نبيل حزين يكتب :الغش في الامتحان ( 1 )

هذه الظاهرة موجودة منذ أواخر القرن الماضي بجميع صورها وأشكالها ، إلا إنها لم تظهر وتستشري بهذا العمق والتقنين، بل كانت في الخفاء ؛ حتى لا ينظر للطالب الغشاش ، بمنظار الريبة والشك ، فهي سبة في جبينه وأخلاقه .
فالغش لم يصل لدرجة أن يكون ظاهرة.فكل طموح الطالب من الغش هو الحصول علي الحد الأدنى للنجاح ، وكان دور أولياء الأمور بسيطا لا يذكر ، فكان يعتمد الغشاش علي بعض الإمكانيات البسيطة المتوفرة في عملية الخداع والتخفي والغش مثل اللص الذي يسعى لخداع ضحاياه.
فالطالب الغشاش في ذلك الوقت كل ملكاته ورقه -برشامه- يخفيها بين أكمام قميصه أو ملابسه ،أو يكتب علي إحدى يديه أو أي وسيلة تساعده على الغش .
وكان الأمر سهلا على الملاحظين والمراقبين في السيطرة على الغش ولنا في هذا الأمر الأمثلة الكثيرة .
وذلك لإيمان الملاحظ والمراقب ورئيس اللجان بأهمية الأمانة التي عهدها المجتمع لهم وتحملوها بصدق وإخلاص وعدالة وإن ظهرت بعض الحالات الفردية للغش فهي لا تعد علي أنها ظاهره .
وبعد التطور التقني -التكنولوجيا- وظهور وسائل الإعلام المختلفة ودور الدراما في نشر بعض أمثلة وأفكار لتطوير عمليات الغش في الامتحانات التي نقلها وقلدها الطلاب من الدراما المتلفزة في عملية الغش .
اتخذ الغش منهجا جديدا وأسلوب مبتدعا مبتكرا لم يكن مطروقا من قبل ،ولم يكن معروفا واستفاد الغشاش من توظيف مكبرات الصوت في عملية الغش ، وبذلك انتقل الغش من مرحلة الفردية إلى الغش الجماعي، الذي يلعب فيه أولياء الأمور دورا كبيرا في تذليل الصعاب له .
مما شكل عائقا كبيرا في السيطرة على اللجان
وفقد الملاحظون ورؤوساء اللجان السيطرة علي اللجان وبدأوا يستعينون بجهات أخرى للقضاء على هذه الظاهرة.
و بدأت تظهر صور جديدة للغش وأساليب وطرق و وسائل جديدة في الترغيب والترهيب بصورة لم تكن مطروقة من قبل .
ومع تدخل أولياء الأمور أصبح الترغيب والترهيب لطواقم اللجان المختلفه في الامتحانات أكثر شدة وشراسة وضراوة، فمن صور الترغيب؛ مثلا توفير وسائل مواصلات مريحه للملاحظين والمراقبين ورؤساء اللجان كذلك توفير الضيافة بشتي أشكالها وألوانها ، بدءا من المشروبات التي نعرفها والتي لا نسمع عنها ، وكذلك المأكولات الشهية اللذيذة التي لم تراها ولم تتذوق طعمها إلا في المناسبات الكبري .
وبذلك اتخذ الغش طريقا جديدا وأصبح عرفا قد ينكره البعض وتؤيده الغالبية العظمى وخصوصا من لهم طلاب في الامتحانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: