لطفي أبوعلي : ذكرى ثورة 23 يوليو

* في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة = (لطفي بوعلي)
=============
يحيي أحرار الأمة العربية في 23 ناصر/ جويلية/ يوليو ، ذكرى انبلاج فجر ثورة يوليو المجيدة بقيادة الزعيم الخالد طيب الذكر جمال عبد الناصر . ثورة تجاوز فعلها أرض الكنانة/ مصر ليشمل الأمة العربية و العالم . أولا – في مصر =
××××××××××
أحدثت ثورة يوليو تغييرا جذريا في مصر في كل مجالات الحياة اقتصاديا ، سياسيا ، تربويا ، ثقافيا ، أمنيا . و قبل كل ذلك حررت مصر من بقايا الاحتلال.
1/ ثورة يوليو ثورة تحريرية :
—————
انبلج فجر يوليو و مصر تعاني من بقايا الاحتلال الانجليزي ( قوات عسكرية + قواعد …) ، فجعل ثوار يوليو من أولى أولوياتهم استكمال تحرير مصر ، فأنجز الإجلاء و تحررت السيادة المصرية من الهيمنة العسكرية الأنجليزية …
2/ ثورة يوليو ثورة اقتصادية :
—————
لم يقتصر التحرير على الإجلاء العسكري ، بل شمل التحرير الاقتصادي الذي انطلق بالتأميم ( استرداد الشعب لثروته بنزعها من المحتل و سيطرة الدولة عليها استكمالا للسيادة الوطنية ) . فأممت ثورة يوليو : شركة قناة السويس ( أكبر شركة احتكارية في العالم في حينها ) – جميع الممتلكات الأنجليزية و الفرنسية في مصر – شركات النفط – التجارة الخارجية – الصناعات الثقيلة – شركات الكهرباء … ثم خاضت ثورة يوليو معارك التنمية الفلاحية و الصناعية و الخدماتية ، فأعادت توزيع الأراضي على الفلاحين بعد تحديد سقف الملكية تقليصا للاستغلال الاقتصادي و منعا للإقطاع – أنجزت السد العالي الذي وفر المياه لتوسيع الأراضي الزراعية و توليد الطاقة و توفير مياه الشرب – استصلحت الأراضي الزراعية لمضاعفة الإنتاج – أقامت آلاف المصانع فحققت الأمن الاقتصادي …
باختصار ، في المجال الاقتصادي ، أنجزت ثورة يوليو في عشر سنوات ، تنمية تماثل أربعة أضعاف ما استطاعت مصر تحقيقه في الأربعين سنة السابقة على الثورة . وفي السنوات الأخيرة لعبد الناصر ، وصلت مصر إلى مرحلة تقديم هبات اقتصادية للدول الفقيرة … 3/ ثورة يوليو ثورة سياسية :
—————-
ألغت ثورة يوليو النظام الملكي العميل ، ثم ألغت الأحزاب معتبرة إياها جزءا من أزمة مصر و تخلفها و تبعيتها . و أسست نظاما سياسيا جمهوريا تدرج شيئا فشيئا صوب الديمقراطية : ففي مرحلة التحرير أسست ثورة يوليو ” هيئة التحرير ” التي كانت عسكرية + مدنية ، تسعى لبسط الشعب المصري سلطته على ثروته و استرداد سيادته بالتحرير . ثم طورت هيئة التحرير إلى ” الاتحاد القومي ” الذي وسعت فيه عضوية المدنيين . ثم جاءت النقلة النوعية بتأسيس ” الاتحاد الاشتراكي العربي ” الذي وصفه المرحوم المفكر عصمت سيف الدولة ب ” إبداعا عربيا لحل مشكلة الديمقراطية ” . فعلا كان هذا الهيكل/ النظام إبداعا وسع المشاركة الشعبية في السلطة معتمدا آلية الاقتراع على الأفراد ، متجاوزا الحزبية المنسوخة على المستعمر . 4/ ثورة يوليو ثورة تربوية ثقافية :
—————-
عممت ثورة يوليو التعليم و جعلته إجباريا في مراحله الابتدائية ، كما جعلته مجانيا ، و قلصت الأمية . كما طورت النشاطات الثقافية و رصدت لها الميزانيات المطلوبة ، فحققت مصر نهضة ثقافية في كل المجالات : الفن – الأدب – المسرح – الخيالة … 5/ ثورة يوليو ثورة أمنية :
—————
طورت ثورة يوليو الأمن في مصر : الشرطة – المخابرات – الأمن القومي الذي أصبح يمتد مفهومة و فعله إلى المحيط العربي و المحيط الإفريقي و المحيط الإسلامي . و بنت مصر قواتا مسلحة ضاربة في المنطقة يحسب لها ألف حساب ..
ثانيا – في الوطن العربي =
××××××××××××××××
لم تكن ثورة يوليو ثورة قطرية مصرية ، بل كانت ثورة قومية عربية أعادت بعث الأمة و أيقضتها من سباتها . فدعمت ثورة يوليو حركات التحرير في المغرب العربي و احتضنتها ( مكتب المغرب العربي في القاهرة و جيوش التحرير ..) حتى أنجزت التحرير ، و أسست ثورة يوليو حركة التحرير الوطني الفلسطيني ثم منظمة التحرير الفلسطينية و احتضنتها و دعمتها بالرجال و العتاد … لقد كان ” صوت العرب ” بالقاهرة صوتا للأمة كلها محرضا و مرشدا … نتيجة لكل ذلك تعرضت ثورة يوليو للعدوان الثلاثي سنة 1956 ، ثم عدوان 1967 … و لم تتراجع الثورة ، بل خاضت طوال الفترة : من 1967 إلى 1970 حرب الاستنزاف التي اعتبرها العدو أخطر الحروب التي شنت عليه . و في نفس الوقت أعد عبد الناصر لحرب العبور عدة و عتادا ، و كان ينوي خوضها سنة 1971 لولا وفاته رحمه الله … بالتوازي مع ذلك دعا عبد الناصر للوحدة العربية و عمل من أجلها ، فأنجز الوحدة مع سوريا ” الجمهورية العربية المتحدة ” و عزز الدور القومي لجامعة الدول العربية …. ثالثا – في العالم =
××××××××××××
ساهمت ثورة يوليو في تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية مقدمة نحو توحيد القارة السمراء ، و عززت علاقات مصر مع عالمها الإسلامي ، و دعمت حركات التحرر من أفريقيا إلى بقية الدول في العالم و احتضنتها ، مما جعل ” كاسترو ” يقول : ” إننا نستمد نضالنا من عبد الناصر ..” …. خلاصة القول ، لقد مثلت ثورة يوليو نقلة نوعية في مصر و الأمة العربية و العالم ، افتكت لمصر موقعا مرموقا بين الدول .. فأين مصر اليوم من ثورة يوليو ؟؟؟ إننا في حاجة لمزيد الاستلهام من ثورة يوليو فكرا و تجربة لفهم الواقع و تسطير المستقبل … و إلى الأمام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: