العنوان ودلالته الجماليةللأستاذ كريم عبدالله_العراق/في نص سرية العثمان_سوريا

العنوان ودلالاته الجمالية
بقلم : كريم عبدالله – بغداد – 19/9/2022 .
في القصائد السرديّة التعبيريّة للـ :
5- الشاعرة : سرية العثمان – سرّ المراعي .
لماذا يكتب الشعراء .؟؟؟ .
لا يكتب الشعر ما لم تكن هناك قضية , ومحنة , وحالة نفسية ووجدانية يعيشها الشاعر , أو حالة من التضرع والطموح , أو لأجل مطمح مادي أو معنوي . المهم أن تأتي القصيدة ويسكب فيها الشاعر مشاعره الجيّاشة , ويصقلها بمعاناته وهمومه اليوميّة , وعند ولادة القصيدة وتشكّلها لابدّ من عنوان لها , يختزل كلما فيها , ويكون هو الباب / العتبة التي عن طريقها يمكننا الدخول الى عوالمها الخفية والبعيدة , لذا فأنّ عنوان القصيدة يعتبر اشارة سيميائية يعند الشاعر الى كتابته , ويحمّله كلّ أحمال القصيدة , فعنوان القصيدة يجب أن يكون قصيدة مختزلة إلى ابعد الحدود , وكلّما أحدثنا خرق معين في هذا العنوان تتدافع شلالات هائلة حيّة نابضة شظايا هذه القصيدة , بعدما كانت متجمّعة ومختزلة فيه .
من خلال متابعتنا لمجموعة السرد التعبيري , وقراءة القصائد التي يكتبها الشعراء والشواعر فيها , وجدنا كمّ هائل من الجمال والابداع والتفرّد , وهذا يدعونا إلى قراءتها بعناية فائقة وتروّي , قراءة تتناسب مع ما فيها من ابداع وجمال , لذا ارتأينا في هذه العجالة أن نركّز في مقالنا هذا حول (( العنوان )) في هذه القصائد الجميلة , لحين توفر الوقت المناسب لنا لإعادة قراءتها والإشادة لما فيها .
أنّ العمل الشعري الرصين يحتاج دائماً الى دلالات ورموز ونقاط دلالة وعلامات / عناوين فرعية / من خلالها نتمكن من الوصول الى قيمته الإبداعية وجماليته وتجتمع كلّ هذه الدلالات والرموز / الفرعية / تحت دلالة بارزة تهيمن عليها جميعا وتكون منطوية تحت لوائها / العنوان الرئيسي / , أي أن هذا العنوان الرئيسي سيجمع أو يكون معبّراً عمّا تحتويه هذه العناوين الفرعية / شاملاً / ومن خلاله سوف نتمكن من الوصول الى ثيمة العمل الشعري وقراءته ومن ثمّ الحكم عليه ., فعلى الشاعر أن يكون حاذقاً وواعياً لكل عنوان يختاره في عمله الشعري ويدرسه بتأنّ ووعي , لأنّ هذا العنوان سيختزل كلّ ما جاء بالعمل الشعري ويكون معبّراً عنه أصدق تعبير . اذاً العنوان يجب أن يكون قطعة متوهّجة لأنه يلعب دوراً محوريّاً في حركية القصيدة ويختزل لنا الكثير من الدلالات ويفتح لنا الأبواب مشرعة في عملية القراءة وأن يكون تلخيصاً توصيلياً إيحائياً لمضامين النصّ وإبرازاً لتجربة الشاعر . انّ العنوان الرئيسي للعمل الشعري هو البوابة الأولى و الواسعة التي من خلالها ندخل الى حرم وقدسيّة هذا العمل , ومن خلاله سنتعرّف على ما يردي الشاعر قوله وتوصيله الينا , اي أنّ العنوان الرئيسي هو النواة الأولى التي ستنشطر فيما بعد الى وحدات أصغر وهذه بدروها ستكشف لنا عن مقدرة هذا الشاعر الإبداعية أو فشله في هذا العمل , ومن خلال ذلك سنتعرف ايضاً على شخصية الشاعر وقيمة النصّ والأجواء النفسيّة التي كُتبتْ هذه النصوص تحت تأثيرها والبيئة التي انبثقت هذه النصوص منها واهتمامات الشاعر وثقافته وجمالية العمل ورساليته , اذن العنونة هي من الأسباب التي تجعل هذا العمل يمتلك خصوصية هذا الشاعر أو ذاك لأنها من مبتكراته وخلقه فلا يمكن التجاوز عليها وسرقتها لأنّها من صناعة الشاعر / س / كتبها في لحظة معينة ومكان معين وظرف معين وحالة خاصة به معينة أيضاً .
والان نبدأ بقراءة هذه العناوين بالتسلسل :
اما في قصيدة الشاعرة : سرية العثمان – سرّ المراعي .
فأنّ العنوان يوحي لنا بعوالم فسيحة من الجمال , والمناجاة الروحية الشفيفة , والذات الشغوفة بتعلّقها بالطبيعة وانعكاساتها على الذات الشاعرة , وما أن نطرق باب قصيدتها حتى تندلع في ارواحنا هذه العوالم الزاخرة بالجمال , فمثلا نقرأ / كناعورة تئن على دلو مائها وغناء الصدى في صمت الصهيل / بهذه اللغة التجريدية تفاجئنا الشاعرة وتكشف لنا عن سرّ المراعي , وترسم لنا قمراً بلون اللوز يسكن قلبها الرهيف / رسمتك قمراً بلوز قلبي / أركب الشهب / ألملم قوس الله / وآتيك طوعاً / في رحى الشوق / أحمل كؤوس العبير / وصرير الوله / اسابق الريح / تحت شمس قلبك / ففاض البحر نورساً / . انّه عالم واسع جبّأته الشاعرة خلف عنوان قصيدتها هذه .
القصيدة :
سِر المراعي بقلم : سرية العثمان – سوريا
كناعورةٍ تئنُ على دَلو مائِها وغِناءِ الصـدى في صمتِ الصهيل رَسَمتُكَ قمراً بِلوز قلبي سَاهرتُكَ حَدّ طلوعِ ظٍلّي على خَيمةِ ِأضْلُعي، أغارُ من كل النجمات كيفَ يقطفنً ضَوءَك لِيصيرَ ليليَ قاتماً، أركبُ الشهب، أُلَملمٌ قوسَ الله، أُغادِرُ أرضيَ الراسِخةِ العُشب وآتيكَ طوعاً، وأنا المَكلومَةُ الفُؤاد مِثلُ حَبةِ قمحٍ في رَحى الشَوق، أحملٌ كُؤوسَ العَبير في رَقصةِ الثَمالة من فَيضِ الوَجد وَصَرير الوَله على جمرِ ثَلجِ الغِياب، أرفعٌ نَخبك، أُسَابِق الريح، تَتبَعثر ظِلالي المَزروعة تَحتَ شَمسِ قلبك بشهقةٍ من صُراخ شراييني حينَ التفّت على أطراف بَعثرتي نبتً العُشب و رَعى الغَزال فَفاضَ البحرُ نوارساً.
٢٠٢٢/٨/٣٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.