستاذ عبدالرحمان المتقي، في موضوع إثبات الحيازة في مسطرة التحفيظ الجماعي، والاستاذ جمال الدين الشعيبي، في موضوع التحفيظ الجماعي وأثره على الأنماط العقارية الخاصة ـ أراضي الجموع نموذجا ـ والاستاذ محمد الساخي، في موضوع منازعات التحديد الإداري في ضوء الاجتهاد القضائي، والأستاذ محمد الفلون، في موضوع التحفيظ الجماعي كألية لتعميم نظام التحفيظ العقاري، والاستاذ جمال الخياط الدري، في موضوع مسطرة التحفيظ الجماعي بين القصور في النص القانوني والإشكاليات المطروحة في الواقع العملي.

الندوة كانت من تسير الأستاذ نبيل ورياش، وتقرير الاستاذ هشام استيتو، وهي ندوة غير مسبوقة من حيث تنظيم هيئة تطوان لنشاط إشعاعي كبير في مدينة شفشاون، وقد سهر على إخراجه بمهنية مشهودة طاقما تنظيميا ضم خيرة المحامون من شفشاون وتطوان بإشراف مباشر من رئيسة لجنة الشؤون الثقافية الاستاذة نجيبة التجاني عضو مجلس هيئة المحامين بتطوان.

انطلق برنامج الندوة بتلاوة أيات بينات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الشاب محمود أزماط وتلاوة الفاتحة على روح فقيد الهيئة الأستاذ محمد أحناش رحمه الله، لتعطي إنطلاقة أشغال الندوة بكلمة للسيد نقيب هيئة المحامين بتطوان الأستاذ محمد مرتضى درجاج، الذي تقدم بالشكر للمنظمين والمشاركين، مشيدا بمدينة شفشاون التي وصفها بالقديسة، منوها بمكانتها التاريخية ودورها الإشعاعي على الصعيد الوطني مبرزا مساهمة أبناءها في صناعة القانون المغربي وتطويره، مؤكدا على عزم مجلس هيئة تطوان على المواظبة في تنظيم مثل هذه الأنشطة الإشعاعية بشكل دوري، ووجه الدعوة للمسؤولين الى إنشاء نواة للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية في أفق تعين محافظ على الأملاك العقارية والرهون بشفشاون.

وقبل إنطلاق فعاليات مواضيع الندوة، وفي التفاتة رائعة تم تكريم قيدومي مهنة المحاماة في شفشاون الأستاذة نجيبة الحولاني والأستاذ المفضل أخوماش، الذين تسلما بهذه المناسبة درع الهيئة، وسط حفاوة بالغة وتصفيقات حارة من جمهور الحاضرين.

بعد ذلك تناول الأستاذ جمال الخياط الدري الذي ركز في مداخلته على مسطرة التحفيظ الجماعي متناولا المحدد في النص القانوني من مختلف ما يهم مسطرة التحفيظ الجماعي من الجانبين التقني والقانوني ومنبها إلى بعض جوانب الفراغ التشريعي، منوها الى ضرورة ملئه عبر إخراج قوانين لسد الفراغ، ومؤكدا على القيمة القانونية لدوريات المحافظ العام والتي مهما حاولت تكملت النقص التشريعي فإنها تبقى دون القوة الملزمة للنص القانوني، وهوما ينعكس في بعض مواقف المتدخلين في هذه المسطرة.

أما الاستاذ محمد الفلون فقد ركز في مداخلته على التطور التاريخي للنظام العقاري المغربي، مؤسسا له في مرحلة عصر الإنفتاح الذي عرفه عهد السلطان محمد بنعبد الله، والإتفاقيات التي جمعت المغرب مع بعض الأوربيين والتي همت حقوق الملكية في جوانب منها، مرورا بالاتفاقيات اللاحقة وأهمها اتفاقية الجزيرة الخضراء، وبعدها اتفاقية الحماية، والتي نتج عنها إقرار الإصلاحات التشريعية بما فيها قوانين التحفيظ العقاري، لكن هذه الإصلاحات تفاوتت أثارها بين منطقة الحماية الفرنسية ومنطقة الحماية الإسبانية في الصحراء المغربية وشمال المملكة ومنطقة طنجة الدولية، ليصل في حديثه إلى بواعث إقرار نظام التحفيظ الجماعي، والاشكاليات التي يثيرها، طارحا إشكاليات الإجبارية والإختيارية ومصير مطالب التحفيظ السلبية ضمن مناطق التحفيظ الجماعي، داعيا الى اصلاح أحكام المادة 16 من ظهير التحفيظ العقاري بسبب انعكاساتها على مسطرة التحفيظ الجماعي، ضاربا أمثلة مقارنة حول نجاعة التقليل من النظم العقارية.

بعد ذلك تدخل الأستاذ عبد الرحمان متقي، الذي إنطلق من أثار ازدواجية النظام العقاري، موضحا نطاق الإختصاص القانوني لكل نموذج، لينتهي إلى أن ظهير التحفيظ الجماعي استهدف تجاوز بعض تعقيدات المسطرة العادية للتحفيظ ليبسط الدرس حول وثيقة الملكية ودورها في مسطرة التحفيظ مع بيان شروطها والاستفاضة في تحليل ذلك، وبيان الحلول المقترحة لتجاوز بعض الاشكاليات العلمية والعملية.

كما تدخل الاستاذ أحمد الساخي الذي بين نطاق مسطرة التحفيظ الجماعي، متعمقا في الأساس الفكري لمسطرة التحفيظ الجماعي ومؤسسا لمحتواها الواقعي القائم على احترام حق الملكية، وتقيم قرينة الحيازة بنتائجها، رابطا ذلك بالعادات المغربية الأصيلة التي لم يأت القانون إلا لتكريسها، والمتسمة بروح الجماعة، كما قدم نماذج واقعية للتطبيقات قضائية حول بعض المنازعات التي اثيرت حول هذه المسطرة مقترحا حلولا لبعض اشكالياتها.

بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ جمال الدين الشعيبي، الذي تطرق في مداخلته للأساس الفكري للقاعدة القانونية المغربية المتعلقة بمسطرة التحفيظ الجماعي، والجدل الفكري الذي يمكن ان يؤطرها، محيلا إلى التجاذب بين الفكرة الليبرالية والفهم الفقهي، لينتهي إلى إبداع حلول لبعض مشاكل هذه المسطرة مؤسسا لذلك بالتراث الفقهي الوطني وبما يحفظ العقار كثروة وطنية عن المضاربات، ومحاولات التربح و يصونه عن بعض اشكال الاستغلال الهامشية.

في نفس سياق الندوة أعطيت الكلمة للقاعة، وتدخل مجموعة من المهنين والباحثين والمهتمين مغنين النقاش وطارحين تساؤلات وهو ما تفاعل معه أيضا المحاضرون عبر ردود صميمة وبالغة الدقة.

في الختام تلى الاستاذ هشام استيتو باعتباره مقررا للندوة، نص تقريره الختامي لتختتم أشغالها وسط إشادة من الحاضرين بنجاحها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: