ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: عيد ميلاد رشوان توفيق

هو ‘‘ قِديسُ الْفَنِ الْجَمِيل ‘‘ الفَنَّان الْكَبِير و الْقَدِير رَشْوان تَوْفِيق ذَلِك المُمّثِل المُخّضْرم الرائِع الَّذِى كان بِمَثابَةِ الضَوءِ الشارِدِ فى دُروبِ الْفَن بَعْدَ أَنْ جَمْعَ بَيْنَ قَدِيمِةِ و تَطّورِ أسالِيبه الحَدِيثَة فَتَمَكَّن الصَّيَّاد الْماهِر بِطُعْمِهِ و سِنارَتِهِ أَنْ يَصْنَعَ لِنَفْسِهِ وَصْفَة خاصَّة فى تّقْدِيم أَعْمالِه مُنْذ اِنْطِلاق مَسِيرَتَه الفَنِّيَّة إلَى الْآنَ خاصَّةً بَعدما عايِشَ عَمالِقَةَ الْفَنّ الْجَمِيل مِثْل ‘‘ رُشدى أباظّة ‘‘ و ‘‘ مَحْمود المليجى ‘‘ و ‘‘ سُعاد حُسْنى ‘‘ و غَيْرِهِم و لِأَنَّهُ يؤْمَنَ بِأَن الْأَحْلَام لَا تَنام فقد اتَّخَذَ الْقَرار الصَّعْب بِعَدَم الاِبْتِعادِ عَنِ التّمْثيل عِشْقه الْأَوَّلِ إلَى الْآنَ و كَيْف يَبْتَعِد و هو الفَنَّان الَّذِى حَملَ فى طَيَّات مُشوارة الفنى المُمْتّد لِأَكْثَرَ مِنْ سِتينَ عامّاً أعمالّاً جَمِيلَة و مُتَمّيزة لَا وَ لَم و لَن تَغِيبُ عَنْ ذاكرتنا مُطْلقّاً و كَيْف تَغيبْ مع الفَنَّان الَّذِى اِحْتَرَم فَنِّه فاحتَرَمَهُ جُمْهورَه بَعْدَ تقديمِهِ العَدِيدِ مِنَ الْأَدْوَار الْمَسْرَحِيَّة و السينمائية و الدِراميّة و التَّارِيخِيَّة و الدِّينِيَّة و الاجْتِمَاعِيَّة المُتزنة مُعْتَمدّاً فِيها عَلَى السّهلِ المُمْتَنِع ماجَعَلهُ صادِقّاً إلَى أَبْعَدِ الْحُدودْ تِلكَ الأدوار التى بَرَعَ فى مُعْظَمَها بِدورِ الْأَب النَّاصِح لأَبْنائِه مِنْ خِلَالِ عَمِل فَنَى جَيد بعيدّاً عَن الإسْفافِ ليَعْرِض فِيهِ مُشْكِلات المُجتَمَعْ الْمِصْرِى و يَبْحَثُ عَنْ حُلولّاً لَها و فجَمِيعهّاً أدوارّاً جَمِيلَة نَذْكُرُ مِنْها دور « وَرَقَةُ بْن نَوْفَل » فى مُسّلسَل « عَلَى هامِشِ السيرَة » و « عَبْد اللَّه سبيرو » فى « الحاوى » و « أبو الْعلَا مُحَمَّد » فى « أمّ كُلْثوم » و غيرها مِن عَشَراتِ الْأَدْوار الَّتِى حَفَرَ بِها اسْمَهُ و صورَتُه أَيْضّاً فى قُلوب المُشاهِدين .. ولِدَ رَشْوان تَوفيق فى حَى السَّيِّدَة زَيْنَب بمُحافَظّةِ الْقاهِرَة فى 24 / 11 / 1933م و يُذكر أن كانَ مُرتَبِطّاً بوالِدَتِه و بارّاً بِها بِالرَّغْمِ مِنْ كُرهها لِلْفن ! بَعْدَما لَمْ يَكُنْ فى مُخّيلتها أَن يُصبِحَ نَجلَها فى يومٍ ما مُمّثِلّاً عَلَى الْإِطْلَاق عكسْ والِدِه الذى كانَ يوافِقَهُ لِأَنَّه يُحِب الْفَنّ بل و يُشّجِعَه أيضّاً عَلَى دِراسَتِه و هو ماجَعَلَ رشوان يَلْتّحِقَ بالمَعْهّد الْعالِى لِلْفنون الْمَسْرَحِيَّة ليَحصُل مِنهُ عَلَى دَرَجَةِ البكالوريوس فى التَّمْثِيل لَكِنَّهُ عَمِلَ مُذيعّاً فى التليفزيون الْمِصْرِى ! فى بِدَايَة مُشواره بَعْد التَّخَرُّج بعدما تَقَدَّمَ لِاخْتِبار المُذيعين و نَجَح ليَنْطَلَقَ مِنْ الشَّاشَة إلَى مَجالاتٍ فَنِيَّةٍ أَوْسَع و ذلِكَ عَقِبَ تّقديمِه بَرْنامَج شبابى بَعْدَ انْضِمامِهِ لفِرَقٍ التِليفزيون حيثُ يُذكر أن عَندما تَكَوَّنَت فِرْقَة مَسْرَح التليفزيون كانَ رشوان مِنْ أَوائِلِ المُنْضَمينَ لَها و شارك فى أَوَّلِ مَسْرَحِيَّة بِعُنوان ” شيءٌ فى صَدْرِى مِنْ إخْراجِ نور الدمرداش و فى ذلِكَ الْوَقْتِ تَمّ إِسْناد لَهُ عَمَل ( مُساعد مُخرج ) لبِرنامج ” مَنْ الجانى “لينْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يُمثل العَدِيدِ مِنَ المسرحيات الّتى كانَ أبرَزَها ” الشَّوارِع الْخَلْفِيَّة ” و ” ثَوْرَة قَرْيَة ” و ” بَيْت الفنّانيين ” و ذلِكَ إضافة لعمَلِه مَع فِرْقَةِ مَسْرح الْحَكِيم و فِرْقَة الْمَسْرح الْحَدِيث و فِرْقَة الْمَسْرح القومى ليتفرغ بعد ذلك لِلْعَمل ى الدِّراما التلِيفِزْيونِيَّة و بالتّحديد مُنْذ أَواخِر سَبعينيات الْقَرْنِ الماضى فيُقّدِم للتِليفزيون جَمِيع الْأَدْوار مِنْها الشِرير و الكوميدى و الصعيدى و الإجتماعى و الدينى حَتَّى إنَّهُ احْتَكَر الْأَدْوار الدِّينِيَّة فى مُسّلسَلات رَمَضانَ فى فَتْرَةٍ مِنْ الْفَتَرات و كان أشْهر أعماله ” أبنائى الْأَعِزَّاء شُكرّاً ” و ” الْأَيَّام ” و ” مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ” و ” الشَّهْد و الدّموع ” و ” الزينى بَرَكَات ” و ” لَن أَعِيش فى جِلْباب أَبِى ” و ” الْأَدْهَم ” و ” جُنَّةٌ و نار ” و ” قَانون المراغى ” و ” قَلْب الْخَطَر ” و ” امْرأَة فَوْقَ الْعادَةِ ” و ” الْإِمام الغزالى ” و ” النَّارِ وَ الطِّين و ” أُسْتَاذ و رَئِيس قِسْمٌ ” و ” أَهْلِ الْهَوَى ” و ” سِلسال الدَّم ” و ” بَرّة الدُّنْيا ” و ” أُكْتُوبَر الْآخَر ” و ” أَغْلَى مِن حياتى ” و ” حِكَايَاتٌ بنعيشها ” و ” أَحْلَام نَبِيلَة ” و ” خليها عَلَى اللَّه ” و ” مُباراة زَوْجِيَّة ” و ” الْإِمَام المراغى ” و ” أَحْلَام لَا تَنَامُ ” و ” عَلَى بابِ مِصْر ” و ” أَصْعَب قَرار ” و ” مَسائِل عَائِلِيَّة جِدًّا ” و ” راجعلك يا اسْكَنْدَرِيَّة ” و ” عَلَى نار هادِيَة ” و ” زُهْرَة الْياسَمِين ” و ” لِما يُعَدَّى النَّهار ” و ” أَهْلَ الرَّحْمةِ ” و ” عَيْب يادكتور ” و ” أَمانَة يالَيْل ” و أَدْهّم و زينات و ثَلَاث بَناتِ ” و ” اللَّيْلِ و آخِرِهِ ” و ” جُحا الْمِصْرِى ” و ” طرِح الْبَشَر ” و ” حَرَس سِلَاح ” و الفجّالة ” و ” أُمِّ كُلْثومٍ ” و ” الْوَشْم ” و ” عَطَش السِّنِين ” و ” الرَّجُل المُنْتّظَر ” و ” حارَّة المُعِز ” و ” الْإِبْطال ” و ” طُيور النورس ” و ” رِيَاح الشَّرْق ” و ” الضَّوْء الشّارِد ” علاوة على مُشاركته فى العَدِيدِ مِنَ الأفلام السينمائية كان أبرزها ” الْجِسْر ” و ” أَحْوال شَخْصِيَّةٌ ” و ” قَضِيَّة الأستّاذَه عِفَت ” و ” ملَابِس الْحَدّاد الْحَمْراء ” و ” الطُعم و السنارة ” و ” القَانُون لايَعرف عائِشَة ” و ” آباءٌ و أبْناء ” و ” الملاعين ” و ” الِاعْتِراف الْأَخِير ” و ” الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى ” و ” الْوَلِيد و الْعَذْراء ” و ” الرَّجُل و القُطبان ” و ” جَرِيمَة فى أَلْحَى الْهَادِى ” و ” المُخّربون ” و ” ثَوْرَة الْيَمَن ” و ” الْجَزاء ” و ” بَيْن القصرين ” و يُذكر أن بالرَغِم مِن مُشاركات رَشْوان السينمائية الْقَلِيلَة إلَّا أَنَّهُ حصُل عَلَى جَائِزَةٌ التَّمْثِيل دور ثانى لفيلم جَرِيمَة فى الْحَى الْهَادِى مِن إخْرَاج حُسَامُ الدِّينِ مُصْطَفَى كَما تَمّ تَكْرِيمُه مِن مِهْرَجان الْمَسْرَح الْعَرَبِى فى 2011م و أيضّاً مِن قِبل الْمَجْلِس الْعَرَبِىّ الأفرو آسيوى لِلتَّعَاون الدُّولِىّ للعلاقات الدبلوماسيّة فى عام 2017م و مؤخرّاً مِن الْمَرْكَز الكاثوليكى و مِنْ مَجْلِسِ الإعلاميين الدوليين فى 2018م .. يُذكر كذلك أن لَمْ يَرْفُضْ رَشْوان توفيق برَغِم تَقّدُمَه فى العُمر و اعْتِلالٌ صِحَّتِه و أيضّاً تَحْذِير الْأَطِبَّاء لَهُ الْوُقُوفُ عَلَى خَشَبَةٍ الْمَسْرَح القومى عِنْدَما وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَصّ مسرحى جَيِّد لِلْكَاتِب الرَّاحِل أُسامَة أنْوَر عُكَّاشَة فَقَرَّر على الفور الْعَوْدَةِ إلَى الْمَسْرَحِ القومى بَعْدَ غِيابِ 19 عامّاً ليُجّسِد شَخْصِيَّةٌ المُناضل الْعَجوز فى عَرَض « النَّاس اللى فى التالت » و يُذكر أيضّاً أن صَرّح رَشْوان خِلَال حِوار تليفزيونى سابِق أَنَّه رَفَض تَقْبِيل الفنانات فى أَعْمَالِه السينمائيّة و الدِراميّة بَعدما رَفَض تَقْبِيل الفنانّة « نيلى » فى أَحَدٌ الأفلام و كانَ يَقوم بِدُور زَوْجِها حيثُ أَوْضَح رَشْوان أَنَّهُ كَانَ سيعتذر تمامّاً عَنْ قَبُولِ هَذَا الفِيلْم لَوْلَا مُوَافَقَة المُخرج عَلَى طَلَبِهِ بحذف مشهد القُبلة و أَضاف رشوان « أنا طلبت لو كان لازِم مِن مَوضوع البوس ده إنى أبوسها عَلَى رأْسِها أَمَّا خَدّها و شَفايفها فَده عَلَى جُثتى لِأَن إللى مارضاهوش عَلَى مراتى و بنتى مارضاهوش لغيرهُم أبدّاً و لكن المُخرج صمم فى البدايّة إن البوسَة لازم تبقى على الشّفايف بحجِة إنها عَلى الخد مافيهاش حَرارة !! و بِعدين تراجع فى الآخر لما لقانى حاسيب العَمل » .. يُذكر أخيرّاً أن تَزَوَّج رَشْوان بِسَيِّدِه مِنْ خارِجٍ الْوَسَط الفنى و أَنْجَب مِنْهَا 3 أَبْناء ( بِنْتَيْن و وَلَد ) و هُم ” هالَة “ربة مَنْزِل و مُتزوجة مِن مُستشار قانونى و ” هِبَة ” المُذيعة المّشهورة بالفضائية الْمِصْرِيَّة و الَّتِى رَفَض رَشْوان دُخُولِها الْوَسَط الفنى مُطلقاً و الْمُشَارَكَة فى أفلامٍ سينمائية رَغِم أَنَّهَا تَلَقَّت عُروضّاً لِذَلِكَ و هو ما صَرَّحَ به فى لقاءٍ فضائى فقَال “مشوار الْفَنّ كان تَقِيل عَلَى أكتافى و ماكونتش عايز بنتى تمُر بالمّرحلة دى أبدّاً ,, بنتى كانَت عايزة تبقى مُمثلة لكنى نصحتها إنها تبقى مُذيعة و شّجعتها و الْحَمْدُ لِلَّهِ انها استجابت للنصيحة ” عِلَاوَةً عَلَى نَجْلِه “ تَوْفِيقٌ ” الَّذِى رَحَل إثَر جلْطَة بالشُريان التاجى و هوَ الرحيل الَّذِى يُعد مِنْ أَصْعَبِ الْأَحْداث الَّتِى مَرَّتْ عَلَى رَشْوان طِيلَة حَياتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ ملاكّاً يَسِيرُ عَلَى الْأَرْضِ و ما مِنْ شيئ عِوَضِه عَنْ غِيابِهِ عَنْهُ إلَّا وُجود زَوْجَةِ ابْنِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُها أَحَدٌ بَناتِه مُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الذى دَخَلّتْ فِيهِ اُسرتهم و أَضْحَت واحِدَةٍ منْ العائِلَةِ .. أَطَالَ اللَّهُ عُمر فناننا الْكَبِير و بارَك فى صِحَّتِه .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى