ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: عيد ميلاد داود عبد السيد

هو ” فَيْلَسوفُ الْإِخْراج ” المُخِرجُ الْكَبِير و الْقَدِير ( داود عَبْد السَّيد داود ) الشَّهِير بِداود عَبْد السَّيِّدِ ذلِكَ الفَنَّان الَّذِى عاش حَياتِه كفيلسوفّاً ساخِرّاً لا مُجرد مُخْرجّاً عاديّاً فحسب و كافَة أفلامِهِ دلّت عَلَى ذلِكَ فَكُلُّ شَيء لَهُ مَعْنى فَلسَفى و طّرْحٌ فِكْرى فى غايَةِ العُمْق مع تمّيُز مشواره الفّنى بالتأنى و عَدَم التَّسَرُع فى اخْتِيارِ الْأَعْمالِ الَّتِى يَقوم بِإِخْراجِها لِذلِكَ فلن نَجِدَ لَهُ فيلمّاً من إخْراجِهِ كُلَّ عام مِثْلِ أَغْلَب المُخرجيينْ بلْ عَلى العَكْسِ تَمامّاً سَنَجِد أنْ الْفَتَرات الّتى تَخَلَلّتْ أفلامه كانَتْ طويلة لِأَنَّهُ كانَ يؤْمِنُ كثيرّاً بِالْكَيْفِ لا الْكم فَظَلَّ يبْحَث فى أدْراجِه عَن « السَّيد مَرْزوق » عام 1985 فالتَقاه بَعْدَها بـ 6 أَعْوام فى « الكيت كات » عَام 1991 مُتّجِهّاً إلَى « أرْض الْأحْلَام » فى 1993 لتُطارِدَهُ ظُنونَهُ فى مُهِمّتِهِ الْغَامِضَة بـ « أَرْضِ الْخَوفِ » عام 2000 لِيَعودَ بَعْدَها عام 2001 بِكِتابَة قِصَّة « مَواطِن و مُخْبِر و حرامى » و برغم ما سَبَق فلَمْ يَمِلْ مُطْلقّاً بَعدما ظَِلّ يُرْسِلَ مِنْ بريْدِه الْخاص « رَسائِل الْبَحْر » حَتّى انْتَهَى مِنْها عام 2010 ليُضْحى المُخِرج المُبْدع و صاحِب القُدُرات غَيْرِ العادِيَةٍ و مِن المُثير أَنَّ عَبْدَ السَّيدِ لَمْ تَكُنْ مِنْ ضِمْنِ طموحاتِهِ فى مَرْحَلَة الطُفولَة أَن يُصْبِحَ مُخرجّاً سينمائيّاً عَلَى الْإِطْلَاقِ ! بَلْ كانَ يُمّنى النَفْس أن يُصبح صَحفيّاً مَرموقّاً و يَعود السَّبَب فى ذلِكَ إلَى ابْنِ خالَتِهِ الَّذِى كانَ مَفتونّاً بمُشاهَدَةِ الرُسوم المُتّحرِكَة و تَطَوَّر الأمْرَ مَعَهُ لِشِراء كاميرا لعَمِلَ بَعْض مُحاولاتِ الرّسم فى الْمَنْزِلِ و مِن ثَمّ تّدْريجيّاً تَعَدَّدَت علاقاته بالعاملين فى مَجالِ السينِما و كانَ ابْن خالَتِهِ يَصْطَحِبه لأستوديو ” جَلَال ” و ذاتَ مَرّةٍ صادَف فِيها تَصْوِير فيلمّاً مِنْ إخْراجِ ‘‘ أحْمَد ضِياءُ الدينِ ‘‘ الَّذِى كانَ يعرِفَهُ عَبْد السَّيِّد بحُكم زمالَتِهِ مع والدِهِ فى الْمَدْرَسَة و ما حَدَثَ يَوْمِها أَدَّى لإنْبهارِ داود بالسينما بِصورَة مُذْهِلَة ليُقّرِرَ مُنذ تلك اللّحظَة إنْ تَكُونَ هِى غايَتَهُ و لا غايّةً سواها .. ولِدَ عَبْدِ السَّيد فى 22 / 11 / 1946م ( لا فى 23 كَما هوَ مُدّونٌ بِالْخَطأ فى مَوْقِع جوجل ) و رُبّما يكون التاريخ صَحيحّاً لأن وقت الولادة كان فى صَباحِ الثانيّة عَشر إلا الرُبع مَساء يوم 22 و تم تّسجيل الميلاد فى اليَوم التالى ) فى حَى مِصْر الْجَدِيدَة بمُحافَظّةِ الْقاهِرَة و بَدأ حَياتِه الْعَمَلِيَّة بِالْعَمَل كمُساعِد مُخرج فى بَعْضِ الأفلام كان أَبرزها ” الأرض” لِيوسُف شاهِين و ” الرَّجُلُ الَّذِى فَقد ظِلّه ” لِكَمال الشَّيْخ و ” أَوْهام الْحُب ” لمّمدوح شُكرى ثُمَّ توقّف عَبْد السَّيِّدِ عَنْ مُزاولة هَذَه الوظَيفة لِأَنَّهُ لَمْ يكُن يُحب مِهْنَة المُساعد كونَ قُدراته كَانَت تَفَوق ذلك بِمَراحِل فَقَرَّر أَنْ يَحْمِلَ الكاميرا لينْطَلَقَ بِها فى شَوارِع الْقاهِرَة و كى يَصْنَعَ أفلامّاً تّسجيليّة اجْتِماعِيَّة كان أبرزها ” وَصِيَّةٌ رَجُلٌ حَكِيمٌ فى شُؤون الْقَرْيَة و التَّعْلِيم عَام 1976م و ” الْعَمل فى الحَقْل ” عام 1979م و ” عَنْ النَّاسِ و الْأَنْبِياء و الفَنَّانِين ” عام 1980م و يُذكر أن حَقَّقْت تِلْك الأفلام لِعَبْد السَّيد فُرْصَةً لابأس بِها للإحتكاك المُباشِر مَعَ النَّاسِ و مَعْرِفَةً أَوْسَع و أَعْمَق بالمُجتّمَع الْمِصْرِى بِكَافَّةِ طَبَقاتِهِ حيثُ انْطَلَق بَعْدَها لأَوّلَ أفلامه الروائيّة الطَّوِيلَة ” الصَّعالِيك ” عام 1985م بُِطولِة نور الشَّرِيف و مَحْمود عَبْدِ الْعَزِيزِ و يُسرا و ظَلّ عبد السيد قُرابة الـ 6 سَنَوَات كامِلَة دون إخراج ! و بالتّحديد فى عام 1991م ليُخرج ثانى و ثالِث أفلامِه مُتعاونّاً لِلْمَرَّة الثَّانِيَةِ مَعَ نورِ الشَّرِيف و مَحْمود عَبْدِ الْعَزِيزِ لَكِن فى فيلمين مُختلفين و هوَ الْعامَّ الْوَحِيد فى مُشوار عَبْد السَّيد الَّذِى أَخْرَج خِلَالِه فيلمين كانَ الْأَوَّل بعُنوان ” الْبَحْثِ عَنْ سَيدِ مَرْزوق ” و يُعد ثانى أفلامِه الروائيّة الطَّوِيلَة و كَذَلِك ثانى تَعاوَن لَهُ مَعَ نورِ الشرِيف و شارك فى البُطولَة آثار الْحَكِيم و لوسى أَمَّا الفيلم الثَّانِى فَكَان بعُنوان ” الكيت كات ” الذى يُعّدُ أَحَد أَبْرَز الْأَعْمال فى تارِيخ الفَنّان مَحْمود عَبْدِ الْعَزِيزِ بصفَةٍ خاصة و السينِما الْمِصْرِيَّة بِصِفَةٍ عامَّة وَ شارك فى بُطولتِهِ شَرِيف مُنِير و نَجاح الموجى و حَصُل عَنْهُ عبد السيد عَلَى عِدَّةِ جَوائِز تمثلّت فى جائِزَة التَّفَوق فى السيناريو و جائِزَة الإِنْتاج الْأُولَى مِنْ الْمِهْرَجان القومى عام 1992م و الْجائِزَة الذَّهَبِيَّة مِن مِهْرَجان دِمَشْق الدولِى و جائِزَة السيناريو مِن مهْرَجان الْأسْكَنْدَرِيَّة و الْبَحْر المُتوسط و أخيرّاً جَائِزَة الْإِبْداع الفّنى بمهرجان الجَوْنَة السينمائى فى دَوْرَتِه الثَّانِيَة فى عام 2018م .. يُذكر أن أخرج داود عبد السيد فى عام 1993م فِيلْم ” أَرْض الْأَحْلَام ” للنُجوم الكِبار فاتِن حَمامَة و يَحْيَى الفخرانى مُسّجِلّاً تعاونه الْأَوَّلِ مَعَ كُلٍ مِنْ النَّجْمَيْن الكِبار و بَعْدَ عامَيْنِ آخَرِين و بِالتَّحْدِيد فى 1995م أخْرَج فيلمه الْخامِس ” سارِق الْفَرَح ” الَّذِى شارَك فى بُطولتِهِ كَوْكَبَة مِنْ النُّجومِ على رأسهِم ” عَبْلَة كَامِل ” و ” ماجِد الْمِصْرِى ” و ” مُحَمَّد هنيدى ” و ” حسْن حُسْنَى ” و ” لُطفى لَبِيب ” و ” حَنان تُرك ” و الّذى يُعد ( سارق الفرح ) بمثابَةِ آخِر أَعْمال عَبْد السَّيد فى القَرْنِ العِشْرِينَ أما بِدايَة الْألْفِيَّة الْجَدِيدَة فيُذكر أن شَهِدّت ثَلَاثَة أَفْلاَم فَقَط لِه كانَ أولهُما فِيلْم ” أرْضِ الْخَوْفِ ” عام 2000م و الذى يُعّدُ أَحَدُ الْعَلَاماتِ الْبارِزَة فى تارِيخ العِملاق أَحْمَد زَكَّى و كذلك التَّعاون الْوَحِيد بَيْن عبد السيد و زكى و شارَك فى بُطولتِهِ ” حَمدى غَيْث ” و ” عَزَّت أَبو عَوْف ” و ” فيدرا ” و ” عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبو زّهْرَة ” و حَصَل عَنْهُ عَبْد السَّيِّدِ عَلَى جائِزَة أَفْضَل إخْراج و جائِزَة أَفْضَل سِينارِيو بمهرجان الْقاهِرَة السينمائى عام 2001م و يُذكر أن شَهِدَ هَذا الفِيلْم أَوَّلَ ظُهُورِ سينمائى للفنانّة ” زِينَة ” أَمَّا فى عام 2002م فَقَدّمَ عَبْد السَّيد فِيلْم “مواطن و مُخْبِر و حرامى” و قام ببُطولتِهِ ” صَلَاح عَبْدِ اللَّهِ ” و ” خالِد أَبو النَّجا ” و ” هِنْد صبرى ” و ” شَعْبان عَبْدِ الرَّحِيمِ ” و حَصَل عَنْهُ عَلَى جائِزَةٌ أَحْسَن إخْراج مِنْ الْمِهْرَجان القومى للسينما و جائِزَة أَحْسَن فِيلْم و أَحْسَن سِينارِيو مِن مِهْرَجان جَمْعِيَّة الفِيلْم عام 2001م ثُمَّ أعقَبَ ذلك إنقِطاع طَوِيل لِعَبْد السَّيد عَنْ العَمَلِ امْتَدّ لـ 9 سَنَوات !! ظَلّ فِيها بَعيدّاً عَن السِّينِما إلَى أَنْ عادَ عام 2010م بفيلم ” رَسائِل الْبَحْر ” الَّذِى قَام ببُطولتِهِ ” أَسر ياسِين ” و ” صَلَاح عَبْدِ اللَّهِ ” و ” بِسمّة ” و ” مُحَمَّد لطفى ” و ” مى كَسَاب ” ثُم فِيلْم ” قُدرات غَيْرِ عادِيَةٍ ” عام 2015 الَّذِى تَناول عِدَّة قَضايا مِنْ أَهَمّها إِمْكانِيَّة امْتِلَاك الْبَشَر قُدرات غَيْرِ عادِيَةٍ مِنْ مَنْظورٍ إنسانى لا عِلْمِى و يُعّدُ هَذا الفِيلْم بِمَثابَة الإنطلاقَةِ الْحَقِيقِيَّة للفنّانّة “نجلاء بدر” ليَنْقَطِعَ عبد السيد قُرابّة العامين فيَعود عام 2017م بفِيلْم ” شَيْخ جاكْسون “ بُِطولِهِ ” أَحْمَد الفيشاوى ” و ” أحْمَد مالِك ” و تَمّ عِرْضَه فى عُروضٍ خاصَّة فى مِهْرَجان تورُونْتو السينمائى الدّولِى عام 2017م و تَمَّ اخْتِياره للتّرشح لجائزة الأوسكار فى نُسْخَتِها الـ 90 لجائزة أَفْضل فِيلْم بلُغّةٍ أَجْنَبِيَّة عَنْ جُمْهورِيَّة مِصْر الْعَرَبِيَّة و ذلِك بِالرَّغْمِ مِنْ الضَّجة الَّتِى آثارِهَا و الَّتِى بَلَغَت ذِرْوَتِها بِرَفْع قَضِيَّة عَلَى عَبْد السَّيد بتُهمّة ازْدِراء الْأَدْيان ! .. جديرٌ بالذِكر أن تَميَّز عَبْد السَّيد بِتأْلِيف كُلّ الأفلام الَّتِى أَخْرَجَها !! فِيما عَدا فِيلْم ” أَرْض الْأَحْلَام ” الَّذِى قَام بِتأْلِيفِه ” هانى فوزى ” أَمَّا باقِى أفلامِه فأَلَّفَ خَمْسَةُ مِنْها بِنَفْسِهِ و أَلْف اثْنَيْن آخَرِين بمُشاركَةِ كُتّاب آخَرِين و هُما ” الكيت كات ” الَّذِى كَتَبَ السيناريو و الحِوار لَه الْكاتِب الْكَبِير ” إِبْراهِيم أَصْلَان ” و ” سارِقٌ الْفَرَح ” الَّذِى كَتَبَ السيناريو و الحِوار لَه الْكاتِب الْكَبِير ” خَيرى شلبى ” و يُذكر كذلك أن حَصُل عَبْد السَّيدِ عَلَى عَدَدِِ كَبِيرٍ مِنْ الجَوائِز فى التَّأْلِيفِ فضلّاً عَن جَوائِز الْإِخْراج الَّتى فازت بها أفلامه .. يُذكر أخيرّاً أن تَزَوّج عبد السيد مِن الْكاتِبَة الصَحَفية ” كَرِيمَة كَمال ” مُستّشارة التَّحْرِير بِجَرِيدَة الْمِصْرِى الْيَوْم و العُضوة السَّابِقَة بِالْمَجْلِس القومى لِلْمَرْأَة و التى ذكرت فى حوارٍ إذاعىٍ لها أنها رأت فى عَبد السيد أثناء فّتْرَة الخُطوبَة رجُلّاً مُكافِحّاً و إنْسانّاً طَموحّاً و صَحفيّاً مُثّقفّاً قبل أن تَرى فيهِ مُخرجّاً مُبدِعّاً ليَزيد الأخير مِن ارتباطِها به أكْثَرَ و أكْثَرْ .. أَطالَ اللَّهُ عُمر مُخرجنا الْكَبِير و بارِكْ لَنا فى صِحَّتِه ليَعود بَعدما قَرّرَ اعتزال الإخراج مؤخرّاً بِسَبَبِ سوء النُصوص ( و هو بالتّأكيد مُحِقّاً فى ذلِكَ ) ليُمتعنا بإخراجِهِ البديع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى