محطات تربوية في حياتي ( ٨ )….بقلم نبيل حزين

 

مدرسة الحواويش القبلية ،،
وصلت للمدرسة صبيحة يوم من أيام شهر تشرين الأول (أكتوبر ) ١٩٨٩ بعد أن استقليت سيارة أجرة من الموقف الشرقي الكائن بجوار مركز أخميم وهذه السيارة ماركتها على ما أعتقد فورد ١٩٣٥ ويجوز قبل هذا التاريخ أو بعده ثم اتجهت صوب موقف السيارات بمدينة أخميم لركوب سيارة متجهة إلى الحواويش وقد وجدت سيارة تستعد للقيام فحشرت فيها حشرا صعبا بطريقة مهنية ولكنها ليست غريبة على بعض مرتادي هذا الطريق وكأنها بديهيات متعارف عليها وقد حشرني السائق في السيارة بطريقة لا يستطيع تخيلها أي إنسان واسع الخيال
فالسيارة أجرة لها مقعدان يحملان خمسة ركاب غير مقعد السائق ،المقعد الأمامي راكبان والخلفي ثلاثة ركاب ولكن للسائق غالبا له رأي آخر .
فالمقعد الأمامي بجوار السائق يجلس فيه خمسة ركاب والخلفي سبعة ركاب كيف ذلك ؛لأدري ولا أعرف ولا حرج في ركوب بعض الركاب من الخلف على مصد السيارة ممسكين بشبكة السيارة من أعلى أو بجوار عتب باب السيارة الأمامي و من يقوم بهذه المهمة فتية متمرسون على هذا النوع من الركوب وهي ( الشعبطة ) .
سلمت أمر ي لله وحشرت بين الركاب حشرا فوجدت نفسي أجلس بجوار الباب الخلفي مستندا عليه ممسكا بجلباب أحد الركاب خوفا من الوقوع من السيارة ووصلنا لقرية الحواويش ونزلت أمام المرشح ،ثم أكملت طريقي سيرا علي الأقدام وكانت مسافة قريبة إلى حد ما ثم دلفت داخل المدرسة حاملا حقيبة دفاتري وكتبي وجدت الطلاب مصطفين في صفوف منتظمة ، منقسمين إلى جناحين الجناح الأول : يضم المرحلة الابتدائية التي تبدأ من الصف الأول الي الصف السادس الابتدائي
والجناح الآخر : يضم طلاب المرحلة الإعدادية( الصف الأول الإعدادي )فقط لاغير وهذه المرحلة كانت ملحقة بالمدرسة لعدم توفر أماكن لها بمدرسة الإعدادية بالديابات وخصص لها الطابق العلوي بالمدرسة
وكانت تخضع المدرسة إداريا لإشراف المرحلة الابتدائية
وفنيا لمدرسة الإعدادية بالديابات وكان عدد صفوفها علي ما أذكر سته صفوف للمرحلة الإعدادية بالطابق الثالث بالمدرسة
والمدرسة جاءت علي تصميم حديث يشبهه حرف ( L )باللغة الإنجليزية ، وهي أحد التصميمات المدرسية المتعارف عليها في هذه الفترة ، واستلمت صفوفي وكان عددها أربعة صفوف وعدد الحصص هو أربعة وعشرين حصة لغة عربية فاندمجت في المدرسة وكانت تضم نخبة من الإدارة والمعلمين والإداريين الأكفاء المحترمين أصحاب الخبرات العريضة وخصوصاً المرحلة الابتدائية التي كان يديرها في ذلك الوقت المربى الفاضل الأستاذ (عبد الرحيم الكويس )هو علم من أعلام التربية والتعليم بأخميم وسوهاج وله بصمات واضحة علي التربية والتعليم فكان إداريا ناجحا يتسم بالهدوء والمرونة والتعاون ومشاركة المعلمين في إدارة المدرسة و لقد أضافت لي هذه المدرسة بعدا تربويا آخر مختلف عن المرحلة الإعدادية وخاصة عندما بدأت أتفاعل تفاعلا مباشرا مع المعلمين وأشاهدهم مع تلاميذهم داخل الصفوف، كيف يعلمون ويدرسون ويربون التلاميذ في هذه المرحلة؟
وبدأت تقوي علاقاتي بجميع المدرسين والإداريين ولا أنسى الزميل والصديق المربى الفاضل الأستاذ( جمال الشامخ ) -مدير المتابعة بإدارة أخميم التعليمية الآن- الذي كان يعمل معلما بالمدرسة في هذا الوقت وهو نموذجا للتربوي الراقي والمعلم الشامل الذي يشعرك وأنت تشاهده ،بين طلابه بالمدرسة كأنه أب مع أبنائه ، قبل أن يكون معلما فتجده بين تلاميذه حتي في أوقات الفسحة تجد تلاميذه يلتفون حوله في وضع أشبه للحلقة وهم يحاورونه تارة ويمازحونه تارة أخرى وهو في قمة السعادة وهذا درس تربوي آخر تعلمته .
فالمعلم ، قبل كل شيء هو أب والفرق بين مهنة المعلم وأي مهنة أخرى هي عاطفة الأبوة التي تفتقدها جميع المهن ،ولا يشعر بها إلا المعلم .
ولا ننسي تعاون المدرسة الابتدائية معنا وخصوصا الأستاذ (عز الدين الطعمي) كان رجلا راقيا مهذبا صاحب أخلاق فاضلة مبتسم متمرس في عمله راقٍ في تفكيره خدوما للجميع .
أما عن فترات الفراغ الجميلة بالمدرسة التي كنا نتجمعوا فيها معا حول مائدة من الطعام عليها نعم الله بمختلف أشكالها وأنواعها من الفول بالسمن البلدي والجبنة والعيش الشمسي والبصل الأخضر الذي كنا نسطوا عليه من أي حقل من حقول مدرسي المدرسة وأضف الفول الأخضر الذي يأتي لنا منحه من بعض معلمي المدرسة القاطنين بجوارها وبعد ذلك يبدأ دور الشاي الذي كان يعد في مطبخ المدرسة الكريمة بكرامة أهل الحواويش الأفاضل أصحاب الكرم والخلق الطيب فوجدنا منهم حفاوة وترحاب كبيرين ،حتي شعرنا أننا أصحاب المكان وأيضا كنا نمارس لعبة كرة القدم بفناء المدرسة مع المعلمين تارة أو مشاركة عصافير المدرسة تارة أخرى
وللحديث بقية في هذه المدرسة العزيزة علي قلوبنا جميعاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.