الأربعاء , ديسمبر 2 2020

القاتلْ والضحيةْ…..قصيده للشاعر جوان شاهين

عندما يَسْتعبدُ اللاشيء الشيءْ 

من القاتلُ ومن الضحيةُ؟

– القاتلُ هو الشيء
نعم هو الشيءْ أيها الثقيل بالاستغرابْ
منْ الشيءُ ليصير أكبر كلمة _ لا _ويربح القضيةَ
قالَ جَدُ جَدي : القاتلُ هو الشيءْ منذُ أربعين لاشيءٍ
بقرارٍ من القاضي المُتناسلِ من اللاشيءْ
هواجسك عقيمةٌ أمام مطرقةٍ معجونةٍ بالرصاصْ
أُغنيتك الجديدةُ لا لحنَ لها …
لنْ يعزفَ خلفكَ سوى الصدى
لن تُغنى من فمٍ آخر
لن تخترق أي أُذنٍ
كلُ الآذنِ محشوةٌ بالرصاصْ

لا تكنْ الشيءْ أمام اللاشيءْ أيقنته الشيءْ
لا تكنْ الشيءْ أمام الشـيءْ أيقنته اللاشيءُ الشقيقُ للاشيءْ
ولاتكنْ ابن طفرةٍ ابتدائيةٍ ما
إنْ لمْ تكن ْ مخبرياً
ليست كلُ الطفرات صالحة
أغلق الباب خلفك ،واعزف منفرداً
ريثما تكتمل الفرقةُ
هكذا رد عليه الواقع

– أو هو اللاشيءْ
لكن يتطلبُ إثباتاً إضافياً
ياشمسُ ليس لا إلاكَ في السماءْ
أ نحنُ أمامَ دارون والنظرية ِ؟!
أم أمامَ الدجاجة والبيضة ِ؟!
أ نامَ لا اللغز وفاق اللغز ؟

-أما الضحيةُ المرادفةُ للضحيةِ الأولى
هو منْ أثبتَ ذلك
هو الملحدُ في نظرِ ذاكَ الإلهِ

يا ابن الشمس وأنتَ تدنو إلى مُشتهاكْ
منْ فتح الباب ؟
منْ ؟
كيف تطفل اللاشيء ُعلى الشيءِ
َ المضادُ الحيويُ عاجزْ
كيف علا اللاشيءُ على الشيءِ
كيف علا وعلا على ملحِ ملحِ بحرنا
ويصطادُ مايشاءُ
َ والموجُ صامتْ

هل صحيحُ نحن جواميسٌ في قواميسِ
أديب الرعاةِ
نُحلبُ ونُسلخُ على عُشبِ عُشبِنا
هل هذا هو شاعرُنا ؟
لكني لا أرى أيَّ إلهامٍ ربانيٍ
به يكتبنا
فبأيّ ِإلهامٍ يكتبُنا يا الله ؟

عندما يَحْكمُ المحكومْ حاكماٌ لا يحكمُ نفسه
من القاتلُ ومن الضحيةُ

-القاتلُ هو فرعوننا فقط
فرعنناه ،أو تفرعن بعصاً خارجيٍ داخليٍ
كيفما اتفق
هو كبير كهنة الشرقْ
هو صاحب أكبر لحية
ومنْ لا يملكُ لحية لنْ يدخل الجنة
ومنْ لا يملكُ نصف لحية لنْ يدخل باب البيت
ومنْ لا يملكُ ربع لحية لنْ يدخل الوطن
ومنْ لا يملكُ مشروع لحية لنْ يدخل الحياة
بأمر من سيد الصنم و وزير الكهنة

-أما الضحيةُ
هو من يملك تيلسكوبية الحدسِ ولم يستعمله
كمْ كرسياً خلف الكرسي ،كمْ ميتاً خلف موتهِ المجففْ
وأحرق الشمسَ في إناء الخوفِ
أو فقدها بشربَ أول كأسٍ من البترولِ المعتقِ
وأطاع كأسه
والضحيةُ الكبرى
الجيلُ القادمُ
جيمٌ ، واوٌ ، ألفٌ ، نونٌ ، … ْ
لم يرثوا من لغة الضحيةِ سوى السكونْ
والساكنان لا يلتقيان ياوطني
يا ضحية أكثر الحيوانات المفترسة
حتى العشبية بدأت تشحذ أضراسها
وتدخل في الخط

عندما تخنقُ يدي عُنقي
عندما تخنقُ يدي عُنقي
من القاتلُ ومن الضحيةُ
الحاضران الغائبان
الضحية مشغولة بترميم القبر
والقاتل مشغولٌ بتثبيت الكرسي
والمحكمة وإن وجدتْ لا تتبنى الموتى
والحمقى
والمحامون مشغولون بساقِ
قطةٌٍ ضربتها سيارة الإسعاف
وهي تهربُ من شارعنا إلى الطرف الآخرِ
كانت تنقلُ ميتاً منا إلى محكمة آخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: