ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد عبد الحفيظ التطاوى

هو ‘‘ الرائِعُ المُتَمّكِنْ ‘‘ و ‘‘ العِمْلاقُ المُخّضْرَمْ ‘‘ و ‘‘ أيقونَةُ الِالْتِزامْ ‘‘ الفَنَّان الْكَبِير و الْقَدِير ( عَبْد الْمُنْعِمِ عَبْد الحَفِيظِ يوسُف التّطاوى ) الشَّهِير بِعَبْد الْحَفِيظ التّطاوى ذلك المُمّثل الَّذِى يُعد واحدّاً مِن عَمالِقَةِ الْفَنّ فى زَمَنِهِ الْجَمِيل و صاحِب بَصْمَة مُمّيزة فى الْمَسْرَح و الْإِذاعَة و الَّذِى ارْتَضَى أَنْ يُنّحى شَهادَتَهُ الجامِعِيَّة الحُقوقيّة الَّتِى حَصُل عَلَيْها بِتَفّوقٍ جانبّاً ليَخْتارَ أَنَّ يَكونَ الْفَنِّ قِبلة حَياتِه لعِشقه لَه مُنذ الصِغر لَكِنَّه و مَع الْأسَف الشَّدِيد لَم يَحْظ بِقَدْر كَبِيرٍ مِنْ النَّجاحِ و الشُهْرّة برغم كَمِ الْأعْمال التَّارِيخِيَّة و الدينِيَّة و الاجْتِماعِيَّة الْجَيدَة الَّتِى قام بتّأديتها و تَمَيَّز فِيها بِدورِ الْفَلَاح و الرجُل الريفى و الْأَب الْمَطْحونْ فبرَغِم دُخولِه لِلْفَنّ فى سنٍ مُبَكِّرَة إلَّا أَنْ شُهرته جاءَت بَعْد تقّدُمِهِ فى العُمر لَكِنَّها لَمْ تأْتِ كَمَا يَنْبَغِى لَها أَنْ تَكونَ مُطْلَقّاً .. ولِدَ التّطاوى فى مَدِينَة مُنوف بمُحافَظّةِ المُنوفيّة فى 29 / 11 / 1922م و يُذكر أن كانَتْ بِدايَته فى مَجال التَّمْثِيل و هو طِفْل صَغِير فى الْمَدْرَسَة الِابْتِدائِيَّة و بَعْدَ أَنْ الْتّحَق بِكُليَّةِ الحُقوق انْضَمّ لِفَرِيق التَّمْثِيل بالكُليّة و ظَلّ يُقّدم مَعَهُم مَسرحياتً عَدِيدَة إلَى أَنْ تَخْرّجَ مِنْها فى عام 1949م بِتّقْدِير امْتِياز إلَّا أَنْ حُلَم التَّمْثِيلِ كانَ لَا يَزالُ يُداعِب جَنَبات رُوحَه فَقَرَّر أَن يُدّعِم مَوْهِبَتِه التَّمْثِيلِيَّة بِدِراسَةٍ أكادِيمِيَّة فانْتَسَب للمَعْهّد الْعالِى لِلْفُنون الْمَسْرَحِيَّة عام 1950م و بَعْدَما تَخْرّج مِنْهُ جَمْع بَيْنَ المُحاماة و التَّمْثِيل فعَمِلَ مُفَتِشّاً للتّحْقيقات و مُسْتَشارّاً للرأى و الشؤون القانونِيَّة بِالْإِصْلَاح الزراعى ثُمّ تَفَرَّغ لِلتَّمْثِيل و يُذكر كذلك أن عَمِل التّطاوى أيضّاً أستاذّاً لِمَادَّة التَّمْثِيل بالمعهد و تَخْرّج عَلَى يَدِيهِ عددٌ كَبِيرٌ مِنْ مَشاهِيرِ الفَنَّانِين الْمِصْرِيِّين و الْعَرَب و كى لا ننسى فقد كانَتْ بِدَايَة التّطاوى مَع التَّمْثِيل الإحترافى مَع العملاق المسرحى ” زَكَّى طُليمات ” الَّذِى ساعِدَة و قَدَّمَهُ فى أعمالٍ مَسْرَحِيَّة عَديدة إلى أن جاءَ عام 1952م ليَقومَ التّطاوى بتّكوينِ فِرْقَة مَسْرَحِيَّة ” الْمَسْرَح الحُر ” التى قَدّمَت مَسْرَحِيَّة الْأرْض السَّائِرَة و مَسْرَحِيَّة ” زُقاق المَدَق ” عام 1958م و ” البَغبغان ” و ” النَّاس اللى تَحْت ” و ” بَلدى بَلدى ” و ” نَحْنُ نَشكُر الظُروف ” علاوة على مُشاركاتِهِ السِنيمائيّة التى كانَ أَوَّلَ ظُهورِ لَهُ فيها بفِيلْم ” ظُهورِ الْإِسْلَامِ ” مَعَ أَحْمَدَ مَظْهِر .. يُذكر أيضّاً أن قَدّمَ التّطاوى حوالى مِئة مَسْرَحِيَّة و حوالى 500 حَلْقَةً مِنْ مُسّلسَل عادات و تَقالِيد و الَّذِى أذيع بالتِليفزيون الْعَرَبِى و ذلِكَ عَلَى مَدَى عَشْرِ سَنَوات و مِثّلَ أَكْثَرَ مِنْ 50 مُسّلسَلّاً تِليفزيونيّاً بأدوارٍ مُتَنَوِعَة كان أبْرزها دَوْرُه فى ” بَوَّابَة الْمتَوَلَّى ” و ” يَوْمِيات ونيس ” و ” مُحمد يارَسُولَ اللَّهِ ” و ” زَيْنَب ” و ” بُرْج الْحَظّ ” و ” عَيْلَة الدوغرى ” و ” الْأرْض الطَّيبَة ” و ” السَّاقِيَة تَدور ” إضافَةً للعَدِيدِ مِنَ الأَعْمالِ الإذاعِيَّة و السِينمائيّة علاوة عَلى السّهرة التِّلِيفِزْيونِيَّة ” عَبْدِ السِّتّارِ أفندى ” و ” إِسْماعِيل ياسين يُقابل رِيًّا و سَكِينَة ” و ” حَسَنٍ وَ نعَيْمَة ” مِن أشْهّرِ الأفلامْ التى اشْتَرَكَ فيها .. حَصَل التّطاوى خِلَال مَسِيرَتَه الفَنيَّة عَلَى مِيدالِيَة ذَهَبِيَّةً مِنْ الْمَعْهّد الْعالِى لِلْفُنونِ الْمَسْرَحِيَّة عام 1950م و جائِزَة الدَّوْلَة التّشْجيعيّة عام 1958م و شَهادَة تَقْدِيرِ مِنْ الْمَرْكَز الكاثوليكى عام 1990م و عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُحقق قَدْرّاً كَبيرّاً مِن الشُهْرّة و الِانْتِشار فى الْوَسَط الفَنى إلَّا أَنْ ابْنَتَهُ ” نَوال عَبْدُ الحَفِيظِ التّطاوى ” قَدْ حَمَلتْ رأْيِه النَّجاح مِنْ بَعْدِهِ لَكِنَّها رَفَعَتْها فى مَجالٍ آخَرَ غَيْرِ التَّمْثِيل و ذلك بعد أن شَغَلْتْ مَنْصِب وَزِيرَه الِاقْتِصاد و التَّعاون الدّولِى بَيْن عام 1995م حَتَّى عام 1997م كَما تُعّدُ أَوَّلُ سّيدِة تَشْغّل هَذا الْمَنْصِبِ بَعدما حَصُلت الدكتورة البكالوريوس ثُم الماجستير و الدكتوراة فى الِاقْتِصاد مِنْ الْوِلَاياتِ المُتّحِدَة عام 1969م و عَمِلت بَعْدَ ذلِكَ فى البَنْك الدولِى لِلْإِنْشاء و التَّعْمِير فى واشنطن و يُذكر أن شارَكَت فى مُراجَعَةِ خِطَطِ التَّنْمِيَة الاقْتِصادِيّة لِبَعْضِ الدُوَل الإِفْرِيقِيَّة مِنْ خِلَالِ عَمِلِها فى الأمَمِ المُتّحِدَة عام 1972م علاوة على مُشاركتها فى دِراسَة الْمَشْروعات الَّتِى تَتَقّدم بِها الدُّوَل للحُصول عَلَى تَحْوِيل مِنْ الْبنْكِ الدّولِى و يُذكر أخيرّاً أنها شَغَلت فى عام 1990م مَنْصِب رَئِيس بَنْك الاسْتِثْمَار الْعَرَبِى بِالْقاهِرَة و كانَتْ أوّلَ امْرأَةٍ مِصْرِيَّة تَشْغَل مَنْصِب رَئِيس بَنْك ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْبَحْت عُضوّاً مُعّينّاً فِى مَجْلِسٍ الشَّعْب عام 1995م قبل أن تُضْحى وَزِيرَة لِلِاقْتِصاد و التَّعَاون الدّولِى عام 1995م و قد ذَكَرتْ خِلال لقاءٍ إذاعى فى ذِكرى رَحيلِ والدها أن الأخير قد رَفَضَ رّفضّاً تامّاً أن تَدخُل المَجال الفَنى بالرّغمِ كونها كانت عاشِقة للتّمثيل حيثُ كانت تَهوى تَقليد الفَنانات و ذلِكَ كّونّه كان يُريد لها أن تّهْتّم بِدراسَتِها و تَتَفّوقَ خارِجَ هَذا المَجال علاوةً أنّهُ كان يَنهرَها بِشِدّةٍ كُلما فاتَحتهُ فى رَغبتها الدَفينّة لامْتهانِ التّمثيل لأنّهُ عَلى حَدِ وَصْفِهِ لها ( زى القُمار ياتِبقى فى السما ياتِبقى فى الأرضْ مَهما كُنْتى مُتَفّوقَة فيه لإنهُ بيعتِمد عَلى حاجات كِتيرة قَوى غير التَفّوق زى الشِلليّة و المُجامَلات و أنا خايف عَليكى لتِنْجّرى و تِضطّرى تِقدِمى تَنازُلات تِخلى الناس تِدعى عليا فى حَياتى و مَماتى و تقول إنى ماعرفتِشْ أربى بنتى ) .. يُذكر أخيرّاً أن قالَ عَنْهُ الفَنَّان الْكَبِير ” عَبْد الْغَفَّار عوْدة ” بِأَنَّهُ كانَ بِمَثابّةِ صِمام الْأمان لِكُل الزُملاء فى الْعَمل الفنى ” مُحَمَّد يا رَسُولَ اللَّهِ ” حِين كانوا يتّعثرون و يّنْسَوْن حوارات المَشاهِد فيُفاجئهم و يُذَكرهُم بِها وَ يُلّقنهم حَتَّى إكتشفنا جَميعّاً أَنَّهُ يَحْفَظ المَشاهِد بأكملها حَتَّى الَّتِى لاَيقُوم بتّمثيلها ! و حِينَ سَألَتْهُ عَنْ سَبَبِ ذلِكَ فَقالَ إِنَّ أَكْثَرَ مِنْ دورِ عَجْبُه حِينَ قَرأَ المُسّلسَل و تخيِّلَ أَنَّهُ سَوْف يؤّديه فَحَفِظَه و وَجَدَ نَفْسَهُ بَعْدَ ذلِكَ بِأَنَّهُ حِفْظ الْمُشاهِد بأكملها دونَ أَنْ يَقْصِدَ ! ,, أما الْكَاتِب و النَّاقِد الفنى ” عبدالغَنى داود فقال عَنهُ ” كان عَطاءَ التّطّاوى فى الْمَسْرَح أكْثَرَ ثَراءً و هوَ فنانٌ مَسرحى مِنْ طِرازٍ رَّفِيع و كان أبْرَز مِن لَعِبوا الأدوار الثانيّة باقتِدارٍ مُنْقَطِع النَظيرْ مِثْل ‘‘ حَسَن البارودى ‘‘ و ‘‘ شَفِيق نور الدينِ ‘‘ حَتَّى أنَّهُ كانَ لِكُل مِنْهُمْ نَبْرَة صَوتيّة و أَداء يُمّيزُهُ و يُمّثل كُلٌّ مِنْهُمْ إِيقونَة و تَمِيمَة نَجاح لأىِ عَمِل يُشاركونَ فِيهِ كما أضاف أَنَّ التّطاوى كانَ حريصّاً كُل الحِرص عَلَى أَنَّ يَتْرُكَ بَصْمّة مُخْتَلِفَة تَخُص كُل دورِ و تَتّناسَبَ مَعَهُ وَ لَمْ يَكُنْ نَمطى الطَّابَع و إنَّما مُتَنّوع و مُتَجّدِد و ظَلّ كَذلِكَ حَتَّى اِجْتاح قَلْبه الْمَرَض و اشْتَدَّت مُضاعَفاته عَلَيْهِ و أَضْحَى بِسَبَبِه نَزِيل الْفِراش إلَى أَنْ جاءَ يَوْمَ 28 / 1 / 1997م لتّصْعَدَ روحَهُ إلَى بارئها عَن عُمرٍ يُناهِزَ الـ 75 عامّاً بَعْد صِراع طَوِيل و مَرِير مَعَ مَرض القلب اللَّعِين الَّذِى اِخْتَتَم شِدَّتُه مَعَه بإنْسِدادٍ كامِلٍ لِلشّراين زادَت فى تّسْطِير الْآم النِهايَة الجَسَديّةِ لا الفَنيّةِ و الروحيّةِ لِهَذا الفَنَّان الرائِع .. رَحِمَ اللَّهُ عَبْد الحَفِيظِ التّطاوى و تَجاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ و أسْكَنَه فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى