خط بارليف لسنين قادمة.. بقلم/ د. غادة ناجي طنطاوي ??

“خط بارليف لم يعد حقيقةً بالنسبة لنا، ونحن لا نملك القوة لطرد المصريين الذين احتلوه أو حطموه، ولا نملك القوة لدفعهم مرةً أخرى عبر القناة إلى الضفة الغربية. علينا أن نفهم بأننا لا يمكننا الاستمرار في الإعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وأن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها”

كان ذاك جزء من خطاب وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه ديان في يوم النصر العظيم. بعد ٢٥ ساعة من حربٍ خاضها جيش الإحتلال ضد عروبتنا وحريتنا، وصفها بأنها دموية وثقيلة، وصرح بأن أمامهم خياران لا ثالث لهم، كلاهما مر، إما التراجع والإنسحاب وهذه كارثة، أو الإستسلام والإعتراف بالهزيمة وهذه كارثةٌ أعظم. فكيف لقوةٍ متغطرسة آنذاك بأن تقر بهزيمتها النكراء أمام جيشٍ لطالما استصغروه واستهانوا بأمره..!!
وقد كان.. أعلنت وزارةالدفاع الإسرائيلي هزيمتها، وقلة حيلتها مع شبابٍ عانقوا الموت والشهادة سلفًا، وضحوا بالغالي والنفيس للحفاظ على كرامة شعبهم، فربطوا يوم ميلادهم بيومٍ توغل فيه جيشهم الباسل في قلب الساحل الشرقي للقناة بعمقٍ وصل ١٥ كيلو مترًا، وفرض حصارًا بحريًا جريئًا ضد إسرائيل في البحر الأحمر. ظهيرة السادس من أكتوبر، عام ١٩٧٣، نصرٌ عربي مصري يتوارثه الأجيال. يومٌ داس فيه جنود مصر البواسل على جباه الصهاينة الغزاة، فرجعوا مذمومين مدحورين ترهقهم الذلة وتغشاهم الهزيمة النكراء.
وبصفتي عربية مسلمة، تربيت على تراب تلك الأرض، لن أنسى قط ذاك الإنتصار الذي سبق مولدي، ودرسته في كتب التاريخ، فهو ليس حدث حربي يهم القوات المسلحة والقيادات في الدولة فقط..!! بل يهم الشعب المصري كافةً بصفةٍ خاصة، وجميع شعوب العالم العربى بصفةٍ عامة، يومٌ عبرت فيه الطائرات المصرية ضفة قناة السويس ودَكَّت حصون الأهداف الإسرائيلية في سيناء، ولم تخسر سوى ١١ طائرة فقط، قصفٌ استمر قرابة ساعة، مرت دهرًا على القيادات الإسرائلية، تم فيها تدمير مواقع جيشهم في الجبهة الشرقية، وكانت فيها القوات المصرية صامدة حتى عبرت قناة السويس.
كان ومازال هذا النصر وصمة عارٍ لن تنساها اسرائيل،
ستظل مصر قلب العالم العربي وميزان القوة فيه. تحية لأرض الكنانة، لشعبها العظيم ولجنودها الأشاوس، الذين رفعوا علم مصر الشامخ رغمًا عن أنوف الصهاينة وخطوا بانتصارهم هزيمةً نكراء على جبهة كل مُحتلٍ وطئت قدماه يومًا أرضنا، هزيمة سيتذكرها كل جندي اسرائيلي في كل مرةٍ تقع عينه على اسم (جمهورية مصر العربية) في خارطة العالم، تاريخ لن ينساه أي حاخام يهودي.. فقد وافق نصرنا يومًا تتغير فيه أحوالهم حسب معتقداتهم، فأخرجنا الله من حلق الضيق لسعة الطريق يوم عيد الغفران لديهم، وكتب عليهم أن يحتفلوا بنصرٍ غير أحوالهم لسنينٍ قادمة وإن كانوا لتلك النكسة كارهين. هزيمة تناسيناها نحن فرحًا بإنتصارنا وستتذكرها اسرائيل دومًا بخيبة الهزيمة وشواهد قبور جنودها، ويقف التاريخ انحناءً لها في كل سنةٍ نحتفل بها في يوم النصر العظيم، السادس من أكتوبر الموافق للعاشر من رمضان.

د.غادة ناجي طنطاوي،
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.