حتى إشعار آخر .. بقلم : ريم النقري

حتى إشعار آخر

وحدث أن :
قلت أنا (لست شاعرة )
لكنّي أجيد فهم غرغرات السّطور
أقطف حبّات التوّت من أغصان الأبجدية

كان لديّ الكثير الكثير من البلاغة والمجازات
وأسراب من العصافير تحلّق في سماء نبضي

كانت بيادر الحنين كافية لتجعلني أهيم
كطائر خرافيّ فوق هزيع الأماني

أبلّل ريق الصّمت بندى البنّ
ورائحة الهيل تثمل أوردتي

أسبح في زفراتي
كسمكةٍ تدغدغ ماء المحيط
مكتنزة بشغف الحكايات العالميّة
وخراف الغيوم الصّغيرة
وتلك المدن الزاهية العذراء

لكنّي اليوم
( لا أجيد شيئا) لا شيء ابدأ !
أدندن على لحن أغنية لست أذكرها!
في زمن غص بخناجر الصّمت الكثيف

فيه زهرة عبّاد الشّمس
تستنزف النّور

البنفسج يعاقر الحزن الشّديد
أسنان الرّيح تلوك الآه

الخريف اليوم ليس عادلاً
الرّبيع معلّباً كأصص زائفة

وشبق الموت يعشش في ذاكرة العدم

ينداح الألم نحوي
ليعريني حتى من أدواتي البسيطة

أتساقط كحرف في سلّة المحذوفات
حتى أناملي تتلاشى
حين أريد أن أضع (نقطة )السّطر الأخير
عيون الوقت ترمقني
بذات دهشة العقارب المتوقّفة
على جدار ( الهاوية)
سطور بلا هويّة!

أظافر الوجع تحكٌ جسد أنفاسي
فأصاب بنزلة توحّد مباغت

أجدني بين أغلال الوقت
أحصي خسائر الأحلام والأوهام
أتنفّس رمق رئتي المتكوّرة على
زنزانة قلبي
أتوقّف عند آخر نفس بمحاذاة غفوة إلا يقين
وأضع نقطة السّطر الأخير عنوة

أغفو على ضريح الانتظار
حتى إشعار آخر
لا أجيد شيئاً
ريم النقري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.