الجمعة , نوفمبر 27 2020

أنا الآن في اوربا….قصيده للشاعر أنور عمران

أنا الآن في اوربا
أعيشُ على الفتاتِ الذي يقدمهُ مكتبُ التوظيف
وأرتبك أمامَ المارة
لأن لاجئاَ يشبهني
من عشرين سنة قتل زوجتهُ في القطار…
أنا الأن في أوربا
أعيش بين المتحضرين الذين يربّون الكلابَ الأنيقة والقطط
لكن لم يكترثوا
عندما ماتَ الأكراد في حلبجة
والعرب في حماة
ولا يكترثون الآن لموت الله في سوريا
شعري أسود
يشبه الاشرار في الافلام الكرتونية
ولغتي مليئةٌ بالأحرف القاسية
ض
ص
ط
ظ
ق
ح
بالأحرف التي تستاء منها موظفة السوبر ماركت..
أستيقظ مثل كل البشر والحيوانات الذين يسكنون هذه القارة
في الساعة السادسةِ تماماً
وأركب الباص مسافة ساعةِ كاملة
كي أتعلم لغةً جديدة
عددُ الذين ينطقونها في العالم
يساوي عدد أبناء حارتنا
وكذلك ولا واحدٌ منهم يرغبُ بالحديثِ معي..
قالت لي معلمة اللغة مرةً
عندما حدثتها عن شكسبير
من الجيدِ أن في بلادكم من يعرف شكسبير
على فكرة
أنا أكره شكسبير وأعتقد أنه كاتبٌ غبي
الكلاب هنا لطيفةٌ للغاية
فهي لا تنبحُ في الليلٍ مثل كلاب قريتنا البعيدة
وعندها عائلةٌ ومنزلٌ نظيف
لا تخرجُ منه إلا بإذن سيدها
لا تبحث عن غذائها ق القمامة
ولا تعرف شيئاً عن العاداتِ الطبيعية للكلاب
تستيقظُ في الساعة السادسة
مثلي ومثل معلمةِ اللغة
ومثل الملك..
أنا الآن في أوربا أعيشُ الرفاهية المطلقة
رفاهيةَ أن أكون شاعراً
وتطلبَ مني المسؤولةُ في مكتبِ التوظيفِ
أن أعملَ في التنظيف…..

 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: