رنيم شاهين تكتب… محكوم

محكوم

 

بين أربعةِ جدرانٍ أتقوقعُ على نفسي، حبيساً هنا!

طعامٌ و شراب وتنفّسٌ معتاد، أستنشقُ الأمل و أزفرُ خيبتها، حياةٌ لا تتشبّه حتّى بالحياةِ البشريّة الطّبيعيّة.

_ أين أحلامك يا فتى؟

= خارج هذه الجدران.

_ وهل تستطيع النّجاةَ بعدها؟

= أعتقد لا، لأنّني سأبقى محكوماً إلى الأبد، ولكنّي أريد فقط أن أجرّبَ طعم الحياة، كيفَ هو؟

_ قل لي، من أنت؟

= أنا الّذي قيلَ لي تفاءَل لكن بحذر كي لا تنكسر، وتفقد الشّغف واعمل واسعَ نحو مستقبلكَ وستلتقي بثمرةِ النّجاح الّتي هي حصادُ تعبك.

عملتُ وسعيتُ، تعثّرتُ وسقطت، نهضتُ وأكملت، ثمّ ماذا؟ التقيتُ بثمرة الفشل والإحباط ثمَّ تناولتها من فرط تعبي.

يريدون منّي أن أكون متفائلاً بمنطقيّةِ الواقع!، وأن أعملَ باجتهادٍ وسطَ حقلٍ من الأشجار الّتي تحملُ ثمارَ الفشل!

_ حتماً ستلتقي بثمرة النّجاح يوماً.

= ريثما أصل إليها ستكون قد أصابتها العدوى.

_ انظر، لقد هُدِمَ جزءٌ من الجدار.

ركضتُ متلهّفاً, أحاول الهرب من هنا أحمل بداخلي حفنةً من الأمل.

_إنّك كغريقٍ ينتظر قشّة.

 

ولكنّي توقّفتُ فجأةً عندما سمعت صوت صراخٍ خلف تلك الجدران، بدأ عالياً ثمَّ اختفى تدريجيّاً كما اختفى تلهّفي معه.

لم أكن وحدي سجيناً، فبعضهم يخرج من هنا ثمَّ يسقط في الهاوية مجهولة القاع، والبعضُ الآخر يدبُّ الخوف فيه فيبقى أسيراً في الدّاخل، والقلّة ممّن ينجو ويصل إلى الضّفةِ الأخرى، والقلّة من القلّة من يصل دون خسائر كبيرة، وكلّنا سجناء إن كنّا في الدّاخل أم في الخارج.

قلتُ جملتي الأخيرة ثمَّ قفزتُ مغمضَ العينين…

________

بعد وصولي إلى هنا شاهدتُ الحياة و تذوّقتُ طعمها، ما أجملهُ من طعم !

شعرتُ بنشوة السّعادة تغمرني، وبشعورٍ غريبٍ لا أعرف وصفه.

(سمعتُ الصّوت نفسه )

_ أين أنتَ يا فتى؟

ابتسمتُ ابتسامة نصرٍ وقلت: لقد خرجت من داخل الجدران وها أنا أعيشُ الحلم الّذي انتظرته.

_ الحمدلله، أُهنّئكَ على كونِك من القلّة ووصولك إلى الضفّة.

ضحكتُ طويلاً

= القلّة؟!

أنا من الأكثريّة

_ وكيف؟

= لقد تبيّن أنّ للهاوية قاع

الهلاكُ كان خلاصاً لي ولغيري..

 

#رنيم_شاهين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.