الأربعاء , نوفمبر 25 2020

ابراهيم الزيني يكتب …..لن يختطف الأشرار عيدك يا أمي

أمي الحبيبة .. لقد حاولت شعوب العالم المتحضر , أن تخصص احتفالا بيوم المرأة العالمي ولكن هذا اليوم قد تم اختطافه من من الرجال الأشرار الذين يقومون الأن بقتل النساء واغتصابهن لجهاد النكاح وما تعبر عنه افكارهم المريضة … وساندهم في هذا فقهاؤهم … ورغم ذلك جاء عيد لك قديم جديد سوف نحتفل به وسوف نتذكرك معاناتك وحبك وتضحياتك
امي ! لم اعرفك تماما الاحينما اصبحت اما ، وعانيت من مشقة الحمل والولادة والسهر على راحة الاطفال ، ولم اتحسس همومك الاحينما مررت بنفس ضروفك يا جبل الصبر الذي ظل صامدا رغم المعاول المختلفة التي امتدت بشراسة لتحطيمه ، ولكنها تكسرت بقوة ثباتك وصبرك الذي قل له مثيلا .

صورتك الجميلة لاتزال محفورة في عيوني ، وصوتك الحنون لا زال احلى معزوفة سمعتها اذناي ، كم كنت تفنين نفسك ايتها الوردة العطرة كي نحيا نحن ، وكم كنا جميعا جاحدين لافضالك التي تفوق العد والتعداد ايتها الكريمة التي ليس لكرمها حدود ، فقد بدأت بكرمك معنا من اللحظة الاولى لساعة كينونتنا ، بدأت تتحاملين على عناء الحمل من نعاس وغثيان والام في الليل والنهار ، وتتلقين ذلك بسعادة وحبور اذ ان هنالك طارق جديد سيأخذ منك السعادة ليهب لك الام المخاض الرهيبه والسهروالتضحيه التي فاقت الحدود ، والذي سيجحد افضالك بكل تأكيد ،فها نحن جميعا هربنا في اقاصي الارض وتوكناك وحيدة تعانين الوحدة والمرض والخوف من المجهول ، ولكن نسينا في خضم بحر الحياة ان للحياة دورة وسوف نمر بها اجلا ام عاجلا ، فما اقسانا ياامي ، غفرانك حبيبتي فلقد كنا قساة جدا ونحن نتلقى خبر وفاتك ، لم ولن اصدق انك مغيبة في الثرى وصوتك الحنون لا يزال يهدهدني ويسترضيني ، ففي كل مرة اتصل باحد الاقارب اكاد ان اسأله : كيف اصبح حال امي ؟
.
امي ! ياقرة عيني ويا احن انسان ارضعني الحنان والحب والتسامح ،كم انا محتاجة اليك الان ، اشعر بالخوف والوحدة ياحنونه ، اريد ان ارتمي في احضانك الطاهرة لاستنشق رائحة الحليب التي شممتها اول لحظة في حياتي ، والتي اعادت الى نفسي الخائفة من هذا العالم الواسع الجديد الذي لم اعهدة سابقا ، الامن كله ففغرت فمي لارتشف من ثديك الطاهر طعام اشهى من كل المشتهيات ، طعام ممزوج بالحب والسعادة والامن والكرم المتناهي ، طعام رائحته اطيب من كل طيب وطعمه احلى من الشهد، ما الذه واطهره ياحبيبة ، صدقيني ايتها الغاليه بان رائحته الزكية لاتزال تعشعش في كل خلايا جسدي الذي ماانفك يحث الخطى للحاق بك ،حيث يجد عندك خالص الحب والودالذي افتقده في هذا العالم الملئ بالرياء والخداع .

امي ، الدنيا لا تعطينا الحكمة دفعة واحده ، وانما مراحل متعدده، عفوا ياشمس حياتي ان اخطأت التعبير، فلكوني من جنسك التعيس في وطن لا يرحم رقة الانثى ، مررت بنفس ضروفك تماما ، مرحلة تلو الاخرى، وندمت في كل مواقفي معك ، سامحيني على جحودي معك ياحلوتي ، كوني لم اذق مرارة ماذقت بعد ، كنت غريرة لا اعي ان للمرأة كرامة يجب ان تثأر لها ، كنت انانية اطلب منك التضحية الى النفس الاخير ، وكنت تخجلين من البوح ، كنت تستكينين متمتمة بكلمات لااحب سماعها : سامحك الله …اخاف عليك من غضب الله ، انت لا تعرفين ماذا يعني هذا ، انه يحرق القلب ياابنتي ، اتق الله في امك .

لم افهم كل ماعانيته سوى الان ……….وحيدة مثلك ياامي ، انتظر مسافرا احترف السفر ، حتى بدا غريبا علي ، اخوة واخوات على الورق فقط ، يفرحون لحزني ويحزنون لفرحي ، ابناء تزوجو واخرون تفرقوا في البلدان بحثا عن العلم والتقدم ، وانا ،كما انت تماما ، صابرة اعد ايامي ، ليلة بعد اخرى ، انتظر مكالمة من فلذات كبد فتته الحزن .

ارقدي بسلام ايتها الحمامة البيضاء ، فانا جميعا بك للاحقون ، هناك ، بقربك سيجتمع الشمل ، فلا فراق ولا شقاق بعده ابدا ، فعندك وفي احضانك .هنالك السلام الابدي الذي ينشده الجميع ولكن بصمت ….. وبدون اعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: