بدء عملي ( إدارة ساقلته التعليمية) ،،،: نبيل حزين يكتب :محطات تربويه في حياتي ( 1 )

 

 

بعد أن انتهيت من دراستي الجامعيه وحصولي علي بكالوريوس التربية صيف ١٩٨٧ وانتظرت خطاب التعيين الذي لم يتاخر كثيرا ووصلني بعد تخرجي من الجامعه بأشهر قليلة معدودة خريف 1987
وكان مضمون الخطاب يحمل قرار تعيني معلما للغة العربية بالتربية والتعليم بإدارة ساقلته التابعة لمديرية التربية والتعليم بمحافظة سوهاج ،أنا ومجموعه من الزملاء الأفاضل -معلمين ومعلمات- وكان عددنا في ذلك الوقت أربعة معلمين وثلاثة معلمات ، الذين تخرجوا دور مايو وتوجهنا جميعا لإدارة ساقلته التي كانت تبعد مسافة كبيرة عن مدينة أخميم التي أقطن فيها وإن كانت هي أقرب من إدارة دار السلام – أولاد طوق – وهاتان الإدارتان هما المعنيات بمعلمي أخميم وسوهاج في أولوية اختيار الأماكن في التعين غالبا.
وبعد ذلك بدأت أجهز الأوراق المطلوبه لاستيفاء مسوغات التعين كي أقدمها في الوقت المحدد؛ لأنال شرف الانتماء لمهنه الرسل والأنبياء.
فمن الأوراق المطلوبة إيصال اشتراك في نقابه المعلمين وبعض الأوراق الأخرى التي استوفيناها من الإدارة وكانت إدارة ساقلته – في ذلك الوقت -إدارة بسيطه عدد العاملين فيها قليل بكاد يعد على الأصابع ومقرها عبارة عن شقة بعمارة من عمارات المساكن الشعبيه وبها مدير فاضل ،رجل ،مهذب ،يتصف بالأخلاق الرفيعه وطيبه القلب وسماحه الوجه ،وتضم مجموعة من الإداريين الفضلاء الطيبين الذين يقدمون خدماتهم للجميع بحب واحترام وتقدير ، وبعض الموجهين الفنين الذين يتسمون بالصدق والإخلاص والأمانه.
ولأخفيكم سرا أنني بدأت أبحث عن المدارس القريبة التي تتبع إدارة ساقلته وكان عددها في المرحلة الإعدادية قليله جدا ومن هذه المدارس توجد مدارس بعيدة نائية عن المدينة مثل مدرسه( الكرامه بالجلاوية ) وهي مدرسة إعدادية بعيدة صعبة الوصول لها لبعد المسافة ، بالإضافة لعدم توافر مواصلات أدمية تحملنا فكان المتوفر من المواصلات هي السيارات ربع النقل التي تقوم بنقل المحاصيل والبهائم والأنعام وما شابه ذلك بالإضافة للبشر وذلك لعدم وجود وسائل أخرى للنقل واجتهدنا جميعاً في البحث عن واسطة تبعدنا عن هذه المدرسة ، بكل الوسائل المتاحة من وساطة وحيل مختلفة ، ولكن “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ” فجميعنا الأربعة معلمين ، وزعنا إلى “مدرسة الكرامة الإعدادية بالجلاوية ” في تعميم ( نشرة ) مفاجئ صدر من توجيه اللغه العربيه المبجل بإدارة ساقلته بتعيننا جمعنا نحن المعلمين الأربعه في مدرسه واحدة وهي “مدرسه الكرامه” التي كنا نسعي في الإبتعاد والهروب منها
أمَّا مجموعة المعلمات الفضليات فهن أسعد حظا منا فقد خيرن بين مدارس المدينة بساقلته سفلاق. وسلمنا أمرنا لله وتوجهنا إلى مدرسة الكرامة التي كانت تبعد عن الإدارة بساقلته مسافة كبيرة وطريقها صعب للغاية ولا تتوافر فيها وسائل مواصلات مناسبة وسهلة بل كانت بسيطه الكل يركبها وهي العربيات -سيارات- ونقل المحاصيل والأنعام، و اذا كنت ذا حظ عظيم ووصلت إلى السياره قبل أن يأتي أحدا ؛فتفوز بمقعد مريح -إلى حد ما – بجوار السائق ،يحميك حراره الصيف ،وزمهريره الشتاء ،وإذا كنت ذا حظ تعس فلا حيلة لديك إلا الركوب من الخلف بجوار الأنعام والبهائم وغالبا هذه السيارات مكشوفه يداعبها الهواء البارد مصحوبا برياح شديدة كأنها أمواج عاتيه ، تقتلعك من مكانك وتبدل ملامح ملابسك لملابس أشبه بملابس لاعبي السرك ؛لتجد نفسك مضطرا للدخول بها للمدرسة بل أكاد أجزم أن المقربين منك لو نظروا لك لا يستطيعون الاستدلال عليك من كثرة ما أصاب شعرك من شعث ووجهك من غبار الأتربة
بالإضافة أنك تجلس
بجوار أقفاص من البط والدجاج أو شخص يركب ومعه إحدى الأنعام أو تجد نفسك محشورا بين بعض محاصيل الحقول أو إحدى منتجاتها إلى أن تصل المدرسه بتوفيق من الله ورعايته ، فأنت بأمس الحاجة لكوب من الماء المثلج صيفا ؛ ليروي شدة العطش أو مشروب ساخن شتاء ؛ ليعيد لك الحيويه ويبث فيك النشاط ويجدد الحاله النفسيه التي أصبحت عليها بعد رحلة العذاب لتؤدي عملك المنوط به
هذا طريق من الطرق التي تؤدي للمدرسة وهو الطريق الأكثر استخداما.
أمَّا الطريق الثاني: وهو طريق قليل التكلفة المادية بعض الشيء إلى جانب الراحة إلى حد ما ،وهو ركوب الحافله التي تخرج من سوهاج متجه الي أسيوط مرورا باخميم وساقلته وتستقل الحافله -أتوبيس النقل العام الذي ضاع مع الخصخص – حتي قريه المستعمره ،وعندما تصل قريه المستعمره عليك أن تكون مستعدا استعدادا بدنيا ؛لاستكمال المسافه إلى المدرسه سيرا علي الاقدام وهي مسافه قد تصل إلى قرابة كيلو مترين غالبا هذا هي طرق الوصول للمدرسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.