ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد عزيزة أمير

هى ‘‘ العِملاقَةُ الْمَنْسِيَّة ‘‘ و ‘‘ الفنّانَةُ الشَّامِلَة ‘‘ و ‘‘ أَوَّلُ مُخْرِجَةِ أفْلاَم فى الْعالَم ‘‘ الْمؤلِفَة و المُخْرِجَةُ و المُنْتِجَةُ الرائِدَةُ و المُمّثِلَةُ الْكَبِيرَة ( مُفيدَة مُحَمَّد غُنيم ) الشَّهِيرَة بِعَزيزَة أمِير .. رُبَّما كانَتْ السينِما اخْتِراعّاً فِرنسيّاً فى الْأَصْلِ عَلَى يَدِ ” الْأَخَوَيْن لوميير ” و بِعّرِضِهِما الْأَوَّل فى بارِيس عام 1895م بَدأَت مَسِيرَة الْفّن السَّابِع فى الظُهور لَكِن مِصْرَ كانَتْ مِنْ أوائِلِ الدوَل الَّتِى دَخَلَتْها السينِما حيثُ أُقِيم أَوَّل عَرَضٍ سِينمائى فِيها بِمَدِينَة الْأسْكَنْدَرِيَّة فى يَنايِر مِن عام 1896م بِمّقْهى ” زوانى ” تلاهُ إقامةِ أَوَّل عَرَض بالْقاهِرَة فى يَوْم 28 يَنايِر مِنْ الْعامِ ذاتِهِ بِمّقْهى ” ستانلى ” ثُم ثالِثَ عَرَض عام 1898م و كانَ بِمَدِينّة بورْسَعِيد و هو ما جَعْل مِصْر تُعّدُ الْأولَى عَربيّاً و أفْريقيّاً أيضّاً الَّتِى تَتَعَرَّف عَلَى فَنِ السينِما و لَكِنْ عَلَى مُسْتوى الْعالَم كانَتْ هُناكَ أَفْضَلِيَّة لَها قَبْلَ دوَلِ الْعالَمِ أَجْمَع كونها قَدّمَتْ لَهُ أَوَّل مُخْرجَةٍ سِينمائيّة و مؤّلِفَة و مُنْتِجَة و مونتيرَة أيضّاً إضافَةً لِكَوْنِها مُمّثِلة و هِى الفنّانّة عَزِيزَة أمِير الَّتِى وَلِدَت بِمَدِينَة دِمْياط فى 17 / 12 / 1901م و تَوَفَّى والِدَها بَعْد مِيلاَدِها بِخَمْسَةَ عَشَرَ يومّاً فَقط لتَتَيتّم وهى صَغيرة ثُم تَنْتَقِل بَعْدَ ذلِكَ لِتَعَيُّش فِى الْإِسْكَنْدَرِيَّة و مِنْها إلَى الْقاهِرَةِ حَيْث اسْتَقَرَّت بِشارع ” خَيرَت ” بِالْقُرْبِ مِنْ وَسَطِ العَاصِمَة و مِن حَى السيِّدَة زَيْنَب ذلِكَ الحى الشّعبى الذى انْجَذَبَت مِن خِلالِهِ عَزِيزَة لِلْفّن الذى دَخَلَت لَهُ عَنْ طَرِيقِ الصُدَفّة الْبَحْتّة و ذلِكَ بَعد مرضِها لِفَتْرَة لَازَمَت فِيها الْفِراش و كانَت مُتَزوجَة مِنْ رَجُلٍ كانَ يّكبُرها بأعوامٍ كَثِيرَة و يُدْعَى ” أحْمَد الشِريعى ” صمّمَ أن يَنتقِلَ بها لحى الجَماليّة مكان نشأتِه ثُم اشْتَرِى لَها آلَةً عَرَض سينمائيّة صَغِيرَة ليُهّوِنَ عليها فَتْرَة المَرَض كى تُشاهِدَ عَلَيْها الأفلام الْأَجْنَبِية لَكِنَّها طُلِبَتْ مِنْهُ أيضّاً أَنَّ يَشْتَرِى لَها آلَة تَصْوِير سينمائيّة لِتُصّوِر بِها العائِلَة و كذا بيانو ما جَعَلها تتّعلمَ العَزْف عليه وَ بِالرَّغْمِ مِنْ عَدَمِ ذَهاب عَزيزة للمَدارِس إلا أن ذلِكَ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ مُوَاصَلَة تّعْلِيمِها الذاتى لتواصِلَ دِرَاسَتِها المَعرفيّة فتَتّعلمَ اللُّغَةِ الفَرَنْسِيَّةِ و الْموسِيقَى و لَكِن سُرعان مَا انْفَصَلَتْ عَنْ زَوْجِها لفارق السِن لتَعود إلى مسقّطَ رأسِها بالسّيدَة زّينب إلى أن أتَى أَحَدِ أَيَّامِ صَيْف عام 1925م لتقرأ عَزِيزَة إِعْلانّاً فى أَحَدِ الْصُحف مَفادَهُ طَلَب فِرْقَة رَمْسِيس لوجوهٍ جَدِيدَة فَتَقَدَّمْت و أَرْسلْت خِطابّاً لِيوسُف بك وهبى صاحِب و مُؤّسِسْ الْفِرْقَة و أرفقت مَعَ الطَلبْ صورَةً لَها لَكِنَّها لَمْ تَطْلُبْ مِنْهُ الِانْضِمامَ لِلْفِرْقَة فَقَطْ بَلْ طلِبَتْ مِنْه أن يُعْطِيَها دَوْرَ البُطولَةِ ! ليَتعجَبَ يوسُف وهبى مِنْ تِلْكَ الْجُرْأَة لكن هَذا التّعجُب قد زالَ حِين قابَلَها و اُعْجَب بِأدائِها التّمثيلى جدّاً و ضَمِّها لِلْفِرْقَة شريطّة تّغييرِ اسْمها مِن مُفيدة مُحَمّد إلى عَزيزة أمير لتُقّدِم أَوَّل أَدْوارِها فى مَسْرَحِيَّة ” الْجاه المُزّيف ” و هَى الْمَسْرَحِيَّة الَّتِى كَتَبَها يوسُف وهبى خِصيصّاً لعَزيزة أمِير فى دّورِ البُطولة !! كما أرادَتْ لتُقّدِمَ بَعْدَها مَسْرَحِيَّة ” أرسين لوبين ” لكِنّها لم تُقّدِمها حيثُ انْفصَلّتْ عَنْ فِرْقَةِ رَمْسِيس لا لضَعْفِ الْأَجْر و إنما لرّغْبتها فى الحُصولِ عَلى أجرٍ مُساوٍ لأجر يوسُف وهبى فى تِلك المَسرحيّة !!! ما جَعَلَ وهبى يَنهى عَقدَها مَع الفِرقةِ عَلى الفّورِ لتتّجه أميرة بَعد ذلِكَ لِفِرْقَة ” التَّمْثِيل الْعَرَبِى ” لكنها لم تَستَمِرَ فيها مُدّة طَويلِة بِسَبَبِ ضِعف الأجر و حين طَلَبت العَودة مرّة أخرى لفِرقّة رمسيس ! َرَفَضَ يوسُف وهبى طَلبَها لنُكرانها جَميله و تَمّرُدها عليه ما جََعلَ أميرة تَنْضّم بَعدها لفِرْقَة الريحانى لكِنها لم تّلق النَجاح الكافى لتظّلَ تتّوسّل ليوسُف وهبى للعّودة مرّة أخرى لفِرقة رَمسيس بَعْدَما تأكدّت أنَّ الْمالَ لَيْسَ كُل شيء فى الْحَياة فيُوافِق وهبى عَلى مَضضٍ شَريطّة ألا تَتَحدّث مرّة أخرى فى تّصنيفِ الدّور كَونّه بُطولة أم دور ثانى ! و كذلِكَ الأجر .. يُذكر كَذلِكَ و فى عام 1926م أن حَضَرَ إلَى الْقاهِرَةِ الفَنَّان التُركى “ وِداد عرفى ” و تَمَكَّنَ مِنْ إقْناع عَزِيزَة مِنْ إِنْتاجِ فيلمها الصَّامِت “ نِداء اللَّه ” الَّذِى حَمَلَ فِيما بَعْد اسْم “ ليلى” و هو فيلمٌ صامَت هادِف سَلَّطَ الضَّوْء عَلَى مُشْكِلة اِسْتِغْلال الْفَتَيات الريفيات و سَذاجتهن مِنْ خِلَالِ شَخْصِيَّة ” ليلى” تلك الْبِنْت الريفِيَّة الَّتِى غَدَرَ بِها الرَّجُلُ الأَجْنَبِى “ رَؤوف بِك ” صاحِب الْمَزْرَعَة ثُمَّ تَرَكَها و تَزَوَّج ببَرازيليّة ليأتى عام 1927م فتُقّدِم عَزِيزَة دور البُِطولِة فى مَسْرَحِيَّة ” أَوْلَاد الذَّوات ” و هِى الْمَسْرَحِيَّة الَّتِى تَحَوَّلَت لفيلم عام 1932م و كان بالمُناسَبة أَوَّلُ فِيلْم مصرى ناطِق فى التَّارِيخ و لَكِن بُطولته لَمْ تَكُنْ لعَزيزة أَمِير بمُفردها بلْ كانَتْ أيضّاً مِنْ نَصِيبِ الفنّانّة أَمِينَة رِزْق ليأتى عام 1933م فتُقّدِم عَزيزة فِيلْمّاً صامِتّاً ! مِنْ إخْراجِها بعُنوان ” كفّرِى عَن خَطِيئَتِك ” لَكِن الفِيلْم لَمْ يَنْجَحْ تُجاريّاً عَلَى الْإِطْلَاق لِأَنَّ السينِما كانَت قد تَحَوَّلَت مِن صامَتْة إلَى ناطِقَة بَعْد فِيلْم أَوْلَاد الذَّوات و لَمْ يَعُدْ هُناك اقبال عَلَى الأفلام الصامتّة لتّنْتَهى مَسِيرَة عَزِيزَة أَمِير الإخراجيّة و تَسْتَمِر مَسِيرَتها كمُنتجة و مُمّثلة و مُؤّلِفة عَنْ طَرِيقِ شَرِكَة ” إِيزِيس لِلْإِنْتاج السينمائى ” الَّتِى أسْسّتها بَعْد نَجاح فيلمها الْأوَّل ” ليلى” و ما لا يَعرِفَهُ القُرّاء أن عَزيزة قد قَدّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ للسِينما ما يّقرُبُ مِن 20 سِينارِيو ! لأفلام شارَكَت فِيها و اُخْرَى لَمْ تُشارِك فِيها مِثْل ” البنى آدَم ” عام 1945م و ” طاقَيْة الْإِخْفاء ” عام 1944م و ” عَوْدِة طَاقَيْة الْإِخْفاء ” عام 1946 و ” فَتاة مِنْ فِلّسْطِينَ ” عام 1948م و فِيلْم خَدَعَنى أَبِى عام 1951م أما آخر أفلامِها فكانَ فِيلْم ” آمِنْت بالله ” الذى عُرِضَ فى 11 / 3 / 1952م و الَّذِى احْتَرَقّتْ أَجْزاءً مِنْهُ فى حَرِيق الْقاهِرَة الشَّهِير قَبْل عَرْضِه ! .. يُذكر أخيرّاً و فى عام 1936م أن تَمّ تّكْرِيم رائِدَة السِّينِما الْمِصْرِيَّة و الْعَرَبِيَّة عَزِيزَة أَمِير خِلَال الْمؤْتَمَر الْأَوَّل لصناعَةِ السِينِما الْمِصْرِيَّة و الَّتِى ألقّت فِيهِ كلمتها الشَّهِيرَة الَّتِى عَبَّرَت عَن عُمقِ مأْساةِ الْمرْأَةِ فى عالَمِ الإِنْتاج السينمائى فَقالَت ” يَكفينىِ فّخْرّاً ياحَضرات السّادَة أَن صِناعَة السِينِما قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذا التَّقَدُمَ الْكَبِير و أَنْ أَكونَ أَنا الْفِدْيَة و الْقُرْبان ” ! و بَعْدَ هذا المؤتمر بأسابيعٍ قَليلةٍ و بالتّحديد فى 28 فَبْرايِر عام 1952م توفيّت عَزِيزَة أَمِير و لَمْ تَحْضرْ عَرَض فيلمها الْأَخِير فقام زَوْجِها الْأخِير و مُخرج الفِيلْم ” مَحْمود ذو الفقار ” بِوَضْع باقَةٍ مِنَ الزهورِ عَلَى الشَّاشّة مَكانَ صورَتها و طَلَبَ مِنْ الجُمْهورِ التَرّحُم عَلَيْها فى بِدايّة تَتَر الفِيلْم و كَذا فى نِهايَتِه .. رَحِم اللهُ عَزِيزَة أَمِير و تَجاوَزَ عَنْ سّيئاتها و أَسْكُنْها فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى