~•¤ ربما ¤•~ قصة قصيرة✍ ☆هيثم الأمين _ تونس☆

قصّة قصيرة بعنوان “ربّما”

هل تتزوّجينني؟
أطلق عليها سؤاله، بدم بارد، غير مبال بردّة فعلها كقاتل مأجور ومحترف أطلق رصاصة على صدر ضحيّته وهما يرتطمان داخل زحام شديد. لم يلتفت نحوها؛ ظلّ واقفا عند النّافذة المفتوحة و يحدّق، ربّما، نحو مكان ما في المدينة أو نحو نقطة من السّماء، أمامه !
لم يردف شيئا. ظلّ صامتا، ثابتا في وضعيّته؛ كأنّه لا ينتظر ردّا أو كأنّه يعرف الرّدّ سلفا.
ألجمها هذا السّؤال الذي لم تتوقّعه؛ الأصحّ، تلك الطريقة التي تمّ طرح السؤال بها جعلتها عاجزة حتّى عن تغيير وضعيّتها… فهي مازالت مستلقية، على ظهرها، وقد رفعت رجلها اليمنى ووضعتها على مُتَّكَئ الأريكة بينما تدلّت ساقها اليسرى من الحاشبة وقد ارتدت قميص نوم خفيف لونه أخضر فاتح.
” هل سترفض؟ !! و لكن، لِمْ طرحتُ هذا السّؤال عليها وبهذه الطّريقة؟ !! لا يمكنني أن أحبّ امرأة تعرّفت عليها، صدفة، قبل ثلاثة أشهر ! لا يمكنني أن أحبّها، خلال ثلاثة أشهر، إلى الحدّ الذي سيجعلني أختارها زوجة لي، شريكة حياتي، ربطة عنقي، سجّاني و سجني !!
ماذا ستقول عنّي، الآن؟ !! هل سترفض؟ ! تبّا، لم هي صامتة و لا تُجيب؟ !”
يحدّث غريب نفسه وهو مازال يقف عند النّافذة المفتوحة و يحدّق نحو شيء ما، ربّما !
“أنا عطشان !! ” يصرخ داخل صمته…
“هل يجب، حقّا، أن أختار؟ !! لِم لا تكون الأشياء أقلّ تعقيدا وأقلّ عنفا؟ !”
ولكنّ صوته يقطع حبل أفكارها:
– ذكرى.. ذكرى.. ما رأيك؟ !
بنبرة حاولت أن تخفي عنها ارتباكها
– هل تعتقد أنّي جميلة؛ لهذا ترغب بالزّواج بي؟ !
– ربّما، أنت جميلة. ولكنّ السؤال الأهمّ: إلى متى ستظلّين جميلة؟
– …
– ألا يبدو سخيفا أن نتزوّج من أجل الجمال؟ حتّى أجمل امرأة في العالم سيتحوّل جمالها إلى عاديّ مع الوقت. حين يعتاد الرّجل امرأة ما ستتحوّل، في النّهاية، إلى أحد أغراضه كما يتحوّل رجل إلى أحد أغراض امرأة أو دون ذلك
تصدر عن ذكرى ضحكة خفيفة، أعجبتها عبارة ” أو دون ذلك” فالنّساء، فعلا، لا يعتبرن الرّجال غرضا بأهميّة أغراضهنّ الشخصيّة !
– غريب.. أنت تعلم جيّدا أنّ طلبك الزّواج بي لا يشبه، في شيء، طلبك منّي تحضير قهوة أو إعداد وجبة تشتهيها لأجيبك، على الفور، بالموافقة أو الرّفض. نعم؛ أنا لا أنكر أنّ الظروف التي جمعتنا قد جعلتني أعرف كلّ شيء عنك، خلال فترة وجيزة جدّا، بل إنّ عفويّتك و بساطتك قد جعلتني أتعامل معك كأنّك صديق مقرّب منذ سنوات، دون كلفة و ألقاب وهو ما كان يحرّضني على الإجابة عن كلّ أسئلتك، حتّى المحرجة منها ! تلك الأسئلة التي كنت تطرحها، ربّما، من باب الملل أو بدافع حبّ الاطّلاع أو حتّى كنوع من إحداث ضجيج حولك يُخرجك من صمت وحدتك…
– هل أفهم من هذا أنّك ترفضين؟ !
طرح سؤاله بصوت مختنق؛ طرح السؤال كأنّه يقول لها: حسنا، أنت ترفضين الزّواج بي، إذن. و تر
ولكنّ ذكرى لم تدعه يكمل حديثه؛ قاطعته مباشرة
– لا، طبعا لا.. أنا لم أرفضك و لكنّي لم أوافق، بعد.. أنا أحتاج وقتا للتّفكير، الأمر ليس سهلا كما تعتقد… الزّواج ليس مجرّد قفص ذهبي و ربطة عنق واحدة تخنق رجلا و امرأة…
هنا، ينفجر غريب ضاحكا و لم يوقف ضحكه إلّا طرق على الباب…
دون أن يغيّر وضعيّة وقوفه و هو يحدّق عبر النّافذة المفتوحة يتوجّه بكلامه إلى ذكرى:
– حسنا، سنكمل فيما بعد. رجاء، اذهبي و افتحي الباب.
هي، حتما، كانت ستفعل حتّى و إن لم يأمرها. تنهض من على الأريكة، ترتدي جلبابها الفضفاض و حجابها و تغادر الغرفة لبعض الوقت…
بعد خمس دقائق:
– عمّي “واصل” قد جاء و يرغب في رؤيتك
– جيّد جدّا؛ أنا، أيضا، أرغب في رؤيته. بما أنّه هو من عرّفني بك وأتى بك إلى هنا فربّما سيستطيع اقتاعك أنّي عريس “لقطة”
ثمّ يضحك ضحكة فيها من السّخرية ومن المرارة الشيء الكثير بينما تصمت ذكرى وهي تشدّ على يده لتساعده على عبور الغرفة دون أن يرتطم بشيء. كان يتبعها و يتحسّس الأشياء بعصاه و لا يكفّ عن التذمّر من تغييرها المستمرّ لأماكن الأغراض كنوع من التّجديد لديكور المنزل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.