كاتب وكتاب…الفيلسوف الرئيس سليمان خميس.! بقلم الكاتب محمود محمد زيتون

(٧) كاتب وكتاب…………………….
الفيلسوف الرئيس سليمان خميس.!
إدكو مدينة النجوم، ومنارة المنائر، الأم الولود للعلماء والفلاسفة والرواد.
أبناؤها كجوهرة التاج في ممالك العلم والأدب والطب. أناروا بعلمهم وفكرهم وعطائهم غياهب الظلمة، وحولوا ليل الجهل البهيم إلى فجر مشرق بالضياء والخير والنماء.!
وإذا كان القائد (جوهر الصقلي) هو من شيدالجامع الأزهر بالقاهرة؛ ليكون جامعٱ وجامعة فإن سليمان خميس هو من أسكن الأزهر في قلوب أبناء إدكو؛ ليكون جامعتهم المفضلة، وقبلتهم للعلم والحكمة والمكانة بين الناس.!
كان سليمان خميس أول من حصل – من أبناءإدكو – من جامعة الأزهر على شهادة الدكتوراه عام (١٩٥٠) عن رسالة بعنوان:
«حقيقة الجاحظ المفكر».
وقام بالتدريس في الجامعة، وتبوأ رئاسة قسم العقيدة والفلسفة.
وشغفه بالفلسفة لم يمنعه من دراسة الفقه والتوحيد والتفسير والحديث ، فكلها علوم تنصهر في بوتقة التعليم الأزهري؛ لتشكل مفردات وملكات علمائه وأئمته.!
فقد كان-رحمه الله – من العلماء الأعلام المشهود لهم بغزارة العلم ، ورحابة الفكر ، وكان عالمٱ فقيهٱ متبحرٱ في العلوم والمعارف ، ومن أبرز علماء عصره وأتقاهم ، وأنقاهم، وأزهدهم.!
وإذا كان( ابن سينا) قد عرف باسم « الشيخ الرئيس»؛ لأنه جمع في مؤلفاته بين الطب والفلسفة ، فمن حق سليمان خميس علينا ، أن نسميه:
«الفيلسوف الرئيس ».
ولم لا؟!
فهو الرائد الرئيس لجمهورية الأزهر في إدكو وما حولها، والنهر الفياض الذي نهلت من ريادته وعلمه الأجيال، واقتدى بمسيرته الأئمة والعلماء على مدار العقود وكر الأعوام.!
وهو الرئيس الذي يسر ورسخ دراسة الفلسفة في جامعة الأزهر ، وشكل علاقة فارقة في تاريخ الفكر الديني الوسطي، يجدر بنا التوقف عندها والعكوف عليها ، والغوص على ما يكمن فيها من الدرر.!
كتب عن الفلسفة اليونانية، وعن الفلسفة الحديثة ودرسها لطلابه، فكان حريٱ بنا أن نضعه بمكانة تليق به تمامٱ كما فعل فيثاغورس حين أطلق كلمة فيلسوف على المشتغل بالحكمة ونضعه بالمساواة مع سقراط الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض كما علمتنا كتب الفلسفة.!
وكتب الفيلسوف الرئيس في علم التوحيد كتابه: «شرح العقائد النسفية» عن الإمام ميمون بن محمد النسفي المكنى بأبي المعين. وكتب في العقيدة كتاب: «نحو عقيدة قرآنية»
وكتاب: « نجاة أبوي النبي».
ورغم هذه المشاغل والمسئوليات الجسام، لم ينس إدكو.. مسقط الرأس.. ومرتع الطفولة.. وميعة الصبا وريعان الشباب وأمسيات الأحلام في ليالي القمر.. وبناء قصور العمر من رمال شاطئ البحر، وسباقات العدو بين التلال وكثبان الرمال، ورحلات قنص الطيور المهاجرات.!
كانت إدكو هي أهله وأنسه ودفئه، يلقي بنفسه في قلوبهم وبجسمه في أحضانهم عندما يعود من ليالي الغربة والشتات.!
يقبل عليه أبناؤه طلاب علمه فيقبلون منكبيه و يجلسون بين يديه.. يستمعون.. ويتعلمون.. ويهتدون.. ويقتدون .!
وكان منهم من أصبح فقيهٱ وخطيبٱ ، يعتلي المنبر يوم الجمعة بعدأن تخرج في جامعة الفيلسوف الرئيس.. سليمان خميس.!
بقلمي :
محمود محمد زيتون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: