ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل يوسُف فخر الدين

هو ” فَتى السينِما الطَّائش ” و ” الدنجوان المُتّهَور ” الفَنَّان المُتَمّيز ( يوسفَ مُحَمَّد فَخْر الدين ) الشَّهِير بِيوسُف فَخْر الدين ذلِكَ المُمّثِل الَّذِى يُعّدُ واحِدّاً مِنْ نُجومِ زَّمَن الفّنِ الْجَمِيل إضافَةً لكّونِهِ أيضّاً مِن أَكْثَرِ الفَنَّانِين وَسامَة و جاذِبِيَّة فى الْعَصْرِ الَّذِى عَمِلَ بِهِ فى السينِما الْمِصْرِيَّة لِمَّا كانَ يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ ملامحٍ أَجْنَبِيَّة و لِذلِكَ فَقَدْ اُشْتُهِرَ بِتّقْدِيم دور الْفَتَى الوَسيم المُسْتّهتِر و كذا الْفَتَى المُدّللْ بَعدما ساعَدَتْه وَسامته أَنَّ يَكونَ أَبْرَز ” جانات ” السينِما الْمِصْرِيَّة فى فَتْرَة الخَمسينيات و السِتينيات مِنْ الْقَرْنِ الماضى و لَكِنْ و بِرّغمِ كُلّ ما سَبَق فلم يَحصُل عَلَى البُطولَة المُطلَقّة ! سِوَى فى فِيلْم حَماتى مِلَاك عام 1959م .. ولِدَ يوسُف فَخْر الدينِ فِى 15 / 1 / 1935م فى حَىٍ مِصْر الْجَدِيدَة بمُحافَظّةِ الْقاهِرَة قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ مَعَ أُسْرَتِهِ وَ يَسْتّقِر فى مِنطَقَةِ الجِيزة بشارِع هَمْدان لِأُمّ مَجريّة مَسِيحِيَّة و أَب مِصرى مُسلِم يَعْمَل مُهندسّاً للرى و يُذكر أن كانَ الوالد صارمّاً جدّاً و لايَسمَحُ لَه بالعَديد مِنْ الْأشْياءِ رَغِم كونَ يوسُف مُدللّاً مِنْ والِدَيْهِ ! ما تَتَسَبَّب فى غَيْرِه شَقِيقَتِه الكُبرى الفنانّة ” مَرْيَم فَخْر الدينِ ” مِنْه مُنذ الصِغر ! لَكِنَّ الْأَمْرَ قَدْ تَغَيّرَ تّدريجيّاً بَعْد أَنْ نَضْجا و أَصْبَحا مُقربين مِن بَعْضُهِما البَعْضْ .. يُذكر أن بَعْد حُصول فخْرُ الدِّينِ عَلَى الثّانَوِيَّةِ الْعامَّة تَوَقَّفَ عَنْ الدراسَة ! بِسَبَب رُسوبِه بِها أَكْثَر مِنْ مَرَّةٍ و ذلِكَ بِالرَّغْمِ مِنْ إتْقانِهِ لِأَرْبَع لُغات ! و هى الإنْجلِيزِيَّة و الْفَرَنْسِيَّة و الإيطاليَّة و الإسبانيَّة لكنه كان مُسْتّهتِرّاً فى اسْتِذكارِ دروسِهِ بشكلٍ يَفوق الوَصفْ و يُذكر كَذلِكَ أن شَقِيقَتُه الكُبرى هى مَن اكْتَشَفْت مَوْهِبَتِه و قَدَّمْته للمُخرِج مَحْمود ذو الْفقّار الَّذى اُعجِبَ بِهِ و أشركَهُ فى أَوَّلِ أدواره مِنْ خِلَالِ فِيلْم ” رَحْلِة غَراميّة ” عام 1957م و كانَ أَجْرَهُ فِيه 100 جُنَيْه ليُشارك بَعدها فى بُطولَةِ العَدِيدِ مِنَ الأَعْمالِ السينمائيّة كان أبْرَزها ” حُبٌ مِنْ نار ” و ” الشّيطانَة الصَّغِيرَة ” و ” إِحنا التَّلَامِذَة ” و ” حماتى مَلَاك ” و ” شَمْس لَا تَغِيب ” و ” بَيْن الإِطْلال ” و ” الْبَنات و الصَّيْف ” و ” حَياة عازِب ” و ” الرِّسالَة الْأَخِيرَة ” و ” لُصوص لَكِن ظُرَفاء ” و ” أَخَواتُه الْبَنات ” و ” دائِرَة الشَّكّ ” و ” أَبو رَبِيع ” و ” الشَّياطِين فى إجازَةِ ” و ” عِنْدَما يُغنى الحُب ” و ” الْبَنات و المَرسيدس ” و ” مَدْرَسَة المُشاغبين ” و ” 3 فتيات مُراهقات ” و ” شَباب فى مِحْنَةٌ ” و ” شَباب يَحْتَرِق ” و ” شَياطِين الْبَحْر ” و ” الخطّافين ” و ” وداعّاً إِلَى الأبَدِ ” و ” الحِساب يا مُدموزيل ” و ” احترسى مِنْ الرِّجالِ يا ماما ” و ” شاطِئ العُنْف ” و ” صائِد النساء ” و ” عايشين لِلْحُب ” و ” الْبَنات و الْحُب ” و ” مَنْ بِلَا خَطِيئَة ” و ” مَع حُبى و أشواقى ” و ” حرامى الْحُب ” و ” كَم أَنْت حَزِين أَيُّها الْحُب ” و ” بياعة الْجَرائِد ” و ” حَياة عازِب ” و ” صِراع الْجَبابِرَة ” و ” يَوْم بِلَا غَد ” و ” مُذكّرات تِلْمِيذة ” و ” مَرحبّاً أَيُّها الحُب ” و ” 7 أَيّام فى الْجَنَّةِ ” و ” 3 وجوه للحُب ” و ” أَسْرار الْبَنات ” .. يُذكر أيضّاً أن تَزَوَّج فَخْرُ الدِّينِ مِنْ الفنانّة ” نادِيه سَيْف النَّصْر ” الَّتِى كثُرّت الأقاويل عَنْها بأَنَّها كانَتْ تَعْمَلُ لِصالِح المُخابرات الْمِصْرِيَّة ! عِنْدَما كانَ صَلَاح نَصْر يترّأسْها و هو ما أكدتهُ بِغضبٍ شَديد شَقيقته مرَيم فى أحد الِلقاءات الفَضائيّة حَيث قالت ‘‘ كانت مِقرطَسانا كُلنا و مْفَهمانا انها مُمّثلِة و بَسْ و هية شَغالَة الله ينوّر مع المُخابرات و عَمالّه تنقل أخبارنا و أخبار كُل زُملائها و زميلاتها فى الوَسَطْ الفّنى ‘‘ ! لَكِنَّ ناديّة توُفِّيَت فى حادِثِ سِيَر ليَدَخل يوسُف مِن بَعدِ وفاتهِا فى حالَةِ اكْتِئاب ما جَعَلَهُ يعتزل الْفّنْ تَمامّاً فى عام 1981م حيثُ كانَ آخِرُ أَعْمالِه فِيلْم الْقَضِيَّة رُقِم 1 ليُقّرِرَ بعد الاعتِزال السَّفَرِ إلَى الْيونان لِأَنَّهُ كانَ يُحب زَوْجَتِه حُبّاً شَديدّاً برّغمِ عِلمِه بِعمَلها المُخابراتى ! ( و هو ما أكدَهُ الناقِد الفّنى حَسن إمام عُمر فى إحْدى حَلقاتِه عن أهلِ الفّنْ ) و لِذلِكَ لَمْ يَسْتّطِعْ يوسُف الْحَياة فى مِصْر بِدونِها و يُذكر أنه بَعْدَ استِقرارِه فى الْيونان عَمِل كموظف اسْتِقْبال بِأَحَد الفَنادق ! ثُم بائعّاً للإكسِسْوارات ثُم أَضْحَى فى لَمحِ البَصَرَ مِنْ رِجالِ الْأعْمالِ !! بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَ بِسَيِّدِه يونانيّة ” نَجْلِه صاحِب مَحلّ الإكسِسْوارات ” عَقِبَ قِصّةِ غَرامٍ انْتَهَتْ بِطَلَبِ الحَبيبّة مِن والدها الزَواج مِن مَعشوقها ! ليَضْطّرَ الوالِد الموافَقَةِ عَلى مَضضٍ كَونّهُ لم يكُن يَرغَب أن تَرتبِط ابنتِه بِشّخصِ غير يونانى ( بُناءً على ما ذكرهُ الناقد الفّنى عَبد الله أحمد عَبد الله الشّهير بـ ‘‘ ميكى ماوس ‘‘ فى مَجلّةِ صباح الخير ) و يُذكر كذلِكَ أن لم يَعُدْ يوسُف إلَى مِصْرَ إلَّا فِى عام 1997م فى زِيارَةٍ خاطِفَةٍ مِنْ أَجْلِ الِاطْمِئْنانِ عَلَى صِحَّةِ شَقِيقَتِهِ الفنّانّة مَرْيَم فَخْر الدينِ ليُسافِر مرّة أخْرَى إلَى الْيونان فيسْتّمِرَ بِها إلى أن تَوَفَّى بِعاصِمَتها ” أثِينا ” فى 27 / 12 / 2002م عَن عُمرٍ يُناهِز الـ 67 عامّاً و لَمْ تَسْتّطِعْ شَقِيقَته إحْضار جُثمانه إلَى مِصْرَ بِسَبَب تَكالِيف نَقلِه الباهِظّةِ بِالطّائِرَة و ذلِكَ عَقِبَ مُحاوَلَتها عِدَّة مَرَّاتٍ بطْلبِ نَقلِه عَلى نَفَقَةِ الدَّولَة لَكِنَّها لَمْ تَفَلح ! و فِى النِّهايّة أَشار عَلَيْها أَحَد المُقّربينَ مِنْها بِأَنْ يُدفّنَ يوسُف باليونان فى مَقابِر الْمَسِيحِيين ! حَيْثُ لَا يُوجَد بها مَقابِر للمُسلمينْ ! بَعدما أكدوا لَها بأَنْ الْأرْضَ أَرْض اللهِ و لَا فَرْقَ بَيْنَ مَدْفّنِ المَسيحى و المُسلم و بِالْفِعْل تَمَّ ذلِكَ وَ لَمْ يَسِرْ فى جِنازَتَه سِوَى الماكير مُحَمَّد عَشوب لتَصادُف وجودِه باليونان حِينَذاك و هوَ ما أثارَتْهُ مَرْيَم فَخْر الدينِ فى أحْد حواراتها الصَحَفيّة لمَجلة روز اليوسُف حَيْثُ قالَتْ ” مافيش و لَا مَخْلوق مِنْ المسؤولين مِن كَبِيرهم لصَغيرهم ! وَقَف جَمبى و حاوَلَ أَنَّهُ يُشوف أَىّ مَخْرج للمُصيبَة إللى أَنا كُنت فِيها لِدَرَجَة أَن واحِد مِنْهُمْ اسْتَفزنى و قالى أَن مِيزانِيَّة الْدولة لاتَسْمَح ! خلانى انْفَعلت عَلَيْهِ وَ قُلتله ياترى لَو يوسُفَ كانَ رقاصّة ! و لَا أَى حَد مالوش لَازِمَة ! مِن الحَشاكيل إللى تَبعكوا و مات فى الغُربة كُنتوا ساعَتِها حاتسيبوه و لَا حاتجيبوه فى طَيّارَة خاصَّةً و مِش بَعِيد كِمَّان تعملولُه تّشْرِيفَة ” ! كَما أثارَت مَرْيم ذَلِكَ الْمَوْضُوعِ أيضّاً فى أحد البَرامِج الفَضائيّة اللُّبْنانِيَّة و ذلِك ردّاً عَلَى طَلَبِ اسْتِفْسار المُذيعة اللُّبْنانِيَّة منها بِخُصوص شَقِيقِها الرَّاحِل حول كيفية مَدَى ارْتِباطِهَا الشّديد بِه أسَريّاً و فَنيّاً لَكِنَّها برّغمِ ذلِكَ تَرِكَتِه يُدفن بَعيدّاً عَنْهَا وَ عَنْ وَطَنِهِ فردَّت مَرْيَمَ عَلَيْها ” مِنْهُم لِلَّه وِلاد الْحَرام ! إللى اتْسببوا فى الْمَوْضوع دَه و ياريت ماتِسألنيش هُما مَيْن عَشان لَو قُلتلِكْ مُمْكِن مارْجعْش مَصْر و لَا أشوفها تأَنَّى أبدّاً و مِش بَعِيدٌ أَفْضل مَعاكوا هنا لِحَد ماموت مَوْتِه رَبَّنا و اِنْدَفَن فى بَيْروت أَو أتْقِتِل فى حادِثَة عَرَبِيَّةٍ أَوْ يبعتوا حَد يرمينى من البَلكونّة و يَقولوا إِنى إنتَحرت عَشان يِنْتَقِموا مِنى ” .. رَحِم اللهُ يوسُف فَخْر الدينِ وَ تَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِهِ و أسْكَنَهُ فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى