الخميس , يناير 21 2021

طريق زلقة …..نص للكاتب وليد العايش

 السيارة السوداء تسير الهوينى ، تعتكف بجانب رصيف مكفهر ، الغمامة المظلمة تبدو أكثر شحوبا في هذا المساء ، بينما الطريق تكاد أن تنزلق قدميها ، وربما كادت في لحظة أن تفقد توازنها ، المارة تحث الخطى ، فالمطر بدأ يحرك عجلاته على مهل ، رميت بآخر ورقة من جريدتي على هاوية الرصيف ، شعرت بحبات لؤلؤ تعانق الشعر المتبقي على رأسي ، الأم تمسك بيد صغيرتها ، تمتطي جذوة فرح ، تبتسم خلسة ، كنت أراقبها من خلف حنايا جفني الأبيض ، تمتشق قواما لا يشبه إلا زرافة قطبية ، وشعر يتناثر على ردفين كما أسطورة لم تعترف بالتعري ، كان الليل يداهم ظلال الدرب ، يغشاه المطر المتثاقل كرجل منهك ، ثورة ريح تحضر فجأة ، وصرير يداعب بعض فوضوية انتشرت منذ قليل ، السيارة تتوقف عند منعطف يافع ، نافذة رؤياي تضيق ، بينما كان زجاج أعمى ينسدل لتوه ، ( ربما أعجبه منظر غيث سماوي ) … قلت في سري ، المسافة بدأت تنمو ، والأم تبتعد منسابة كحبات المطر ، تطأ قدماها المنعطف ، صوت خشن يصرخ من نافذة حمقى ، لم تأبه لصراخ لا يعنيها ، هكذا كانت تتفكر في تلك اللحظة ، التفت صوب غروب المنعطف ، تتحرك عجلات السيارة السوداء ببطئ ، تحاذي خطوات الأنثى ، تنبلج نافذة أخرى ، المطر يتراكض أكثر من ذي قبل ، تفر الأنثى من عنق السيارة ، تلاحقها خطوات متوحشة ، تصرخ من ألم كاد أن يداهمها ، الخوف يقسو على جسدي ، قلب مرتبك الخفقات ، الطفلة تصرخ أيضا ، يفر الخوف فجأة ، تلتحم الأجساد بمتاهة طريق منزلقة ، تغيب الأنثى في زقاق ضيق ، حذاء صغير بقي في ذاك المكان … 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: