أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد سعيد صالح

هو ” صانِعٌ الْبَهْجَة ” و ” سُلطانُ الكوميديا ” و ” المُشاغبُ الْأَعْظَم ” الفَنَّانُ الكوميدى الْكَبِير و الْقَدِير ( سَعِيد صالِح إِبْرَاهِيم ) الشَّهِير بِسَعِيد صَالِح ذَلِك المُمثل الجَميل الَّذِى يُعد إحْدَى أيْقُوناتٌ الثَّقافَة الشَّعْبِيَّة الْمِصْرِيَّة مُنْذ نِهايَةٌ السبعينيات مِنْ الْقَرْنِ الماضى و واحداً مِنْ أَهَمِّ الفَنَّانِين الَّذِينَ حَفَرُوا اسْمَهُم بِأَحْرُفٍ مِنْ ذَهَبٍ بِتارِيخ الْفَنّ الْمِصْرِىّ سَواءٌ فِى السِّينِما أَوِ الدِّراما بِالْإِضافَةِ إلَى الْمَسْرَحِ و خَاصَّة الأَخِير حيثُ لَيْس هُناك مِنْ عَرْضِ مسرحى يُعاد تَقْدِيمُه مُنْذُ سَنَواتٍ عَلَى كُلِّ الْقَنَوات و يَظَلّ مُحتَفِظّاً بطزاجته كَأَنَّهُ خارِجٌ لتَوه مِن فرنٍ ساخِن مِثْل مسرحيتى ” مَدْرَسَة المُشاغبين ” و” الْعِيَال كَبِرَت ” اللَّتَيْن جُمِعَتَا نُجُوم الجِيل الذهبى أَو ” فراودة ” الكوميديا و الَّذِى أَضْحَى صالِح بَعْد دورى ” مُرسى الزناتى ” و” سُلطان السُكرى ” إِيقُونَة شَعْبِيَّةٌ لِلشَّباب بشخصية المُتمرد العَدمى اللامُبالى و الدونجوانى أيضّاً و لَمْ يُغَادِرْ هَذان الدَّوَرَان ذِهْن الجُمهور الْعَرَبِىّ عَلَى الرُغم مِن تَمْثِيلٌ صالِحِ ما يَفُوقُ الـ 300 دُور ! و تَتَعَدَّد الْوُجُوه الضَّاحِكَة فِى تارِيخ الْفَنّ الْعَرَبِىّ مِن قَدِيمَةٌ و حَدِيثِه فَمَن الأفلام الْأَبْيَض و الْأَسْوَد لِلْأَلْوان الطَّبِيعِيَّة و لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْفلَ التَّارِيخ أبداً عَنْ ذِكْرِ الفَنّان الكوميدى سَعِيد صالِح و الحُق يُقال أَنَّ سَعِيدَ كَانَ فى دُنيا الْفَنّ نُموذجّاً صارخاً يُؤَكِّدُ أَنَّ الْمَوْهِبة وحْدها لَا تُكْفَى فدائماً تَظَل الْأَشْياء الْأُخْرى هِى الَّتِى تُحْمَى المُبدع و تَضَمَّن لَه سَنَوات قَادِمَةٍ مِنْ التألق بِدَلِيلِ أَنَّ فِى مَطْلَع السَبعينيات تَعَلَّق الجُمهور بِهِ و بعادل إِمامٍ بَعْدَ أَنْ اقْتَسَما الحُب و لَكِنْ كانَ عادِلٌ نَصِيبَهُ مَعَ مُرُورِ السَّنَوَات أَكْبَرُ لَيْسَ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ دِرَاية بمشاعر النَّاسِ بلْ بِما تُرِيدُه الدَّوْلَة مِن الفَنَّان ! أَمَّا سَعِيد فَقَد اِنْتَقَد السُلطة السِّياسِيَّة فِى مَسرحياته بَلْ وَ سَخَّر مِنْها بَيْنَما كَان عادِلٌ إمام يعْلَمُ أَنَّ الدَّوْلَةَ لَدَيْها أَسْلِحَتِها و لَن تَسْمَحُ لَهُ بالاقتراب إلَّا بِالْقَدَر الَّذِى تُرِيدُه مِنْه ! كَما أَنَّ سَعِيدَ صالِح لَمْ يُحْتَفَظ بِأَىّ حِساب فِى البَنْك أَوْ مَعَ الدَّوْلَة بَيْنَمَا عَادِلٌ إمَام توأمه الفنى وَضَع ألْفَ حِسابٍ لِلدَّوْلَة و فِى البَنْك ! أيضاً .. وَلَدٌ صَالِحٌ فِى 31 / 7 / 1939م فى قَرْيَة “مجيريا ” فى مَرْكَز أشمون بِمُحَافَظَة الْمَنُوفِيَّة لعائلة مُتوسطة الْحال حَيْثُ كانَ وَالِدُهُ أزهرياً و يَعْمَل فِى شَرِكَة الْغاز و نُزِحَت العائِلَة بأكملها إلَى الْقاهِرَةِ و اسْتَقَرَّت بحى السَّيِّدَة زَيْنَب و كَان صالِح دُون السَّادِسَة ربيعّاً مِن عُمره .. يُذكر أَن حَصُل صَالَحَ عَلَى لِيسانْس الْآدابِ مِنْ جَامَعَهُ الْقاهِرَة عَام 1960م و قَدْ ظَهَرَتْ مَوْهِبَتِه الفَنِّيَّة مُبكراً فانْضَمَّ إِلَى الْمَسْرَحِ المدرسى و شارك فِى المُعسكرات الصَّيْفِيَّة بِمَدِينَة الْإِسْكَنْدَرِيَّة و كان عَاشِقاً للمسرح فَكانَ يَذْهَبُ إلَى مَسْرَح الأزبكية و يَخْتَبِئ فِى طُرقاته لمُشاهده المُمثليين مِنْ وراءِ الكواليس و قَدْ بَدا مشواره الفنى مِنْ خِلَالِ الْفَرْق المُختَلِفَة بِمَسارح التليفزيون الَّتِى قّدِمَ بِهَا العَدِيدِ مِنَ الْأَدْوار الصَّغِيرَة ما مَكَّنَهُ مِنْ لُفَّت الأَنْظَار إلَى مَوْهِبَتِه فَانْطَلَق كصاروخ كوميدى فِى مَسْرَحِيَّة ” هالو شلبى ” الَّتِى تَحْمِل تَوْقِيع الفنَّان الكوميدى الْقَدِير عَبْدِ الْمنْعِمِ مدبولى كمُخرج حَيْثُ قامَ صالِح بِدُور الْمُؤَلِّف القَروى السّاذَج الْقَادِمِ مِنْ أَعْمَاق الرِّيف و اُشْتُهِر بِلُقَطَة ” اسْتك مِنْهُ فِيهِ ” فَقَدْ كانَ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ حِينِهَا يرتدون الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ و الأستك ( الْحَلْقَة المَطاطية ) وَحْدَه أيضّاً و كان ظُهور الْجَوارِب ذَات الأستك الداخلى جديراً بِالِاحْتِفَاء و قَد كَرَّر الْجُمْهور مِراراً جُمْلَة صَالِح ” أَشُدَّه يلسَعنى” و جَوابِه عِنْدَما كانَت تَسْأَلُه مَدِيحِه كَامِل ” و تَشُدَّه لَيَّة ؟ ” فَيُجِيب “ عشان يلسعنى ” و قَدْ كانَ نَجاح صالِحٍ فِى هَذِهِ الْمَسْرَحِيَّة سَببّاً رئيسيّاً بِأَنَّ جَمْعَ المُنتج ” سُمَيْر خفاجى ” عَادِلٌ إمامٌ مِنْ مَسْرَح فُؤَادٌ الْمُهَنْدِس بِسَعِيد صالَحَ مِنْ مَسْرَح مَدبولى فِى مَسْرَحِيَّة ” مَدْرَسَة المُشاغبين ” الَّتِى اسْتَمَرّ عَرْضُها ما يقرُب مِن 5 سَنَوات لتّكسر تقليداً دَأْب عَلَيْه الْمَسْرَح الْمِصْرِىّ فِى إلَّا تَعَرَّض الْمَسْرَحِيَّة أَكْثَرَ مِنْ موسمين و قَد لَاقَت الْمَسْرَحِيَّة عَاصِفَة مِن الهُجوم النَقدى الَّذِى اتهمها بِإِفْساد الجِيل حيثُ كان عادِلٌ إمام زعيماً لِلطَّلَبَة المُشاغبين و اِحْتَفَظ لِنَفْسِه بِهَذا اللَّقَبِ طويلاً و لَكِنَّهُ لَمْ يكُن فِى الْواقِع مُشاغباً بَل مُخططاً ذكياً و دؤوباً بَيْنَما تَرَك صالِح نَفْسِه للرياح تَقودُه ليُكتمل الإطَار و تَمْتَزِج شَخْصِيَّاتِه الْمَسْرَحِيَّة مَع شَخْصِيَّتُه فِى الْحَياة ! و فِى عام 1984م قَام صالِح بتأسيس فِرْقَةٌ “ مِصْر الْمَسْرَحِيَّة ” الَّتِى نَجَح مِنْ خِلَالِها فِى تّقْدِيم ثَلَاثَة عُروض مُتميزة ساهَم فِيها بِالتَّمْثِيل و التَّلْحِين و الْغِناء ! و اُشْتُهِر بأدواره الكوميدية فِى السِّينِما و الْمَسْرَح و قَدِم فِى مُعْظَم أَعْمالِه ثُنائى كوميدى بارَز فِى تَارِيخ الْفَنّ الْمِصْرِىّ مَع الفَنّان “ عَادِلٌ إمام ” لِما يَتَسَمَّ بِهِ أَداؤُه الفنى مِن تِلْقائِيَّةٌ كَما تَمَيَّز فِى الْمَسْرَح السياسى الَّذِى يُناقش هُمُوم و قَضَايَا الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ و قَدّم عَشَرَات المسرحيات مِنْ هَذَا النَّوْعِ ما عَرّضَ المُشاغب الْأَعْظَم للسَجن أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كانَ أَوَّلُهَا عَام 1983م بِسَبَب مَقُولَتِه الشَّهِيرَة ” أمى أتجوزت ثَلاثَة مَرَّات الْأَوَّل أَكَلْنا الْمِشّ و التانى عَلِمْنا الْغِشّ و الثَّالِث لابيهِش و لابينش ” قاصداً بِذَلِك رُؤَساء الجُمهورية الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَنَاوَبُوا عَلَى حُكمِ مِصْر بَيْنَمَا سُجن لِلْمَرَّة الثَّانِيَة عَام 1991م و لِمُدَّة عاماً كاملاً فِى سجِن الْحَضْرَة بِمَدِينَة الْإِسْكَنْدَرِيَّة بِتُهْمَة تَعَاطَى المُخدرات و هوَ ما نَفَاهُ سَعِيد صالِح عِدَّة مَرَّات مؤكداً أَن سِجْنُه كانَ بِسَبَبِ آراءئه السِّيَاسِيَّة المُعارضة و المُنتقدة لِنِظَام الرَّئِيس السَّابِق مُحَمَّد حُسنى مُبَارَكٌ ,, يُذكر أن بَلَغَت أَعْمال صالِح خِلَال مشواره الفنى أَكْثَرَ مِنْ 500 فيلمّاً سينمائيّاً و أَكْثَرَ مِنْ 300 مَسْرَحِيَّة و مِن أَبْرَز أَعْمالِه السينمائية “ الهلفوت ” و ” يَا عزيزى كُلُّنَا لصوص ” و ” المشبوه ” و ” مَع حُبّى و أشواقى” و” سَلَام يا صاحبى” و” بَلِيَّةٌ و دِماغِه الْعالِيَة ” و ” زَوَاج بِقَرار جمهورى ” و ” أَمِير الظَّلَام ” و ” صعيدى رايح جاى ” و مِن أَبْرَز أَعْمالِه الْمَسْرَحِيَّة “ هاللوا شلبى” و ” مَدْرَسَة المُشاغبين ” و  ” الْعِيال كَبِرَت ” و ” كعبلون ” و ” نَحْنُ نَشْكُر الظُّرُوف ” و ” كُرُنْب زبادى ” و ” حُلْوَ الْكَلَامِ ” و ” غَرامِيّات عفيفى ” و ” سَرى جداً جداً ” أَمَّا أَشْهُر أَعْمالِه التِّلِيفِزْيونِيَّة فَكانَت ” المارد ” و ” العَبقرى ” و ” أَيَّام الدُّمُوع ” و ” صانِعٌ الْفَرَح ” و ” أَحْلَى الْأَيَّام ” و ” أَيَّام الشَّقَاوَة ” و ” التُجار ” و ” جُحا و بَنَات شهبندر ” و ” أَحْلَام الْفَتَى الطَّائِر ” و ” وَلَدَى ” و ” السُّقُوط فِى بِئْرِ سَبْع ” و ” مولاى كَمَا خلقتنى ” و ” أَحْلَام مُؤجَّلَة ” و ” زى الْقَمَر ” و ” نَبِيلَة و زَغْلُول ” و ” المصراوية 2 ” و ” دُمُوع فِى حُضن الْجَبل ” و ” جارَى يا حَمُّودَة ” و ” أَنا القُدس ” و ” صُبيان و بَنات ” و ” فَرِح العُمدة ” و ” 9 جَامعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةُ و مَا لَا يَعْرِفُهُ الْجُمْهورِ أَنَّ شَخْصِيَّةٌ ” الْعُمْدَة سُلَيْمان غانِم ” الَّتِى أَجاد تَقْدِيمها الفَنّان الْقَدِير صَلَاح السَعدنى قَد عُرضّتْ أَوَّلًا عَلَى سَعِيدٍ صالِح لكنّ ظُروف ارْتِباطِه بالمسرح وَقْتِها جَعَلَتْه يَعْتَذِرَ عَنْ عَدَمِ قَبُولِ الدَّوْر .. نال صالِح العَدِيدِ مِنَ التّكريمات مِنَ الْمُؤَسَّسَاتِ الْأَهْلِيَّة و الرَّسْمِيَّة حَيْثُ تَمَّ تَكْرِيمُه فِى الدَّوْرَة الثَّانِيَة لمهرجان “ الْمَسْرَح الضَّاحِك ” الَّذِى نَظَمْته “ الْجَمْعِيَّة الْمِصْرِيَّة لِهَواه الْمَسْرَح عَام 1996م ” و مِهْرَجان الْمَرْكَز الكاثوليكى للسينما عَام 2007م بِالْإِضافَةِ إلَى مِهْرَجَان الرَّوَّاد المسرحى بدورته الثَّانِيَة عَام 2009م .. يُذكر أَنَّ سَعِيدَ صَالِحٍ لَمْ يَكْتَفِ فِى مَسرحياته السِّياسِيَّة بِالتَّمْثِيل فَقَطْ بَلْ قامَ أيضّاً بِتَلْحِين أغان لِأَحْمَد فُؤادٌ نَجْم و بيرم التونسى و فُؤادٌ حَدَّاد علماً أَنَّه جسّد دُور بيرم فِى مَسْرَحِيَّةً مِنْ إِنْتاجِ مَسْرَح الدَّوْلَة الَّذِى كانَ حِينِها تَابُوه مُحَرَّمٌ عَلَى نُجُومِ مَسْرَح الْقُطَّاع الْخَاصّ و قَد قُوبِل الْعَرْض بِهُجُوم نقدى و لَكِنَّه نَجَح جماهيرياً فَكَان رَدّ صَالَحَ عَلَى الْهُجوم ” دُوَلٌ نُقَّاد وِلاد … دَه أَنَا ابْن بيرم يَا بَقَر ! ” حَيْثُ ظَهَرَ افْتِتان صَالِح ببيرم فِى اللَّحْن الْبَدِيع الَّذِى لحنه فِى مسرحيته السِّيَاسِيَّة ” كعبلون ” لأغنية ” أَنَا اتلهيت و خَدْلٌ زندى ” .. يُذكر كذلك أَن صرّح سَعِيد صالِحٍ فِى أَحَدٌ حواراته مَعَ جَرِيدَةِ الْعَرَبِىّ فِى عَام 1997م أَن تَعامُلَِهُ مَع فنانين لَا يهتمون سِوَى بِالرِّبْح المادى تَسَبَّب فِى خَسَارَتُه لِمُدَّة عَشْرِ سَنَوَاتٍ تَحْمِلُهُم بِنَفْسِه و لِلْعَمَل فِى الْمَسْرَح بَعْدَما تَيَقَّنَ أَنَّ السِّينِما لَمْ تَعُدْ كَما كَانَتْ حَتَّى أَفْلاَم الْمُقاوَلات تَحْتَاج لتكاليف إنْتَاج و مُمثلين و إخْراج و نَتِيجَة أيضّاً لِارْتِفَاع ثَمَن تَذَكَّرَه الْمَسْرَح لِلْجُمْهور و يُذكر شَارَك سَعِيد صَالِحٍ فِى تّقْدِيم مَسْرَحِيَّة ” شَرْم بُرم ” الَّتِى أُقِيمَت فِى سُرَادِقٌ الْحُسَيْن بِأسْعَار مُخَفَّضَة لَكِنَّهَا لَمْ تَتَكَرَّرْ و حِين سُأل سَعِيد صَالِح فَرْد ” اسألى وَزارَة الثَّقَافَة ؟ ” حيثُ برغم تَنَازَل صَالِحٍ عَنْ أُجْرَةِ للمُشاركة فِى الْمَسْرَحِيَّة ” شَرْم بُرم ” و مُحاولته ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَقْدِيم الْمَسْرَحِيَّة عَلَى نَفَقَتِهِ الْخَاصَّة إلَّا أَنْ وَزارَةَ الثَّقَافَة لَمْ تُوافِقْ !! .. يُذكر أيضاً إنْ قَاطِعٌ صالِحِ الْعَمَلِ فِى التليفزيون لفترات طَوِيلَة قَبْلَ أَنْ يُشارِكَ فِى مُسلسل ” السُّقُوطِ فِى بئر سبع ” إذْ كَانَ يَرَى أَنَّ التلفزيون الْمِصْرِىّ يَحْرِق المُمَثل و يُؤَثِّرْ عَلَى أُجْرَةِ فِى السِّينِمَا أَوِ الْمَسْرَحِ خاصة بَعد ظُهور العَديدِ مِن القَناوات التى تُعيد المُسلسلات لأكثر مِن مرة طَالَمَا مَوْجُودٌ دائمّاً إمَام الجُمهور و لُفَّت إلَى أَنَّهُ وافَقَ عَلَى الْعَمَلِ فِى المُسلسل ليُسدد قِيمَة إِعْلاَنات مسرحياته التلفزيونية بَعْدَمَا وَصَلَت عَدَد الْقَضَايا جَرَّاء تِلْكَ الدُّيُونَ لـ 19 قَضِيَّة ! و وَقَفَ أمَامَ أَمْرَيْنِ إمَّا الْعَمَلُ أَوْ السِّجْن أَمَّا السَّبَب الثَّانِى فَهُو وُجُود نُور الدمرداش الَّذِى بَدأَ مَعَهُ الْعَمَلُ فِى الْبِدايات و السَّبَب الثَّالِث كَانَ إثْبَات الذَّات فِى تّقْدِيمُ كُلِّ الْأَدْوَار إذْ لَمْ يَكُنْ مُتاحاً أَن يُجّسِد شَخْصِيَّةٌ ” الْجاسُوس ” فِى الْمَسْرَح أَو السِّينما ,, إمَّا عَنْ تأَخُّرِ نُجوميته فَقَدْ خَرَجَ أَحْمَد زَكَّى و عَادِلٌ إمامٌ مِنْ مَسْرَحِيَّة ” مَدْرَسَة المُشاغبين ” و شَقّا طَرِيقَهُما فيما تأَخَّر سَعِيد صالِح الَّذِى رَدّ فِى حَوّارَة ‘‘ مَاذَا تَعَنَّى النُّجومِيَّة ؟ هَل هِى نُجومِيَّة الأفلام الَّتِى تَصْنَع حاليّاً ؟! ‘‘ ثُم أَرْدَف ‘‘ لَقَدْ كانَ يُمكننى الِاهْتِمَام بِاسْم سَعِيد صالِح و لَكِنْ كانَ لَدَىّ هَمٌ أَكْبَرَ و هوَ إيجادُ مَسْرَح مصرى جَيِّد و الدَّلِيلِ أَنَّهُ فِى خِلَال الْعَشْر سَنَوَات الْمَاضِيَة الَّتِى أَخَّرْت نجوميتى اهتَمّمْت بتّكوين مسرحى الْخاصّ الَّذِى سيُحسَب فِى تاريخى الفنى فَهَل يَسْتَطِيع هؤُلَاء النُّجوم تَقْدِيم مسرحيات مِثْل كعبلون و نَحْن نَشْكُر الظُّروف و شُرْم بُرِم ؟ !! ‘‘ .. يُذكر أخيراً إنْ تَزَوَّجَ صَالَحَ مِنْ الفنانة ” شيماء فرغلى ” و ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ انْفَصَلَ عَنْ زَوْجَتِهِ الْأُولَى وَ أَم ابْنَتَه الوَحِيدَة ” هِنْد ” و قَد اِبْتَعَدَ عَنْ الْفَنّ لِفَتْرَة طَوِيلَة بِسَبَب تَعَرَّض لَازِمَةٌ صِحِّيَّةٌ شَدِيدَة عَقِب أَصابَتْه بِضِيق فى ثَلَاثَة شرايين تطلبت إِجْرَاءَ عَمَلِيَّةٍ قَلْب مَفْتُوحٌ بِالْإِضَافَة لإصابته بمَرَض السُّكْر و جُلْطَة فِى المُخ و فِى صَباحِ يَوْمٍ الْجُمُعَةِ 1 / 8 / 2014م و بَعْد سَهَرَه صَباحِيَّة اِحْتَفَلَ فِيها وَ زَوْجَتِه بعِيدٌ مِيلاَدِه رَحل الفَنَّان الْكَبِيرِ عَنْ عُمرٍ يُناهز عَلَى الـ 75 عامٍ بَعْدَ تَدَهْوَر صِحَّتِه لِيُدْفَن فِى مَسْقَطِ رأْسِهِ بمُحافظة الْمَنُوفِيَّة و يَنْعِيه الْوَسَط الفنى بِأَكْمَلِه بَعْدَ أَنْ صَعِدْت روحَهُ إلَى بارئها و وأَرَى جَسَده التُراب و لَكِن ظِلّ و سَيَظَلّ هُوَ و أَعْمالِه خالِدِين حَتَّى يَومَّ يُبعثون .. رَحِمَ اللَّهُ سَعِيد صالِح و تَجاوَز عَنْ سَيِّئاتِهِ و أَسْكَنَه فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: